الرأي

الجيفة وجمهورية الموز!

جمال لعلامي
  • 3514
  • 1

كدت أموت من كثرة الضحك، عندما سمعت بأن جمعيات حماية بقايا المستهلكين، الناجين من التسميم وإدخال أيدي التجار إلى جيوبهم، دعت إلى إطلاق “حملة وطنية” لمقاطعة شراء الموز الذي وصل سعره إلى 300 دينار للكيلغ الواحد في عزّ الصمايم!

من الضروري إلغاء عقولنا، لأن القواعد الاقتصادية والتجارية تقول أنه من المفروض أن فاكهة سريعة التلف مثل الموز، سعرها ينزل في الصيف بسبب درجات الحرارة، وله أن يلتهب في الفصول الأخرى، لكن عندنا “البانان” يصل إلى 300 دينار في وقت وصلت فيه الحرارة إلى حدود الخمسين درجة، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!

هل ستنفع يا ترى “الحملة الوطنية” لمقاطعة شراء الموز؟ أم أنها ستكون نسخة مطابقة للحملة الفاشلة التي استهدفت اللحوم الحمراء والبيضاء في رمضان من السنة الماضية، وهي الحملة التي لم يستجب لها سوى 30 بالمائة من عموم المستهلكين؟

بلغة الأرقام، فإن 70 بالمائة مرتاحون لأسعار اللحوم، وكلهم ضدّ مقاطعة شرائه، ولذلك لم تقاطع سوى نسبة 30 في المائة، وقد تكون هذه النسبة غير محسوبة أصلا على المقاطعين، لأنها “كوطة” الزوالية والغلابى ممّن لا يأكلون اللحم طوال العام ولا يعرفون عناوين الجزارين!

هذه السنة يُريدون تكرار حملة اللحم مع الموز، فبالله عليكم، هل الموز مادة أساسية يتهافت عليها الفقير قبل الغني؟ أم أنها فاكهة “محظوظين”، ولا يأكلها المزلوطون إلاّ إذا “فسدت” فنزلت أسعارها أو تحوّلت إلى “موشتي” يتمّ تسويقها بنصف أسعارها قبل أن تذوب وتحوّل إلى عصائر؟

كان بإمكان جمعيات حماية المستهلك، أن تطلق حملات أكثر جدّية ومنفعة، بدل أن تـُطلق حملات لا تختلف في أصلها وفصلها عن حملة مطاردة القطط الضالة عبر الشوارع المخلية!

المستهلك الذي يشتري اللحم بمبلغ 1600 دينار سيشتريه حتى وإن بلغ 16 مليونا للكيلغ، والذي يشتري الموز بـ300 دينار سيشتريه بثلاثة ملايين للكيلو، أمّا المحروم من هذه المواد “المحظورة” والمحرّمة على البؤساء، فإنه لن يفكـّر في شرائها حتى ولو تمّ توزيعها في قفة رمضان!

حملة مقاطعة التجار عديمي الذمة ومقاطعة إشعار النار في الأسعار ومقاطعة الخطف و”اللهف” وإجراءات “الهفّ”، قد تكون أنفع من مقاطعة اللحم تارة والموز تارة أخرى، وقد يأتي الدور على الدعوة لمقاطعة الكافيار والكيوي وقضاء عطلة نهاية العام في جزر الواق واق!

مشكلة الأغلبية المسحوقة أعوص أو أوسع من اختزالها في مقاطعة “الجيفة” والفاكهة المستوردة من جمهوريات الموز، ولا اعتقد مثلما لا تعتقدون أن الموز أو اللحم أهم وأغلى بالنسبة للزوالية من البطاطا والبصل، المادتا اللتان يستعملهما الكثير من الجزائريين المظلومين “غذاء أساسيا” ووحيدا خلال كلّ شهور السنة، وهذه وحدها تقتضي حملة وطنية لمقاطعة الحڤرة!

 

..المقاطعة هي عقلية قبل أن تكون فعلا معزولا أو قولا “مهبولا”، ولا داعي لاستخدام هذه الوسيلة لتصفية حسابات مكتومة أو قضاء مصالح شخصية تحت “الكونطوار” سواء تعلـّق الأمر بالموز أو الإوزّ أو أو تجارة “عبّز ولبزّ”! 

مقالات ذات صلة