الجزائر تعوّل على إنجاح “الشان” وعينها على استهداف عرس “الكان”
كانت الزيارة التي خصّ بها رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي فرصة مهمة لتأكيد الجزائر حرصها على إنجاح تظاهرة كأس أمم إفريقيا للمحليين “الشان” المرتقب تنظيمها مطلع العام المقبل، وهذا من خلال التطمينات المقدمة له من طرف الفاف ووزارة الشباب والرياضة وكذاك السلطات العليا في البلاد، وهو ما يؤكد حسب المتتبعين استهداف الجزائر عرس “الكان” في أول فرص تتاح لها، بما في ذلك نسخة 2025.
يجمع الكثير من المتتبعين أن الجزائر عرف كيف تستعيد بريقها وتقاليدها المعروفة من الناحية التنظيمية، خاصة بعد نجاحها الهام في إقامة تظاهرة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في عاصمة الغرب وهران، وهذا بشكل خطف الأضواء وأعاد للجزائر سمعتها بكثير من الإشادة حول تميزها في تنظيم هذه لتظاهرة وقدرتها على إقامة نافسات رياضية من المستوى العالي، وهو الانطباع الذي يصب في خدمة السارين على تنظيم كأس إفريقيا للمحليين “الشان”، المنتظر شهر جانفي المقبل، وهو ما يعد في نظر البعض اختبار مهما للجهات المعنية حتى تزيد من أسهم الجزائر في هذا الجائر، خاصة وأن الهيئات الرياضية ببلادنا بما في ذلك السلطات العليا تعول على استهداف العرس القاري “الكان” من الآن، ومستعدة لاستغلال أي فرصة لإقامة طبعة ثانية في الجزائر بعد تلك التي احتضنتها ربيع العام 1990، وتذوقت حينها حلاوة التتويج القاري لأول مرة في تاريخ مسار “الخضر”، وهو الأمر الذي يتطلب من الآن ضمان جاهزية الملاعب الجديدة التي تسير فيها الأشغال نحو نهايتها، مثل ملعب الدويرة وبراقي، مثلما يتطلب ضبط اللمسات اللازمة حتى تكون الجزائر جاهزة لهذا الحدث القاري الذي سيعقبه بعد شرهين منافسة أخرى تخص بطولة إفريقيا لكرة القدم اقل من 17 سنة، بدليل أن رئيس “الكاف” قد تنبأ من الآن بالنجاح الباهر للنسخة المقبلة من “الشان” في الجزائر، ما يتطلب من الآن توظيف جميع الإمكانات والكفاءات حتى تكون الجزائر في مستوى التحديات.
وإذا كان المنتخب الوطني يسير نحو استرجاع ذاته وأنفاسه بعد النتائج الايجابية المسجلة مؤخرا بشكل يعكس تجاوز صدمة عدم التأهل إلى مونديال قطر، فإن الجزائر في نظير الكثير من المتتبعين مطالبة باستعادة مكانتها وصحة إمكاناتها من ناحية تنظيم المنافسات الرياضية الكبرى، على الأقل على الصعيد القاري والإقليمي، وهو الأمر الذي خلف موجة من الارتياح بعد نجاح نسخة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران بشكل يفتح شهية نجاحات أخرى، والبداية بمنافسة “الشان” العام المقبل، وهذا بغية المراهنة على كسب ثقة الكاف في احتضان عرس “الكان” في أقرب وقت، خصوصا وأن عدة دول افريقية أقل إمكانات وحنكة من الجزائر حصل لها شرف تنظيم عدة نسخ من هذه المنافسة، ما يجعل الكرة في مرمى جميع الجهات المعنية حتى تستعيد الجزائر مكانتها الحقيقية فنيا وتنظيميا، وتكون بذلك مرجعا مهما في قيادة إفريقيا في هذا الجانب بعد عدة سنوات من الغياب، بدليل أن آخر منافسة إفريقية كبرى تم تنظيمها تعود إلى 32 سنة خلت، ويتعلق الأمر ب “كان 90″، في الوقت تبقى الجزائر في حاجة ماسة لفتح أبوابها لمثل هذه التظاهرات حتى تستعيد تقاليدها السابقة من جهة وتكريس حنكتها في هذا المجال تنظيميا ورياضيا وسياحيا بالشكل الذي يعطي للبلاد صورة متميزة قاريا وإقليميا وحتى عالميا.