الجمعة 12.. تصفية العصابة مطلبنا
يضرب الجزائريون موعدا جديدا مع المسيرات السلمية المتواصلة منذ يوم 22 فبراير الماضي، وستكون أول جمعة من رمضان على وقع الكثير من المخلفات والمستجدات، وفي مقدمة ذلك مضمون افتتاحية مجلة الجيش التي تزامنت مع توقيف ثلاثي العصابة وأطراف أخرى، وكذا استدعاء رئيسة حزب العمال لويزة حنون، في أجواء تعكس وجود نية لمواصلة محاسبة المفسدين وجميع الأطراف التي أزمت الوضع السياسي في البلاد.
إذا كان الجزائريون قد استقبلوا شهر رمضان الكريم في أجواء وصفت بالمريحة والإيجابية، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الإصرار على مواصلة تفعيل الحراك الشعبي القائم منذ يوم 22 فيفري المنصرم، ما جعل الجمعات المتعاقبة بمثابة تقليد في رفع أبرز الشعارات والمطالب التي من طرف الشعب وبلسانه إلى الجهات العليا، يحدث هذا في الوقت الذي عرف هذا الأسبوع العديد من المستجدات التي تصب في خانة المتابعات والتوقيفات التي مست أطرافا فاعلة ومسؤولة عن تأزم الوضع السياسي للبلاد، وفي مقدمتهم ثلاثي العصابة، الجنرالان توفيق وطرطاق وشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، الذين تم توقيفهم ومثولهم على المحكمة العسكرية بالبليدة بتهمة التخابر والتآمر على الجيش، قرار تبعته قرارات مماثلة مست مدير إقامة الدولة السابق حميد ملزي الذي تم تحويله من قصر المرادية إلى الحبس المؤقت بتهمة الجوسسة والإضرار بالاقتصاد الوطني، ليأتي أمس دور الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون التي تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة العسكرية بالبليدة، بغية الاستماع إلى أقوالها في وقائع قضية توفيق والسعيد بوتفليقة، يضاف إلى ذلك توقيف عدد من رجال المال والأعمال المتهمين بالفساد، ما يجعل جمعة اليوم فرصة لرواد المسيرات من أجل رفع رايات ومطالب تصب في هذا الجانب، وسط موجات من التثمين ومواصلة ملاحقة زمرة العصابة وجميع الأطراف المتهمة بالفساد في الشق السياسي والمالي والاقتصادي.
وتأتي جملة المحاكمات والمتابعات القضائية والأمنية التي تقوم بها الجهات الوصية تزامنا مع صدور العدد الجديد من مجلة الجيش، التي كانت لغة افتتاحيتها شديدة اللهجة حسب الكثير من الملاحظين، بحكم أنها فضلت وضع النقاط على الحروف حول العديد من المسائل التي يصفها الكثير بالشائكة والحساسة، من ذلك التأكيد على عدم تكرار تجربة التسعينيات التي تسببت في المأساة الوطنية، فاتحة النار على بعض الجهات التي اتهمتها بتعكير صفو الحصار، من خلال التأكيد على وجود أبواق تريد مرحلة انتقالية على المقاس لخدمة أجندة عرابيها، وأكدت في السياق ذاته أن هناك أطرافا باعت ضمائرها وتعمل على إطالة عمر الأزمة، من خلال التهرب ورفض الحلول الممكنة، في الوقت الذي أكدت الافتتاحية أن رفض قيادة الجيش أن تسيل قطرة دم واحدة أفقد المتآمرين البوصلة وأدخلهم في هستيريا، خاصة في ظل إشارتها إلى وجود محاولات خبيثة للتشويش على العدالة ومحاربة الفساد.
وعلى ضوء هذه المستجدات اليومية للحراك الشعبي، وكذا مخلفات حملة التوقيفات والمتابعات القضائية لوجوه سياسية وأمنية وعدد من رجال المال والأعمال، فإن الكثير من المتتبعين يترقبون أن تتواصل مسيرات اليوم الجمعة على نفس الإيقاع، وهذا من خلال تثمين القرارات التي اتخذها الجيش، وهذا من خلال الدعوة إلى مواصلة محاربة ومحاسبة رؤوس العصابة، خاصة بعد الزلزال العنيف الذي خلفه قرار توقيف الجنرالين توفيق وطرطاق وشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، مع ترقب رفع مطالب أخرى، ما يجعل المؤسسة العسكرية أمام عدة مسؤوليات من أجل مراعاة مضامين الحراك وكذا تفادي الفراغ الدستوري، وبالمرة إيجاد الأرضية المناسبة التي تسمح بتجاوز المرحلة الانتقالية الحالية، وتوظيف المساعي للعودة سريعا إلى خيار الشرعية وفق انتخابات يريدها الجزائريون أن تكون نزيهة وشفافة، لاختيار الرئيس الجديد من رحم الصندوق.