الجفاف يلهب الأسعار والمضاربة ترفعها إلى أسعار جنونية
تشهد أسعار الخضر بسوق الجملة والفواكه، سقفا لم تشهده من قبل، لاسيما البطاطا، الطماطم، الفاصولياء و”القرعة”، التي وصلت أسعارها الى 120 دينار للكلوغرام الواحد في الجملة، وتراوحت مابين 140 و160دينار بأسواق التجزئة، مرتفعة بثلاثة أضعاف عما كانت عليه في الشهور القليلة الماضية.
واكتشفت “الشروق” في جولة استطلاعية عبر بعض أسواق الجملة والفواكه بولايات الوسط، على غرار سوق خميس الخشنة ببومرداس، أن أسعار الخضر التهبت بشكل غير مسبوق، فالبطاطا بعدما كان يتراوح سعرها مابين 25 و30 دينار، وصل 70 و80 دينار للكيلوغرام الواحد في الجملة، ما يعني أن بائع التجزئة يستنزف جيب المواطن بأكثر من 100 دينار على الأقل.
وفي محاولة منا لمعرفة سبب هذا الارتفاع غير المعقول، اقتربنا من الفلاحين وتجار الجملة، حيث قال رضوان تسملان، وهو فلاح وتاجر مختص في منتوج البطاطا، أن عامل الجفاف الذي تعانيه ولايات الوطن، ولاسيما الولايات المعروفة بإنتاجها للبطاطا وأنواع الخضر الأخرى يعد عاملا رئيسيا في تسجليها لأسعار جد مرتفعة على مستوى كافة أسواق الجملة للخضر والفواكه المتواجدة بالمتيجة كخميس الخشنة، الكاليتوس والرافيغو، وأثر سلبا على المنتوجات الفلاحية سيما واسعة الاستهلاك كالبطاطا والطماطم.
كما توقع متحدث “الشروق” تواصل ارتفاع الأسعار نتيجة العامل المذكور، بالإضافة الى خضوع السوق لقانون العرض والطلب، فكميات البطاطا مثلا – يقول المتحدث – المتواجدة عبر أسواق الجملة المذكورة لا تغطي الطلب عليها ما يجعل تجار الجملة يتحكمون في سعرها، كما لم يخف بعض العوامل الأخرى المتعلقة بالاحتكار والمضاربة والتي ساهمت في اشتعال الأسعار.
حمل فلاحون وتجار جملة، تحدثت إليهم “الشروق”، باعة التجزئة، مسؤولية استنزاف جيوب المواطنين، وهذا نتيجة المضاربة والسعي وراء الربح السريع من خلال رفع سعر الخضر في بعض الأحيان الى 50 دينارا عن سعر تداولها بسوق الجملة، موضحين أنهم لا يتكبدون المصاريف الكبيرة التي يتكبدها الفلاح وبائع الجملة كالغرس، العناية بنموها، جنيها وتحويل لأسواق الجملة، إلا أنهم الحلقة الأكثر زيادة في سعر الخضر باعتبار أن الخضر من الحقل الى غاية الوصول الى سوق الجملة لا تتعدى في بعض الأحيان زيادة 10 دنانير إلا أن بائع التجزئة يربح أكثر من ذلك بكثير.
وهذا ما ذهب اليه تاجر آخر، الذي قال في ذات السياق أن بائعي البطاطا مثلا منذ خروج المنتوج من الحقل الى غاية وصوله الى سوق الجملة وبيعه لتاجر التجزئة يكون مابين خمسة وعشرة دنانير في الكليوغرام الواحد، أما تاجر التجزئة يضيف على ذلك السعر 30 أو40 دينارا وفي بعض الأحيان 70 دينارا، كما هو الحال بالنسبة لـ”القرعة” والفاصولياء الخضراء.