الجمهور تعوّد على خاليلوزيتش وانضباطه لكن يجب ألا نظلم غوركوف
يتحدث المدرب الجزائري مالك عبد اللاوي في هذا الحوار الذي خص به “الشروق” عن تجربته المهنية في الدوري الإماراتي مع نادي العين لمدة 11 سنة كاملة، والمعارف التي اكتسبها من خلال احتكاكه بمدربين عالميين، مبديا استعداده لتسخير خبرته في خدمة الكرة الجزائرية، وفي الوقت الذي نوه عبد اللاوي بتألق المنتخب الوطني الأولمبي، إلا أنه بدا مستاء من النقائص والسلبيات التي تلاحق الكرة الجزائرية، مثل غياب التكوين والتغييرات الكثيرة التي تمس الطواقم الفنية للأندية، إضافة إلى ظاهرة المنشطات وعديد المسائل التي يشرحها في هذا الحوار.
كيف هي أجواء العمل في الدوري الإماراتي؟
كل شيء على ما يرام، حيث أن مسيرتي المهنية كانت منوعة في مجال التدريب، عملت في البداية مديرا لمركز اقتناء اللاعبين، ثم في مركز التكوين للفئات السنية، وأشرفت على فريق 19 سنة، حيث نلنا بطولة نهائي العين، بعد 7 سنوات دون تتويج، ثم أمسكت فرقا ذات الفئات العمرية 13 و14 و15 و16 سنة، حاليا لدي 6 بطولات مع الفئات العمرية لنادي العين الإماراتي.
نفهم من كلامك أنك مرتاح من ناحية ظروف العمل والرسكلة؟
حاليا أنا أول جزائري حاصل على رخصة A الإفريقية، ورخصة A الآسيوية، وبقى لي رخصة واحدة في كرة القدم وهي المحترف، ولدي 6 لاعبين في الفريق الأول و4 لاعبين في المنتخب الأولمبي، و4 لاعبين معارين لفرق ثانية، كما لدي أحسن تكوين في المراحل السنية، وهو خلاصة 11 سنة خبرة في هذا الجانب.
كيف تقارن مستوى التكوين القاعدي في الإمارات مقارنة بالجزائر؟
في الإمارات يهتمون بالمراحل العمرية الشابة، خاصة عند النوادي الكبيرة، فأكبر ميزانية لقطاع المراحل هي نادي العين الذي يملك مجلسا للرياضة يكوّن المدربين ويتابع كل كبيرة وصغيرة، كما أن لكل إمارة مجلسا رياضيا يكوّن عن طريق ورشات عمل نظري وعملي، أما في الجزائر فعدد السكان كبير، وفي كل مدينة ممكن تحصل على مواهب كثيرة، لكن المشكل في الإمكانات وقلة الاهتمام، وعدم ضبط إستراتيجية مصحوبة بأهداف جادة وطموحة.
ما هي الوصفة التي تقدمها لمسؤولي الفرق والكرة بالجزائر؟
ضرورة إنشاء مجلس خاص بالتكوين والمتابعة، وإنشاء مراكز تجميع اللاعبين في كل ولاية، واختيار أحسن المواهب، من خلال إنشاء منتخبات لكل فئة ولكل منتخب له منتخبين، منتخب بسن الفئة والمنتخب الثاني أقل سنا، لضمان خزان لكل فئة.
هل أنت مستعد للعودة إلى الجزائر؟
شخصيا لدي مشروع، وأي ناد يريد مساعدة أو استشارة مرحبا به، أنا جاهز لخدمة بلادي في أي وقت، أتمنى من كل الفرق أن تستثمر في اللاعبين الشبان أحسن من لاعبي الملايير للنهوض بالكرة الجزائرية.
كيف تنظر إلى المنتخب الوطني تحت إشراف غوركوف؟
الجمهور الجزائري تعوّد على البوسني خاليلوزيتش وانضباطه، لكن لكل مدرب طريقته في العمل، فالاتحادية قبل تعاقدها مع أي مدرب تضبط أمورها من الناحية الفنية، أكيد أي مدرب في حاجة إلى متسع من الوقت، ولاعبين في مستوى المسؤولية من ناحية المردود والانضباط، وعليه يجب ترك غوركوف يعمل في هدوء حتى يحقق ما هو مطلوب منه.
كيف ترى مهمة المنتخب الوطني الأولمبي في نهائيات ريو 2016؟
اللاعبون أبانوا عن إمكانات عالية خاصة مثل بوخماسة وعبد اللاوي وفرحات وغيرهم، لكن من اللازم تصحيح بعض النقائص في الدفاع على الخصوص، وبعض المناصب الحساسة، أكيد المهمة لن تكون سهلة، ولكن مع التحضير الجيد والثقة في إمكاناتهم وتصحيح بعض المراكز سيكون الفريق في المستوى.
ما رأيك في مقترح تدعيم صغار “الخضر” بلاعبين محترفين؟
بصراحة، أنا أريد تدعيمه بلاعبين محليين لهم وزن كبير في فرقهم أحسن لفائدة المنتخب من اللجوء إلى لاعبين محترفين.
ما تعليقك على غياب الاستقرار في الطواقم الفنية لفرق الرابطة المحترفة؟
يفترض أن أي رئيس نادي يعرف كرة القدم، وينتدب المدرب الذي يتماشى مع أهداف وإستراتيجية الفريق، ويكون المدرب محميا من الهيئة المسيرة والاتحادية، ويحظى بالتكوين كل شهر مصحوبا بتوصيات وورشات نظرية وتطبيقية، على أن يكون لكل مدرب بطاقة خاصة حسب المستوى وتجديدها كل سنة، مع إلزام النوادي بغرامات في حال تغيير المدرب أكثر من مرتين، على أن يكون المدربون تحت تصرف الاتحادية في التكوين، لكن كل هذا غائب في الجزائر، ما خلف الكثير من الفوضى.
ماذا تقول عن تجربتك في التحليل مع قنوات فضائية عربية؟
تعلمت أشياء كثيرة، مكنتني من تمثيل وتشريف بلدي، حيث اشتغلت محللا في نهائيات كأس العالم 2010 مع قنوات أبو ظبي الرياضية ودبي الرياضية ومحلل كأس العالم 2014 مع قناة العربية وأم بي سي، وحاليا أنا محلل مع قناة العربية في كل ما يخص الكرة الجزائرية.
بماذا تفسر عدم صمود اللاعب الجزائري في البطولات الخليجية آخرهم ملولي وجحنيط؟
اللاعب الجزائري يعاني صعوبة في التأقلم في البلدان الخليجية، بسبب الطقس والظروف العائلية وربما المستوى الفني أيضا، وأغلب الملاعب فارغة باستثناء الدوري السعودي، لكن اللاعب الجزائري يتعود بسرعة في أوروبا.
من هم المدربون العالميون الذين استفدت منهم خلال تجربتك المهنية في الإمارات؟
في مجال التكوين استفدت من مدرسة انتر ميلان ومانسشتر سيتي واتليتكو مدريد وفالنسيا، كما تعلمت كثيرا من المدير الفني الانجليزي اريسون، مدرب منتخب انجلترا سابقا السويدي ايريكسون، إضافة إلى الفرنسي هنري ميشال والإسباني بينيتز، والمدرب كيكي فلورس الذي درب أتليتيكو ويشرف حاليا على نادي واتفورد الانجليزي، الفرنسي جيرار أوليي، هؤلاء كلهم استفدت منهم في جميع المجالات دون أن أنسى المحاضر الكويتي للاتحاد الآسيوي بدر عبد الجليل في رخصة C/B/A الآسيوية.
ما تعليقك على ظاهرة المنشطات التي أساءت للكرة الجزائرية؟
المشكلة تكمن في الاتحادية والهيئات المسيرة للنوادي، لأن أي لاعب محترف يجب أن يكون لديه ملف طبي قبل الإمضاء على العقد، وهذا يتطلب فحصا أوليا له بخصوص المنشطات، إضافة إلى إلزام النوادي بتوعية اللاعبين، من خلال نشر أسماء الأدوية المحظورة، ودعوة اللاعبين إلى عدم شرب أي دواء إلا بتوصيات طبيب النادي الذي يجب أن يكون ملما بهذه الأمور، لأن معظم اللاعبين مستواهم الدراسي ضعيف، وإن شاء الله سيكون ما حدث لمرزوقي وبلايلي وغسيري وغيرهم عبرة لبقية اللاعبين.
ماذا تقول عن فرقك السابقة اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد وشباب باتنة؟
اتحاد العاصمة في الطريق الصحيح، خاصة في التكوين، حيث منح فرص البروز للاعبين الشبان، بدليل أن لديه نجوما في المنتخب الأولمبي، أما شباب بلوزداد الفريق الذي تكونت فيه وفريق الحومة أتمنى له النجاح والاستقرار بعيدا عن المشاكل، أما شباب باتنة فيجب أن يكون له استقرار على كل المستويات، مع إعطاء أهمية للتكوين للتقليل من المشاكل المادية، وأتمنى أن يعود إلى مكانته بأفكار وإستراتيجية تعطيه البنية التحتية في القسم الأول.
هل من إضافة تريد أن تتفضل بها في الأخير؟
أشكر جريدة “الشروق” على إعطائي هذه الفرصة، وسلامي لأهلي وأصدقائي في حي بلوزداد بالعاصمة وفي مدينة باتنة.