الجزائر غير جاهزة للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة
خلفت تصريحات الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد بخصوص الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وتأثيره على فقدان 7 ملايين منصب شغل، والعمل على تعبئة الشارع للخروج ومنع تواصل المفاوضات، جدلا بين الخبراء، فمنهم من يرى الأمر مبالغ فيه من قبيل مسؤولين بوزارة التجارة وخبراء، ومنهم من يعتقد أن الأمر يتطلب على الأقل 5 سنوات إضافية للتحضير الجيد والتمكن من تحسين مستوى المنافسة.
واستشارت “الشروق” مسؤولا سابقا في وزارة التجارة على اطلاع على الملف، حيث اعتبر الأرقام المقدمة من قبل سيدي السعيد مبالغ فيها، وقال أن الوزارة قبل أن تقدم الملف درست كل الجوانب وأخرت في كل مرة المفاوضات بما يخدم المصلحة الوطنية ويتفادى تسجيل خسائر.
في وقت، دعا الخبير الاقتصادي مبارك سراي، السلطات للتريث بخصوص دخول المنظمة، معتبرا فقدان مناصب شغل أمرا معقولا دون الحديث عن الأرقام، وقال أنه في حال وجود سوق أجنبية فإن السوق المحلية لا يمكنها المقاومة وستلجأ لغلق أبوابها خصوصا وأنها ليست في مستوى يسمح لها بدخول المنافسة.
وأشار سراي الذي ناقض بتصريحاته الخبير الاقتصادي مبتول، إلى أن ما نسبته 40 في المائة من الشركات الوطنية ستوصد أبوابها، كون 98 في المائة من شركات القطاع الخاص ضعيفة باستثناء 250 مؤسسة اغلبها مختلطة قادرة على المنافسة، وأوضح بأنه وفي حال حدوث ذلك فإن الأمر سينجم عنه فقدان مناصب شغل دائمة ومؤقتة، حيث دعا على أساس ذلك السلطات إلى إجراء دراسة شاملة بخصوص المؤسسات التي يمكن أن تغلق أبوابها والمناصب المهددة بالزوال، وأبرز في السياق شق الجانب النفسي للمواطن الجزائري الذي يختار المنتج الأجنبي على المحلي، إذ أوضح أن ذلك سيتسبب في ركود المنتجات المحلية، وهو الأمر الذي يناقض البرنامج الحالي لوزارة التجارة التي تسعى لتحسين الصناعة وإحيائها والتركيز على الترويج للمنتج المحلي، لافتا إلى القرار المتعلق بتوجيه القرض الاستهلاكي للمنتج المحلي استثناء.
وتساءل الخبير عن سبب التناقض الحاصل بين وزارتي الصناعة والتجارة، فالأولى تفاوض للانضمام والثانية تعمل على إعادة بناء الاقتصاد المحلي وإحيائه، ناصحا بعدم الإسراع في المفاوضات، لأن المنافس الجزائري ليس في مستوى العامل الأجنبي ومنتجاته، ويعتقد سراي أن 5 سنوات ستكون كافية للتحضير، من خلال تحسين الإنتاج الصناعي والفلاحي وإعطاء قروض للصناعة وتطويرها بالموازاة مع الاهتمام بالقطاع الفلاحي.
بالمقابل، انتقد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، تصريحات الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد، بخصوص تداعيات انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة وتأثيرها على 7 ملايين منصب شغل بالسوق المحلية، واعتبر أنها تصريحات إيديولوجية مبنية على المصلحة، طالبا إياه بتقديم الملموس الذي بنى عليه المعطيات سواء تعلق الأمر بدراسة ميدانية أو أرقام حقيقية.
وأوضح مبتول أن المعطيات التي قدمها كل من سيدي السعيد ولويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، هدفها تغليط الرأي العام الوطني خصوصا ما تعلق بخسارة 8 ملايير دولار خلال الفترة الممتدة بين 2005/2013، معتبرا أن الحديث عن فقدان مناصب شغل أمر غير معقول، ذلك أن المتوفر منها مبني على النفط، وهذا الأخير لن يتم المساس به في حال الانضمام إلى المنظمة، كما أن معدل الشغل مرتبط بمعدل النمو، ومركز هذا الأخير المؤسسة التي تخلق الثروة، وأضاف “لا يوجد قطاع اقتصادي حتى نفقد مناصب الشغل، ومن يعتبرون دخول المنظمة أمرا سلبيا يفكرون بمنطق الريع والبيروقراطية“، وتابع “المؤكد أن دخول المنظمة يجعل المركزية النقابية لا تساوي شيئا، فالنقابات المستقلة أقوى وأكثر تمثيلا“، وعلق من جانب آخر على مقترح الخروج إلى الشارع للمطالبة بوقف المفاوضات مع المنظمة العالمية للتجارة “نحن نعرف ماذا تساوي حنون 100 ألف صوت، سنرى إن كانوا سيخرجون لمساندتها“، قبل أن يضيف بأن الرافضين لدخول المنظمة تحركهم مصالح شخصية.
وعن السوق الموازية التي هي 50 في المائة من مناصب الشغل، يعتقد مبتول أن مشكل الاقتصاد في الجزائر هو هذه السوق التي تسعى السلطة لإدخالها في السوق الحقيقية قصد خلق الثروة الدائمة، موضحا أن معلومات بحوزته تؤكد أن المنظمة العالمية للتجارة اشترطت أيضا القضاء على السوق الموازية في إطار شروط الانضمام، مشيرا من جانب آخر أنه وخلال عام 2013 تسلم المتعاملون الاقتصاديون ما نسبته 70 في المائة من الواردات نقدا، والأصح أن تكون بالصكوك، معتبرا النقد أساس الرشوة.