الجزائر والمونديال.. دور روراوة فى حلم العبور
لا يمكن إلا لمكابر أو عنيد أن ينكر الدور الممتاز لاتحاد كرة القدم الجزائري، برئاسة محمد روراوة، في الإنجاز الكبير للمنتخب الأخضر في التأهل لدورتين متتاليتين إلى نهائيات كأس العالم.. وهو ما فشلت كل الدول العربية الأخرى، بلا استثناء في معادلته، بل إن دولا كبرى كرويا وماليا لم تنل شرف التأهل خلالهما ولو لمرة واحدة أمثال مصر والمغرب من افريقيا والسعودية والعراق من آسيا.
الإشادة بدور الاتحاد في التأهل المتكرر لا يمنعنا من مطالبته بمزيد من الإنجازات، لأن تكرار الأمر (مهما كان رائعا) يبدو أسهل نسبيا من تجاوزه إلى أمر أكبر وأشمل.. وكل جزائري عاشق لكرة القدم يحلم باليوم الذي يرى فيه منتخب بلاده وقد تجاوز الدور الأول إلى ثمن النهائي مع أفضل 15 منتخبا في العالم.. وبعدها تتجدد الأحلام.. وما أدراك!؟ فمن كان يتوقع يوما رؤية السنغال في ربع النهائي أو كوريا الجنوبية رابعة للمونديال 2002 أو غانا في ربع النهائي الأخير.
دور اتحاد الكرة الجزائري بالغ الأهمية، ويبدو الدور الأكبر والأكثر أهمية بين كل الأدوار حتى حلول ليلة السابع عشر من يونيو ومباراة الجزائر وبلجيكا، حيث يتعاظم عندها دور الجهاز الفني واللاعبين، ثم الجمهور فوق كل الأدوار الأخرى لبقية عناصر اللعبة.
البرنامج الشامل للمنتخب بكل التفاصيل يجب أن يتم إعداده خلال أسبوعين على أقصى تقدير بالاتفاق مع وحيد خليلوزيتش المدير الفني وزملائه.. ويتم إعلانه في مؤتمر صحفي موسع ليعرف كل جزائري خطوات فريقه يوما بيوم حتى انطلاق المونديال.. بل يمكن للاتحاد تحقيق أرباح من خلال رعاية الشركات الكبرى للمؤتمر الصحفي، والكتاب الذي يحتوى برنامج الإعداد مع معلومات وحقائق عن المونديال.
التأهل الرابع إلى كأس العالم شرف على صدر كل جزائرى.. ولكننا طامعون فى المزيد.. والعبور إلى ثمن النهائى هو المذاق الحلو الذى ينتظر كل جزائرى وعربى ومسلم أن يتذوقه فى مونديال البرازيل 2014.
ويقتصر مقال اليوم عن الجزء الخاص بمباريات الإعداد الواجب خوضها قبل المونديال وتهيئة الأجواء للمنتخب عبر ثلاثة معسكرات متنوعة.. أولها في الجزائر خلال فترات الإعداد المتباعدة من يناير إلى مايو 2014 وتثبيته مكانه مهم جدا لمنح اللاعبين روح الألفة بالمكان واستغلاله أيضا في الجانب التسويقي بملصقات المنتخب والدعاية خلال الشهور الخمسة.. ويكون مقر المنتخب في تدريباته المتفرقة وقبل المباريات الودية المقامة في الجزائر.. وثانيها معسكر في الأسبوعين الأخيرين من مايو والأيام الأولى من يونيو قبل السفر إلى البرازيل ويكون في دولة يتشابه طقسها مع طقس البرازيل خلال المونديال.. وثالث المعسكرات هو مقر إقامة البعثة والأفضل اختياره في مدينة صغيرة بالقرب من أماكن مبارياته لتقليل ساعات السفر (يستحسن على شاطئ الأطلسي بين مدينتى ساوباولو وكوريتيبا).. وأسعدتني جدا الاحترافية الممتازة للاتحاد في ارسال مندوب لدراسة مكان المعسكر فور إجراء القرعة.. وأتمنى أن يأتي الاختيار مرتبطا بأربعة عناصر هي:1- القرب من ملاعب المباريات لتفادي إجهاد السفر، 2- وفرة الملاعب الجيدة للتدريبات والمباريات الخفيفة وكل مشتملات التدريب، 3- ارتفاع مستوى الإقامة الفندقية لمنح اللاعبين سبل الراحة التامة مع ضمان مستشفى قريب، 4- الهدوء مع وسائل الترفيه المسموح بها والهواء النقي (أبعد ما يكون عن المصانع ومصادر الدخان والإشعاع).
وأسعدني أيضا بدء المفاوضات الجادة لإقامة ثلاث مباريات ودية جادة مع منتخبات أوكرانيا وفرنسا واليابان.. واختيار تلك الدول جاء جيدا لتقارب أسلوبها مع المنتخبات التي يواجهها الأخضر روسيا وبلجيكا وكوريا الجنوبية.. ولكنني أعتقد أن منتخب بلجيكا يميل في طابع أدائه للمنتخبات السويسرية والنمساوية والتشيكية بشكل أكبر.. وأرى زيادة عدد المواجهات مع الدول المشابهة لثلاثي مجموعة المونديال، وأتمنى السعي بجدية لعمل ثلاث مباريات أخرى.. وليتها تكون ضد الصين أو كوريا الشمالية وضد النمسا أو سويسرا وضد بيلاروسيا أو ليتوانيا.. ومن الضروري أن تتواكب أغلب المباريات الست مع الأجندة الدولية للفيفا لضمان اشتراك كل اللاعبين المحترفين للعب بالقوام الأساسي.. والأيام العشرون السابقة للمونديال خالية من أي نشاط محلي مما يسمح بوضع مباراتين أو ثلاث من اللقاءات الست الكبرى خلالها (بين 20 مايو و6 يونيو).
وأرى ضرورة تنظيم ثلاث أو أربع مباريات دولية أخرى مع منتخبات أقل قوة في موعد خارج الأجندة الدولية وهو ما يعني عدم اشتراك النجوم المحترفين فيها.. ومن المهم أن تكون كلها في الجزائر لخلق ارتباط أكبر بين المنتخب واللاعبين وجمهورهم.. ويمكن للجهاز الفني استغلالها في تجربة العناصر الاحتياطية من اللاعبين المحليين أو عدد من اللاعبين تحت الاختبار لاكتشاف معدنهم الحقيقي في المعترك الدولي.. وزيادة المباريات إلى أربع يمنح خليلوزيتش المساحة الزمنية لرؤية وتقييم أي لاعب من فرق الدوري المحلي.. ولا مجال للتهاون في عدد المباريات الودية الجادة، لأنها المحك الوحيد لرفع مستوى الأخضر قبل المونديال.
وإلى لقاء الثلاثاء المقبل مع حلقة أخرى عن دور اتحاد الكرة في تجهيز اللاعبين معنويا ونفسيا ورفع الضغوط ووضع لائحة مالية عادلة والاهتمام بالدوري المحلى ودعم الإعلام والجمهور وتحقيق أكبر عائد مالي ممكن.