الرأي

الجزائر وراء إعصار ساندي!

جمال لعلامي
  • 6260
  • 11

اللوبي المتطرّف تحرّك كالعادة بمهماز غمّاز لمّاز، عشية زيارة فرانسوا هولاند إلى الجزائر، وعاد مجددا للنبش في قضية تبحرين، من باب محاولة ابتزاز الجزائر وليّ ذراعها، و”منعها” من المطالبة بالاعتراف والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية، وهي واحدة من المطالب العالقة التي تحبس أنفاس الجانب الفرنسي!

لا يُمكن للعلاقات بين الجزائر وفرنسا، أن تعرف خطوة إلى الأمام، طالما أن هذه الأخيرة ما زالت تنظر واهمة إلى الجزائر انطلاقا من أنها “مستعمرة قديمة”، غير قادرة، هذه “الفافا”، على أن تـُدخل إلى رأسها بأن الجزائر استرجعت استقلالها في 1962 بالحديد والنار.

وتشاء الصدف، أن يتزامن “تكالب” اليمين المتطرف في فرنسا، في حق الجزائر، مع وضع هذه الأخيرة في “ميدان الرماية” من طرف فلاسفة ومنظرين و”مغرّر بهم”، يطلقون سهامهم المسمومة، انطلاقا من ستوديوهات دافئة تبث اختراعاتها من وراء البحار الهائجة!

ليس غريبا لو أصبحت الجزائر هي المسؤولة عن ثقب الأوزون، وعن إعصار ساندي والتسونامي وكل الزلازل التي تضرب العالم، ولكم أن تتصوّروا كيف يزجّ هؤلاء المحللين بالجزائر كلما تعلق الأمر بأزمة في دولة ما، وكيف يحمّلونها كلّ المصائب والعياذ بالله!

عندما اندلعت الأزمة الدموية في الجارة ليبيا، اتهموا الجزائر بتأييد القذافي ودعمه بالمرتزقة، وهو ما كذبته الأيام والوقائع، والآن يحاولون تكرار نفس التهمة بالنسبة للأزمة الدموية في الشقيقة سوريا، بالرغم من أن الجزائر أعلنت رفضها استقبال بشار الأسد في حال فرّ من بلاده وسقط نظامه!

الباحثون عن “القمل في راس الفرطاس”، يكفرون بمرجعية الجزائر، القاضية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والقاضية أيضا باحترام إرادة الشعوب في اختيار حكامها وحكوماتها، لكن هؤلاء المنظرين، يُريدون من الجزائر أن تتخندق في السرّ والجهر، في نفس الخندق الذي يتخندقون هم فيه، وهذا دليل على أنهم لا يريدون إلاّ سماع صوتهم!

الجزائر قالت بـ”الفم المليان”، إنها لن تستقبل القذافي، بعدما استباح دم شعبه، ونفس الجزائر قالت إنها لن تستقبل بشار، فلماذا إذن يُريد البعض تحميل الجزائر ما لا طاقة لها به؟

لقد استقبلت الجزائر أفرادا من عائلة القذافي، لدواع إنسانية، ورفضت تسليمهم رغم المطالب المتكررة، واستقبلت أيضا ما لا يقل عن 12 ألف لاجئ سوري هارب من الحرب، ومدّدت فترة إقامتهم، حتى لا تعيدهم إلى بلادهم فيتعرضون- لا قدّر الله- إلى الخطر!

إلى اليوم، ما زال الرئيس التونسي الهارب، زين العابدين بن علي، لاجئا في السعودية، لكن الذين يُثيرون الزوابع الرملية ضد الجزائر، لا يُثيرونها ضد السعودية، رغم تطابق الملفات والقضايا، وهذه وحدها تكفي للقول بأن في الأمر إنّ وأخواتها!

تكاد الجزائر تكون الوحيدة، التي ما زالت تردّد صراحة بأنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وتقف مع “بقايا” الحركات التحررية في العلن، وترفض التدخل الأجنبي في أيّة دولة، وتعارض تفتيت الوحدة الترابية للبلدان المستهدفة.. وهذه مؤشرات قد تكفي لإضاءة الزاوية المظلمة في التحامل المستمرّ في حقّ جزائر يحيا شعبها بالنيف والخسارة.

مقالات ذات صلة