الجيل Z مدمنٌ على الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية في تزايد
ستُكتب بكالوريا 2024 في السجل الذهبي؛ فلأول مرة، قام طلاب السنة الثالثة من التعليم الثانوي في الثانويات الجزائرية بمراجعة الاختبارات والتحضير للبكالوريا هذه السنة بشكل كبير بفضل الذكاء الاصطناعي: فنحو 35٪ من الشباب الجزائري يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لمراجعة دروسهم وامتحاناتهم، وتكشف دراسة أجرتها المؤسسة الناشئة المجتهدون (startup Elmoujtahidoun) بين الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 20 عامًا.
بعد ثمانية عشر شهرًا من إطلاق ChatGPT، أصبح الثانويون الجزائريون مدمنين على الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ استخدمه 70٪ منهم في الأشهر الثمانية الماضية، وفقًا لتلك الدراسة، إذ «أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي يوميًا لأكثر من مستخدِم واحد من كل ستة، طلبة على الرغم من أن تردد الاستخدام الأكثر شيوعًا يظل أسبوعيًا».
لم يكن روبوت المحادثة ChatGPT من OpenAI مفاجئًا، إذ قال أكثر من نصف المستجيبين لهذه الدراسة إنهم يستخدمونه «لقد أصبح رد فعل للشباب».
ويأتي في المركز الثاني My AI، روبوت الدردشة المدمج في الشبكة الاجتماعية Snap-Chat، المدعوم بتقنية GPT من OpenAI، والتي يستخدمها واحدٌ من كل شابين تقريبًا. يظهر Copilot وهو ملك مؤسسة ميكروسوفت (Microsoft) في المرتبة الثالثة.
من بين المنافسين، الخدمات المتخصصة Gamma (إعداد العروض التقديمية أو العروض التقديمية Power-Pointt) أو Quizlet (إنشاء بطاقات المراجعة) أو Photomath (حل تمارين الرياضيات من صورة المشكلة) التي اشترتها Google العام الماضي.
وبغضِّ النظر عن الأدوات المستخدَمة، فإن الواجب المنزلي هو العامل الرئيسي للاستخدام، سواء كان البحث أو التنقيح أو صياغة أو إعادة صياغة النصوص. يقول أحد الثانويين “عندما يكون عندي بحثٌ في الفلسفة عن الديمقراطية، أقوم بطرح سؤالي على Google، فأجد نفسي تائها في قائمة طويلة عريضة من العناوين… أما عندما أسأل ChatGPT، فسوف يصنع لي نصًّا كاملا، وفي ظرف قياسي، ما عليَّ إلا قراءته والاقتباس منه مباشرة، حسب شهادته.
ويعتقد الشباب الذين شملهم الاستطلاع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف بعض النقاط وقد تصل الى 5 نقاط إلى نسخهم “لقد أدمجوها بالكامل في أساليب عملهم ونهجهم في الواجبات المنزلية”، و أقول هنا بأن هذا التفوق من الطالب الذي ينتمي الى الجيل Z على الأستاذ الكلاسيكي الذي مازال يُدرِّس بالطريقة القديمة، ويعتمد على البرنامج الرسمي التي تقدمه وزارة التربية الوطنية. سيؤدي ذلك، أو بالأحرى أدي إلى إزعاج هؤلاء الأساتذة الذين لم يدخلوا بعد في العصر الرقمي، إلى درجة زعزعة العديد من الأساتذة وحتى المشرفين على تلك الثانويات، وازدادت الفجوة الرقمية في الاتّساع بين الأستاذ والطالب من ناحية، وأصبح المشرفون على التربية عندنا في الجزائر، يغرِّدون خارج السرب.
والسؤال الذي بقي مطروحا منذ مدة طويلة، وقد أشرت اليه في عدة مقالات ومداخلات نشرت على صفحات يومية “الشروق” منذ عدة سنوات، ومنها على سبيل الذكر فقط: لماذا يُقطع الإنترنت في أيام امتحانات شهادة التعليم المتوسط وشهادة البكالوريا؟.
أيعقل أن يقطع الإنترنت حتى على الهاتف الثابت؟ لماذا لا تطرح هذه المسائل التي لم تستطع وزارة التربية، ومعها الحكومة، على الجامعات الجزائرية حتى تُدرَس بشكل جيد ويتم إيجاد الحل النهائي الكافي والشافي؟
وهنا أقول: «على الرغم من تخلف الأساتذة عن غالبية الطلاب، فقد أدركوا هذا الاضطراب». بالإضافة إلى أسئلة الغش البسيطة، يجب عليهم الآن التفكير في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الطلاب. أدوات الذكاء الاصطناعي هي أيضًا وسيلة للحصول على المشورة لما يقرب من واحد من كل ثلاثة طلاب. يستخدمون أيضًا مساعدين افتراضيين للحصول على طريق أو حتى لتقديم المشورة لهم في امورهم الخاصة. تقول احدى الطالبات البالغة من العمر 17 عامًا: «ذات يوم واجهت معضلة في مسألة ما، فقمت بطرح السؤال على My AI وساعدني على اتخاذ القرار».
يستمع الكثيرون إلى الموسيقى التي صممها الذكاء الاصطناعي على TikTok. لقد تحولوا بالفعل إلى «عصر لن يكون فيه من الممكن تمييز المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي»، من دون تركهم غير مبالين بحياتهم المهنية؛ ما يقرب من نصفهم يخشون أن تختفي وظيفتهم المستقبلية بالذكاء الاصطناعي.
تقنية يسهل الوصول إليها
تم إطلاق Snapchat Chatbot العام الماضي، ويبدو أنه يحظى بشعبية لدى الشباب الجزائري لتقديم التوصيات والحصول على المعلومات في أخرى. وفقًا لبعض الإحصائيات من الشبكة الاجتماعية، فإن أكثر من نصف الطلبات على My AI (100 مليون حتى الآن في جميع أنحاء العالم،) تتعلق بمبادري المحادثة، كالبحث عن نكتة جيدة. تشمل الموضوعات المفضلة محادثات حول السيارات (65 مليونا) والحيوانات (59 مليونا) وتوصيات حول مستحضرات التجميل (12 مليونا) أو الملابس (16 مليونا).
في حين أن العديد من البالغين لا يزالون يكافحون للتعامل مع «الذكاء الاصطناعي»، فقد اعتاد الطلاب الشباب عليها بسرعة كبيرة، إذ تؤكد الدراسة: «بين استخدام اللغة الطبيعية والقدرة على تقديم الطلبات من خلال النص المكتوب أو الصوت أو تنزيل المستندات، إنها تقنية يسهل الوصول إليها بسرعة». بالنسبة لهم لا يوجد حاجز عند المدخل “وهم يعرفون كيف يكونون أذكياء في التعامل مع هذه الأدوات، ولديهم سيطرة جيدة على المؤشرات لإعطاء الذكاء الاصطناعي إذ تتوافق مع واجباتهم ومستواهم».
لكنهم مازالوا غير واثقين كثيرا في هذه الأدوات. «إنهم يدركون أن النتائج ليست صحيحة دائمًا، لقد جربوها بالفعل في الغالب». وبالتالي، يتم وضع الذكاء الاصطناعي المولد، وفقًا للمستجيبين، كرابع مصدر جدير بالثقة للمعلومات وراء الأقارب والأساتذة ومحرِّكات البحث. ولكن من ناحية أخرى، يثقون بالذكاء الاصطناعي المولد أكثر من ويكيبيديا وما ينشر في الصحافة وينشره الصحفيون والمؤثرون.
والذكاء الاصطناعي المولد «هو دليل أول على المستقبل». وسنرى غدًا كيف سيضعون أنفسهم عندما يكون هناك استقرارٌ أكبر في النتائج، فكل شيء سريع جدًّا اليوم.
بعد سحر الاكتشاف ومرحلة عدم الثقة، يتساءلون الآن: كيف يمكنهم حقًّا استخدام الذكاء الاصطناعي؟
يبدو أن هؤلاء الشباب قد خطَّطوا بالفعل للمرحلة المقبلة. وغالبيتهم يقبلون فكرة وجود مساعد ذكاء اصطناعي في بريدهم الإلكتروني «التكامل الذي حقِّق بالفعل داخل Snapchat والذي يفتح آفاق Meta وLinkedIn و TikTok». كما أنهم ليسوا مترددين في إنشاء الذكاء الاصطناعي من قبل المعلنين.
يستمع الكثيرون إلى الموسيقى التي صممها الذكاء الاصطناعي على TikTok. لقد تحولوا بالفعل إلى «عصر لن يكون فيه من الممكن تمييز المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي»، من دون تركهم غير مبالين بحياتهم المهنية؛ ما يقرب من نصفهم يخشون أن تختفي وظيفتهم المستقبلية بالذكاء الاصطناعي.