الجنوب ليس لعبة في أيدي الفيس أو الأفافاس
وجّهت لك شخصيا اتّهامات بالاجتماع مع منظّمات عالمية في زيارة لك إلى سويسرا قصد الاستعداد للتّمرد؟ ما صحّة هذه المعلومات؟
هي محاولات يائسة من السلطة، فبعد أن حاولوا التشويش علينا بتلفيق تهم بأنّنا انفصاليين جاءت هذه التهمة في نفس السياق، وفي الحقيقة إنّ المتآمر على الجزائر هو النّظام والإدارة عبر علاقاتها مع ما نسمّيها نحن “الشركات الاستعمارية” الموكل إليها سرقة مال الشعوب .
.
وما موقفكم من الدعوة إلى الانفصال؟
بل نحن نطالب بإعادة الجنوب إلى الوحدة الوطنية، فالواقع يظهر أنّ في الجنوب تهميش أكبر وتنمية بشرية غير عادلة قياسا بالشمال.
.
لماذا التركيز على الجنوب؟
هناك فروقات شاسعة بين الشمال والجنوب، وقناعتنا ضد ما يحمله النّظام عنّا بأنّنا انفصاليين، بل نشكو غياب التنمية سواء على مستوى تكوين وتأهيل الإطارات أو التنمية الشاملة فيما يخص الصناعة والزراعة ووجود منشآت داخل المدن.
.
لماذا نجحت الوقفات التي دعا إليها النشطاء في الجنوب وبتنظيم وسلمية فاقت التوقّعات، بينما وجّهت دعوة في الشمال ولم تنجح؟
نحن كلجنة وطنية للدّفاع عن حقوق البطالين لم ندع إلى وقفات في الشمال بعد، ولكن عندنا برنامج كامل للانتقال إلى الولايات الشمالية فلن يقتصر حراكنا فقط على الجنوب الذي بدأ به بطريقة لم يسبق لها مثيل.
.
لويزة حنّون وصفت حراككم بالتّمرد فما ردّكم؟
لويزة حنّون وراءها النّظام الذي لم يُرد مهاجمتنا مباشرة، فالتّهم التي يترفّع عنها المسؤولون ويعتبرونها سخيفة جاءت حنّون كمحامية لهم لتجترّها وتقذفنا بها.
.
هل رفع المحتجّون في الوادي شعارات سياسية؟
الفساد في الجزائر منظومة كاملة متكاملة والمشكلة بدرجة أولى سياسية، وهي التي أفسدت الاقتصاد وحتّى المنظومة التشريعية التي من المفروض أنّها تحسب على الشعب، فلا حرج علينا من رفع شعارات سياسية مادام الفساد سياسيا، وأكثر من هذا فإنّ السلطة السياسية إذا عجزت عن إيجاد حلول لمشاكلنا الاجتماعية ووجدنا ضالتنا في تبنّي مطلب سياسي كحل جذري لمشاكلنا فسنتبنّاه، ولكن نحن حتّى الآن نريد “أكل الخبز” ولم نطالب بأن نكون بديلا للنّظام.
.
البعض يقول بأنّكم محل استغلال من بعض الحركات والأحزاب كحركة رشاد و FFS أو شخصيات كبن بيتور وعلي بن حاج، ما تعليقكم؟
مشكلتنا أكبر من كل التنظيمات والأحزاب، ولو اجتمعت التنظيمات إسلامية وعلمانية وشيوعية لكانت أقلّ عمقا من مشكلتنا، ونحن نتبرأ من كل من حاول توجيه حراكنا واستغلاله لتحقيق طموحاته ومآربه، ونطالبه بالنّأي عن مشاكلنا وعن قناعات اللجنة الوطنية للدّفاع عن حقوق البطّالين، لأنّ مطلبنا اجتماعي أوّلا وليس سياسي، وإن كان خروجنا إلى الشارع يعدّ طعنا في المنظومة السياسية ومنها السلطة التشريعية.
.
يتّهمكم من قدّموا أنفسهم على أنّهم “أعيان ولجان مدنية” في المناطق التي احتججتم فيها بأنّكم لا تمثّلون أبناء الجنوب؟
الشارع أثبت عكس ذلك، رغم أنّهم شنّوا علينا حملة في المنطقة وذهبوا حتى إلى وسائل الإعلام، ووقفوا إلى جانب الإدارة، لكن لم يتجاوز من خرج معهم أصابع اليد، وعندما خرجنا شاركت معنا فئات ليست من البطّالين، وما هذا إلا لثقتهم في اللجنة الوطنية والقضية التي تحملها.
.
هل من شأن الإجراءات الحكومية الأخيرة أن توقف الاحتجاجات؟
هي إجراءات للتحايل والإدارة تمارس سياسة عمياء، وما زالت في سياستها القديمة، فتطالب من جهة بالحوار بإعلامها العمومي والرسمي وتسعى للتعفين وإجهاض الاحتجاج الشرعي من جهة أخرى عن طريق نوّابها ومجتمعها المدني المزيّف والأعيان الذين صُنعوا في أروقة وزارة الداخلية، فالسلطة لا تريد الحوار والاحتجاجات في الجنوب لن تتوقّف ما دامت السلطة ليس عندها ما تقدّم لنا، والدليل على ذلك هو خلق ممثلين مزيّفين للبطالين وممثلين وهميين للشارع للتفاوض معهم والوصول بهم لما تريده هي وليس لما يطلبه المواطن.
.
لو تذكر بعض مطالبكم في نقاط
مطالبنا وضّحناها في رسالة سواء للإدارة أو التنظيمات التي تحاول الاستغلال، وعادة ما نقرّرها في احتجاجاتنا فليس لدينا لائحة مطالب، ولكن مطلبنا واضح هو العمل القار، وليست لدينا أي مشاكل أخرى وأي شخص يحمل مطلبا ويبحث عن تحميله للبطالين دون مطلب العمل هو مرفوض، وسيهاجم من قبلنا، وهو تشعيب لمطلبنا حتى لا نصل إلى أي مطلب ونستمر في الجري وراء السراب.
.
هل سنجد لكم احتجاجات مستقبلية في مناطق أخرى؟
نعد النّظام بثورة شعبية اجتماعية سيقودها البطالون إن هو لم يستمع إلى انشغالاتنا ولم يتحاور معنا حوارا جادا أمام الرأي العام، ونحن نرفض الحوار تحت الطاولة وهذا ما جعل الإدارة تشوّش علينا، وأنا شخصيا اتصل بي كبار مسؤولين سواء في الرئاسة أو الحكومة ورفضت الحوار تحت الطاولة، فأعلنوا حربهم لاختراقنا وصنع ممثلين للتحالف معهم ضد مطالبنا.