الجزائر صارت ملح البطولات الإفريقية والعربية
لا أحد يمكنه أن يتصوّر حال كأس العرب، التي انتهت فعالياتها في قطر، من دون المنتخب الجزائري، من دون المزاج الفريد للحارس مبولحي والروح القتالية للثنائي شتي وبن دبكة وفنيات الثنائي براهيمي وبلايلي، فلو تم ترتيب أحسن المبارات التي وُصفت بالأوروبية والعالمية لوضعنا أربع مواجهات في المقدمة ومن دون منافس، وجميعها شارك فيها المنتخب الجزائري الذي رفع سقف التنافس إلى السحاب، في جرّ مباراتي المغرب وتونس إلى الأوقات الإضافية الممتعة، وأشعل السوبانس في مباراتي قطر ومصر إلى ضوء أحمر..
وأكيد أن رئيس الاتحاد العالمي للعبة، وأيضا النجوم مثل كافو وديسايي وبيكام وبيرلو الذين تابعوا الخضر في النهائي وفي غيره من المباريات التي كان أحد أطرافها أشبال بوقرة ستترسّم في ذاكرتهم الجزائر كقوة كروية كبرى تحقق المتعة للمشاهدين.
في مباراة مصر الأولى التي جلبت الأنظار وجعلت العالم يتابع كأس العرب بإعجاب، كانت الجزائر السبب الذي هزّ المصريين وجعلهم يلعبون طوال الشوط الأول برعب شديد بالرغم من أن الأسماء التي واجهتهم كانت محرومة من فنيات بن ناصر وعطال ومحرز وبن رحمة وبن سبعيني وزروقي وفيغولي وغيرهم، وكان السجال قويا وشيقا إلى درجة أن مصريين خرجوا إلى الشوارع للاحتفال بتفوقهم من خلال حصول الخضر على بطاقات صفراء أكثر منهم، ومن تلك المباراة تفتحّت شهية المتفرجين لمتابعة كأس العرب والتمتع بتوابلها الرائعة، وعندما حان موعد الدور الربع النهائي، شاهد العالم مباراة هيتشكوكية بين الخضر والمغرب، أروع ما فيها هدف بلايلي الأسطوري الذي سيبقى في الذاكرة، وقيل حينها بأن تلك المباراة الماراتونية قد فاقت ما نشاهده من مباريات أوربة كبرى في كأس أمم القارة العجوز وحتى في رابطة أبطال أوربا وكأس العالم.
وظن كثيرون بأن طاقة اللاعبين الجزائريين قد اتنزفت بالكامل، خاصة في مواجهة منتخب قطر الذي كان في شبه راحة بسبب ضعف المنافسين الذين واجههم، وكان أصعبهم منتخب الإمارات العربية الذي تلقى في شباكه خمسة أهداف كاملة في الشوط الأول، مما جعل أبناء قطر في راحة في الشوط الثاني، ناهيك عن كونهم تفوقوا بيوم كامل على لاعبي الخضر، ونحن نعلم بأن نجومهم وركائزهم في الثلاثين أو أكثر من ذلك، من العمر، ولكن أشبال بوقرة قلبوا الموازين غير آبهين بالأرض والجمهور والتفوق البدني، ولعبوا مباراة غريبة الأطوار وفازوا بطريقة دراماتيكية، جعلت التونسيين يتيقنون بأن الغلبة البدنية ستكون لرفقاء الجزيري، خاصة عندما جرّوا الخضر إلى الوقت بدل الضائع.
وبينما كان التونسيون يصرون على محاصرة مفاتيح اللعب من بلايلي إلى بونجاح إلى براهيمي، ظهر الاحتياطي سعيود ليفك الشفرة وبصم على أن المنتخب الجزائري هو ملح الدورة، ولولاه لفقدت هذه البطولة حلاوتها وما كانت لها هذه الجماهيرية الجارفة التي جعلت رئيس الاتحاد العالمي، يضمها إلى مملكته ويصر على أن تتواصل ولكن بمشاركة المنتخبات بنجومها.