الجيش المصري يقرع طبول “الحـرب الأهلية”
دعا الفريق عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج دفعة جديدة بالكلية البحرية وكلية الدفاع الجوي المصرية من سمّاهم “المصريين الشرفاء” إلى النزول يوم الجمعة القادمة إلى الميادين حتى يعطوه تفويضا، وأمرا يواجه به ما قال أنّه “عنف وإرهاب محتمل” وأن يتحمّلوا المسؤولية معه في دعم الشرطة والجيش، ليؤكّد عليهم أن لا ينزلوا فقط في القاهرة و الإسكندرية، بل لابد أن ينزلوا في كل المحافظات متعهدا”بجد” بتوفير الحماية لهم،
وفي رسالة واضحة لأنصار الشرعية قال لا تعتقدوا “أبدا أن خارطة الطريق المطروحة سيتم التراجع عنها ولو للحظة واحدة، ولن ننتظر حتى تتفاقم المشاكل للتدخل”، متوجها لهم بالقول “إن كنتم تظنون أنكم تستطيعون أن تغلبوا من يخاف الله فأنت واهمون”، وردا على اتّهامه بخيانة الرئيس مرسي، بعد أن نصّبه وزيرا للدّفاع قال السيسي “لم نغدر ولم نتآمر ولم نخن وإنما كنا أمناء في إعطاء النصيحة لـمرسي”، وأنّ “الجيش المصري على مسافة واحده من كل الفصائل، وتحت قيادة الشرعية وليس تحت أي قيادة أخرى”
الأمر الأخطر في خطاب السيسي أنّه حاول توجيهه ضد الإسلاميين، وأنّ مشروعهم خطر على مصر عندما أكد بأنّه تحدث مع الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، قبل 6 شهور أنّ “المشروع الذي جئتم به لن يستمر وأرجو أن تتراجعوا فيه سريعا”، موضحا أنّه قال له هذا الكلام حتى يتحرّك ــ كما يقول ــ قبل فوات الأوان، كما تحدّث عن الاتّصالات التي كانت تجمعه بعدد من رموز الحركات الإسلامية في مصر، كالشيخ أبو إسحاق الحويني، الذي أكد للسيسي ــ والعهدة على الراوي ــ ثقته فيه عندما استشاره إن كان الوقت مناسبا لتقديم مرشّح إسلامي فنصحه السيسي بأن لا يقدموا على ذلك، كما كذّب العوا، ما نسبه السيسي إليه بأنّه كان وسيطا بينه وبين الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، مؤكّد أنّ هذا غير صحيح وأن السيسي وحده يتحمّل هذا الكلام، ولم يغفل ما يروج عن انشقاقات في الجيش ليقسم على أنّ ذلك غير صحيح، وأنّ “الجيش المصري علي قلب راجل واحد”، في حين أكد الشاعر مصطفى السبيلي، عضو اتحاد كتاب مصر، عضو الجمعية العالمية للمؤلفين والملحنين بباريس، أن السجن الحربي يعج بكبار الضباط الرافضين للانقلاب العسكري ، ولم يكد خطاب السيسي الذي ينتهي حتى خرجت مظاهرات عارمة شارك فيها مئات الآلاف من المصريين في مناطق عدّة من مصر لتندد بالإنقلاب وخطاب السيسي، الذي اعتبر دعوة إلى حرب على المؤيدين للشرعية بذريعة مكافحة الإرهاب، فقد خرجت مسيرة محافظة الجيزة متجهه إلى ميدان النهضة وسط هتافات “يسقط يسقط حكم العسكر”، كما خرج الآلاف من أبناء محافظة كفر الشيخ بعد ظهر الأمس، من مسجد الخياط بكفر الشيخ ليعلنوا تأييدهم للشرعية ورفض الإنقلاب الذي وصفوه بالدموي، وكذلك رفضهم للمجازر التي تقوم بها الشرطة والبلطجية يوميا ضد مؤيدي الرئيس المختطف محمد مرسي، كما خرج الآلاف في المنوفية رفضا للخطاب ما جعل الشرطة تواجههم بالقنابل المسيلة للدموع وسط اعتداءات بلطجية تحت حماية الأجهزة الأمنية، ما أوقع بينهم عشرات الإصابات، من جهته أكّد حزب العدالة والحرية، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، على أنّه لن يتراجع عن الدعوة إلى مظاهراته المليونية يوم الجمعة القادم، تحت شعار “مليونية إسقاط الانقلاب” كما قال الدكتور محمد البلتاجي، أنّه “بعد فشل الانقلاب لم يعد أمام السيسي، وشركائه سوى سيناريو الحرب الأهلية، وسيفشل كما فشل غيره من السيناريوهات فمصر ليست لبنان ولن تكون سورية”.
كما اعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، خطاب السيسي دعوة للحرب الأهلية، داعيا الشعب المصري إلى النزول إلى الميادين بداية من الأمس الأربعاء، وكان الكاتب الصحفي أحمد منصور، قد أشار في تغريدة له قبل بيان السيسي، أنّ هناك تحرّكات كبيرة من أجل تفريغ ميدان النهضة ورابعة العدوية ولو استعمل في سبيل ذلك العنف، هذا ورحّبت القوى الليبرالية وحركة تمرّد والكنائس المصرية الثلاث بدعوة السيسي، ودعت أنصارها للاحتشاد يوم الجمعة لمساندة “الجيش والشرطة”، وفي هذه الأوقات استمرّت المحاكمات العسكرية ضد أنصار الإخوان المسلمين، حيث قضت المحكمة العسكرية بالسويس بحبس 8 من أنصار الإخوان المسلمين عامين لإدانتهم في الهجوم على قوات الجيش المسؤولة عن تأمين مبني المحافظة.
ورغم أن البورصة المصرية كثيراً ما تتجاهل الأحداث إلا أنها لم تغفلها هذه المرة، حيث خسرت نحو 5.4 مليار جنيه بنهاية تعاملات أمس الأربعاء، بضغط من مبيعات المستثمرين المصريين والأجانب بعد زيادة وتيرة الأحداث والاحتقان السياسي في الشارع المصري، فضلاً عن تصريحات السيسي.