الجزائر تلجأ لاستغلال الغاز الصخري لتعويض تراجع إنتاج الغاز التقليدي
كشف الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، عبد الحميد زرقين، أن المجموعة شرعت، العام الجاري، في تنفيذ استثمارات بقيمة 80 مليار دولار، خلال الفترة التي تمتد إلى غاية 2016، منها 14 مليار دولار خصصت لإقامة خمس مصاف لتكرير البترول، ستنجز في منطقة الهضاب العليا والجنوب، منها واحدة عملاقة بطاقة سنوية تصل إلى 10 ملايين طن من الخام، وهي المشاريع التي تسمح بتغطية الطلب الوطني من المواد المكررة، وتوجيه الفائض إلى التصدير، مشيرا إلى أن المخطط سيتم تنفيذه بنسبة 100 بالمئة من الأموال الخاصة لسوناطراك.
وأضاف زرقين في مداخلة افتتاحية لأشغال الندوة الدولية حول “فرص الاستثمار في قطاع الطاقة بالجزائر”، أن المجموعة شرعت أيضا في إعادة بعث البرنامج الوطني للصناعات البتروكمياوية، الذي توقف بسبب الأزمة الاقتصادية منتصف ثمانيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن الجزائر ستطور صناعاتها البتروكمياوية بالتعاون مع شركاء دوليين مرموقين يتوفرون على التكنولوجيا والمعرفة الجيدة بالأسواق العالمية، بالشكل الذي يسمح لهم بإيجاد سوق لمخرجات الصناعة البتروكمياوية الوطنية.
وكشفت نائب الرئيس التنفيذي لـ “سوناطراك”، المكلفة بالتسويق، عن الارتفاع الحاد في واردات الجزائر من المواد المكررة، مشيرة إلى أن واردات الجزائر من الوقود تجاوزت مليوني طن خلال الأشهر التسعة من العام الجاري، ويتوقع أن تبلغ حوالي 3 ملايين طن عند نهاية العام 2012، في حين تتوقع الولايات المتحدة أن يتوقف استيراد الجزائر للمواد المكررة مطلع مارس القادم على أقصى تقدير، مع عودة مصفاة سكيكدة للإنتاج بكامل طاقتها.
من جهته، أشار، أمس، وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للغاز الطبيعي، بشأن تقاسم مخاطر الاستثمار من أجل تحمل تكاليف تطوير الصناعة الغازية التي تعتبر طاقة نظيفة.
وقال يوسفي، إن الغاز الطبيعي مدعو بصفته طاقة نظيفة إلى لعب دور جوهري في التموين الطاقوية العالمي، ومن هنا تبرز الضرورة بالنسبة للبلدان المصدرة والمستوردة للغاز، لتطور منسجم لهذه الطاقة، مشيرا إلى أن الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي سيرتفع بحوالي 30 بالمئة في حدود العام 2030 إلى حوالي 14 مليار طن معادل بترول.
وأوضح يوسفي، أن الاستثمارات في الصناعة الغازية، وخاصة في الجوانب المتعلقة بالغاز غير التقليدي وتسييل الغاز مكلفة جدا، مما يتطلب اتفاقا بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، من أجل تقاسم المخاطر المرتبطة بهذه الصناعة، محذرا من القيام بمناورات أحادية الجانب قد تقضي على التوازن الهش للصناعة الغازية، وتفضي إلى آثار غير مرغوب فيها من قبل الجميع.
وألمح المتحدث إلى أن الجزائر التي تعتبر دولة غازية بامتياز، تدافع عن سعر عادل للغاز الطبيعي، من منطلق أن هذه هي الضمانة الوحيدة لمواجهة متطلبات الاستثمار الضخمة جدا في القطاع، إلى جانب دفاعها القوي عن مبدأ العقود الطويلة، رغم الضغوط التي تمارسها الدول الأوروبية، والمنافسة الشرسة من دولة منتجة وصلت حديثا إلى السوق العالمية ومنها قطر، فضلا عن الضغط الكبير على الأسعار الذي يمثله الاستغلال الصناعي للغاز غير التقليدي.
وكشف مصطفى مقيدش، الخبير في الشؤون الطاقوية، أن المخاوف المتعلقة باستغلال المحروقات غير التقليدية، لا مبرر لها بالنسبة للحكومة الجزائرية المطالبة بمواجهة مضاعفة الاستهلاك الوطني للغاز الطبيعي خلال العشرين سنة القادمة، مشيرا إلى أن الجزائر تتوفر على احتياطيات ضخمة من الغاز الصخري، تعادل مرتين الاحتياطات المؤكدة من الغاز التقليدي، داعيا إلى ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الخاصة بالطاقات المتجددة للاستفادة من القدرات الهائلة المتوفرة للجزائر.