الرأي

الجزائر – فرنسا : المصالحة المتعثّرة

محمد السعيد
  • 4980
  • 1

هناك ثابتان بارزان يميّزان عهد الاحتلال الفرنسي لبلادنا وهما من جهة، لجوء المحتل دوما إلى استعمال العنف والقمع ليضمن لنفسه البقاء فوق أرض ليست بأرضه، تقابله من جهة أخرى مقاومة شعبية دائمة ومتعددة الأشكال كردّ فعل طبيعي يعكس ما عرف به شعبنا عبر التاريخ من التعلّق بالحريّة ورفض الاستسلام لقانون القوّة. وقد تولّد عن هذين الثابتين، سلوكان متعارضان يفرّقان بينهما، أحدهما للغازي يدفعه مركّب التفوق العنصري القائم على “الأساطير التمدينية للجنس الأعلى”، والثّاني سلوك للضحيّة صقله تعلّق أجدادنا الأزلي بالحرية واعتزازهم بالانتماء إلى دائرة ثقافية ودينية مختلفة تمدّهم بأسباب المقاومة والثّقة بالمستقبل؛ وها نحن اليوم بعد مرور 48 سنة على استعادة استقلالنا الوطني، لا نزال مشدودين إلى تلك الحقبة التي لم تخمد نارها بصفة نهائية لأنّ صدماتها النفسية في الأحياء منّا عميقة وجروحها لم تندمل بعدُ؛ فهي تتأجّج كلما فترت العلاقات بين الجزائر وباريس إذ غالبا ما يثير إقدام هذا الطرف أو ذاك على اتخاذ قرارات سيادية كيفما كان طابعها الشّكوك لدى الطرف الآخر، فيعود مجدّدا الماضي الاستعماري إلى الواجهة ليجد هنالك خلف البحر من يفتخر به ويمجّده وكأنّ شيئا لم يكن .

 

 

مقالات ذات صلة