الجزائر متمسكة بملعب 5 جويلية رغم تدشينه منذ أربعين سنة
عندما دشنت الجزائر ملعب الخامس من جويلية في بداية سبعينات القرن الماضي، وقرّر الرئيس الراحل، هواري بومدين، أن يحضر أول نهائي في 19 جوان 1972، بين حمراء عنابة واتحاد العاصمة على أرضيته، كانت الموضة الشائعة في دول المعسكر الشرقي، وخاصة في ملعب بودابست بالمجر، الذي هو صورة طبق الأصل لملعب 5 جويلية، هي العشب الاصطناعي.
ولكن مع مرور الوقت، تحوّل العشب الاصطناعي إلى دليل تخلّف رياضي، خاصة أن كل مباريات كأس العالم والفرق العملاقة لا تلعب سوى على العشب الطبيعي، ولم تكن تجربة العشب الطبيعي تاريخيا موجودة في الجزائر، إلا في ملعبين العقيد شابو وملعب بجاية، والبقية من تراب، وخلال تصفيات كأس العالم 1982، باشرت الجزائر زرع ملعبها الأول بالعشب الطبيعي، فكانت مجبرة على لعب المباراة الأولى من تصفيات المونديال الإسباني في وهران ضد سيراليون، وكل مباريات تصفيات كأس أمم إفريقيا في نفس الملعب ضد مالي وفولتا العليا، وأكملت تصفيات المونديال ضد السودان والنيجر ونيجيريا في ملعب قسنطينة، ليكتمل بعد تأهل المنتخب الجزائري لأول مرة للمونديال ملعب الخامس من جويلية بعشبه الطبيعي الجيد عموما، حيث لعبت مباريات التحضير للمونديال ضد بنفيكا وأتليتيكو مينيرو البرازيلي والبيرو وإيرلندا وريال مدريد في العشب الطبيعي، وفازت في كل المباريات، باستثناء تعادل وحيد مع منتخب البيرو، ومع ذلك، بقي ملعب الخامس من جويلية معقل الجزائريين، ولكن الغريب الذي لم يفهمه أحد، أن المغاربة والتونسيين والمصريين والليبيين، وحتى الأفارقة، جدّدوا ملاعبهم وصاروا يستقبلون المنافسات الكبيرة، بدليل أن مصر والمغرب نافستا على استقبال منافسة كأس العالم في عدة مناسبات، كما أعربت تونس وليبيا في عام 2007 عن نيتهما في استقبال المونديال لعام 2010 معا، بينما بقيت الجزائر مرتبطة بملعب خمسة جويلية فقط، رغم البحبوحة المالية التي لا يضاهيها فيها أي بلد إفريقي، وهي أحسن حتى من البرازيل، حيث استقبلت الجزائر ألعاب البحر المتوسط لعام 1975 في الخامس من جويلية بكل مرافقه الرياضية، ثم استقبلت منافسة الألعاب الإفريقية عام 1978 بنفس الملعب، وفازت مولودية الجزائر بكأس الأندية البطلة في ديسمبر من عام 1975 بملعب 5 جويلية، وبقي الملعب إلى غاية 1990، حيث احتضن منافسة كأس أمم إفريقيا، وحتى الجزائر التي أعربت عن نيتها من خلالها برنامجها الخماسي القادم على الترشح لاحتضان الألعاب الأولمبية في صائفة 2024 تراهن على الملاعب الجديدة في تيزي وزو وسطيف وقسنطينة ووهران، وأيضا على ملعب 5 جويلية، الذي أنجزته الجزائر بعد عشر سنوات فقط من الاستقلال، وتريد أن تحتضن فيه الألعاب الأولمبية – طبعا إن تمكنت من الفوز بالترشح لاحتضان المنافسة الكبرى وهذا مستبعد – بعد أكثر من ستين سنة على استقلالها. وإذا كانت الجزائر قد تخلفت عن ركب البلدان الجارة، فإن البلدان الأوربية ابتعدت كثيرا، حيث تقوم كل البلدان الأوروبية بتحديث ملاعبها، كما حدث مع ملعب وامبلي في لندن، وكما سيحدث مع الأولبيكو في العاصمة الإيطالية، وملعب الميستايا في فالنسيا، بينما بقي ملعب الخامس جويلية من دون تحديث أو توسعة لمدرجاته المكشوفة، ويبدو الآن متحفا أكثر منه ملعبا يساير التطور الحاصل في كل البلدان..