الشروق العربي

الجلباب والإسدال.. من سترة تدل على المحافظة والاحتشام إلى موضة 

نسيبة علال
  • 2797
  • 0

كثر اللغط، في السنوات القليلة الأخيرة، حول الجلباب والإسدال، وما هو اللباس الشرعي للمرأة المسلمة، وكيف تكون مواصفاته.. وبينما يشتد الخلاف بين السلفية والعامة وأطياف أخرى، يأخذ هذا اللباس منعرجا غير مسبوق، بعيدا تماما عن كونه رمزا للإلزام، ويتحول تدريجيا إلى ثوب عصري يوافق متغيرات الموضة الغريبة.

“الطالون” و”الباسكات” إضافات عصرية للجلباب المحتشم

يبدو أن موضة الأحذية الرياضية، على اختلاف أنواعها وتصاميمها، بما في ذلك الضخمة منها التي تحمل الكثير من الألوان الصارخة والمبهجة، لم تعد تستهوي أصحاب الإطلالات الشبابية، إلا الكاجوال فقط، فقد تم ارتداء الحذاء الرياضي مع التنانير والفساتين الطويلة الخاصة بالمحجبات وغيرها. ومع أن الإطلالة بدت غريبة وغير مقبولة في عالم الموضة آنفا، إلا أنه تم التأقلم معها واستطاعت أن تنتشر رويدا، لكن ما لم يتقبله المجتمع رغم كونه حرية شخصية هو ارتداء الجلباب مع آخر صيحات الأحذية الرياضية الضخمة والبارزة، التي تتميز بألوانها الكثيرة والملفتة، أو الكعب العالي بمختلف الأشكال والأنساق، والتمايل به في الطرقات، فهذه مشية يفرضها الكعب وتلك رفرفة اللباس الفضفاض تغذي الحركة، رغم أن الرسول- عليه الصلاة والسلام- نهى عن ذلك في قوله: “صنفان من أهل النار.. نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات..”. مع ذلك، تجد بعض الفتيات المتجلببات حججا وتبريرات للبسهن، على أن الأحذية الرياضية مريحة وعملية للحياة اليومية، والكعب العالي يناسب قصيرات القامة وليس للتباهي. تقول أسماء، متجلببة منقبة، تبلغ قامتها 1.52 متر: “لا يجب أن نركز على التفاصيل، الجلباب ساتر وطويل وعادة يغطي الأحذية، فقامتي مثل الكثيرات لا تسمح لي بارتداء الأحذية المسطحة، ثم إن الذي يرى المرأة أداة للإغراء سيركز على مفاتن أخرى حتى وإن لم ترتد كعبا عاليا ومشت حافية”.

المكياج، البارسينغ والتاتواج تخرج الجلباب من الإسلام

في سياق آخر، تبرر فتيحة، 34 سنة، استعمالها مساحيق التجميل، وخضوعها المتواصل لجلسات الميكروبلادينغ لتحديد الحواجب، رغم ارتدائها الجلباب قائلة: “نحن نلتزم باللباس الشرعي، تطبيقا لتعاليم ديننا وهذا الأهم، لكن

لا يمكننا التزمت، فالجلباب يغطي جميع مفاتننا كنساء، ولا حرج في التمتع بالقليل من الأنوثة وإبدائها لنشعر بالثقة بالنفس”، فيما تؤكد آنيا على أنها من عاشقات البارسينغ، وأنها تضعه كزينة لزوجها.. وهذا لا يمنعها من ارتداء اللباس الإسلامي الشرعي.

الألوان الصارخة والإكسسوارات الملفتة.. تسمح بالمزيد من الجرأة في تصاميم اللباس الشرعي

يختلف الناس حول شكل الجلباب والألوان المناسبة له، ويتفق الجميع على أنه لباس للسترة والاحتشام، وهو دليل على الالتزام بالدين في الأصل. غير أن الملاحظ، في السنوات الأخيرة، عصرنة الجلباب بشكل أفقده كل مقوماته. فقد تم تصميمه من قطعتين، تنورة وإسدال ينتهي أسفل الخصر، أو بنطال واسع مع إسدال يغطي الركبة. والأغرب من التصاميم، هو تلك الألوان الصارخة، كالأحمر بتدرجاته العنابي والآجري، البرتقالي، البنفسجي، الأخضر والأزرق الملكي والخردلي وغيرها.. ألوان تفتح النظر إليها، مهما كان الثوب ساترا طويلا وفضفاضا يكون ملفتا، فما بالك بإضافة إكسسوارات عليه كالقلادات البارزة الكبيرة الدارجة على الموضة والساعات الميتالية المتلألئة فوق القفازات التي تغطي اليد، ناهيك عن بروش الأحجار البراقة الذي يثبت طبقات الإسدال.. هذه الجرأة المفرطة في ارتداء الزي الإسلامي، والقبول بلمسات الموضة التي طالته، سمحت بالمزيد من الإبداع والتمرد في تصاميمه، حتى ظهر جلباب رياضي، من قماش مطاطي يستعمل عادة للألبسة الرياضية، يقال إنه عملي مناسب للدراسة والأنشطة اليومية، تثبت عليه علامات مقلدة كـ adidas وpuma وreebok..

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!