الجماعات الإرهابية تصنع في المخابر ولا علاقة لها بالإسلام
خلقت ندوة “الإسلام والغرب: نظرات متقاطعة” التي نظمت ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب جدلا ونقاشا حادا بين المحاضرين الدكتور مصطفى الشريف وكمال شكات وهنري تيسي وبوغسلاف زاغوريسكي والجمهور الحاضر في قاعة “سيلا”، فتباينت الآراء واختلفت وجهات النظر حول أسباب الصراع والصدام بين المسلمين والغرب في ظل التعايش الحاصل على أرض الواقع سواء في الغرب أم في بلاد المسلمين.
وكانت نقاط مختلفة حول أسباب الصراع بين الغرب والإسلام كالاتهامات المتبادلة والعوامل السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغياب الحوار محل نقاش بين المختصين الذين قدموا وجهات نظر متقاربة ولم تكن متقاطعة كما هو عنوان الندوة لاسيما أنّ المنصة ضمت باحثين جزائريين في مجال حوار الأديان وأجنبيين وهما هنري تيسي وبوغسلاف زاغوريسكي غير أنّ الجمهور لم يقتنع بما قدمه هؤلاء حول تقديمهم وتفسيرهم للصراع بين الإسلام والغرب.
وأوضح الباحث كمال شكات خلال النقاش أنّ الأسباب السياسية لها دور في تعكير صفو العلاقة بين الإسلام والغرب وفي إطلاق الاتهامات وفي خلق الجماعات الإرهابية أو الجهادية كما تسمى.
وأردف أنّ الجماعات الإرهابية والعنف يصنع في المخابر ولا علاقة له بالإسلام إطلاقا، لكن لفت “لدينا نوافذ وأصدقاء من ديانات أخرى ولكن بعض المسلمين لا يفهمون ولا يقبلون الحوار واستدل بمقولة: “بقدر ما ينقص علمك يزيد نكرانك”. وأشار شكات إلى أنّ إيقاف العنف والصراع يكون بناء على الحقيقة في ما يتصل بالصدام بين الإسلام والغرب.
وقال الدكتور مصطفى الشريف في مداخلته إنّ العلاقة بين الإسلام والغرب معقدة جدا وتتعلق بمستويات كثيرة حضارية وثقافية ودينية واستراتيجية. كما أنّ الإسلام يمثل جميع المسلمين ولا يقتصر على طائفة دينية معينة. واعتبر أنّ صورة الغرب عند المسلمين سيئة وصورة المسلم في الغرب سيئة كذلك.
ودعا في السياق العقلاء والمفكرين إلى تحليل العميق للأحكام والأفكار المسبقة التي تطلق من قبل المسلمين على الغرب والعكس صحيح. مشيرا في معرض حديثه إلى أنّ التعايش حاصل على أرض الواقع.
وفي السياق تساءل مصطفى الشريف: لماذا سوء التفاهم هذا والأفكار والأحكام المسبقة والاتهامات المتبادلة؟ وهل الآخر فيه فعلا كل العيوب المتخيلة؟
وفسرّ المتحدث الوضع بوجود أزمة حضارة عميقة منطلقة من الأنانية ورفض الحوار بعيدا عن النقد الذاتي بالنسبة إلى المسلمين والغرب. واعتبر أنّه في ظل هذه الوضع وجب البحث عن الحضارة الإنسانية الجديدة.
وفي السياق لم يخف المتحدث أنه في الوقت الراهن يسيطر قانون الأقوى وقانون الغاب ولكن لا بديل عن الحوار.
وفي ردّه على الأسئلة المطروحة لفت المتحدث إلى أنّ العوامل الجيو سياسية لا تزال تسيطر فبعد سقوط جدار برلين خلق عدو جديد للمسلمين لكن هناك نقاط ضعف لدى المسلمين يكمن في ضعف الحوار وفرض معطيات ثقافية وسياسية خلال الحوار مع الغرب وهذا ما يؤدي إلى الصدام فضلا على كون الجهل يعدّ أول مصدر للأفكار المضادة.
من جهته، أكدّ هنري تيسي أنّ الحوار يبدأ في الداخل بين أفراد المجتمع الواحد وداخل الديانة الواحدة. واعتبر أنّ الحوار والاتصال بين مختلف التيارات سواء ما تعلق بالمسلمين أم بالدول الغربية لا بد منه من أجل وضع حد للعنف الذي تخلفه “الإسلاموفوبيا”.
وأشار المتحدث خلال إجابته عن بعض الأسئلة إلى أنّه في الدول الإسلامية هناك من يقبل الحوار ويعمل به كقاعدة وهناك من يرفضه.
وتساءل أحد المحاضرين: لماذا لم يفصح المحاضرون الأربعة عن نياتهم الحقيقة وعن صراحتهم في موضوع “الصراع بين الإسلام والغرب”؟ وقال آخر إنّ إجابات المحاضرين لم تعكس عنوان الندوة الذي يحمل الإشارة إلى “التقاطع” (الإسلام والغرب.. نقاط متقاطعة”. وحسب المتحدث، فإنّ إجابات المحاضرين متقاربة جدا ولم تكن متقاطعة. أمّا آخر، فاعتبر في تدخله أنّ الغرب لا يقول إلا ما يناسبه ولا يفصح عن الحقيقة ولا يوجد هناك شيء اسمه “الحوار”.