الحالة “فالسو”!
من السياسة واستعراض العضلات، أن يتم الإعلان عن توسيع استثمار شركة “رونو” بالمغرب، ساعات قبيل زيارة الوزير الأول الفرنسي إلى الجزائر، ومن السياسة أيضا واستعراض العضلات، أن يتمّ الإعلان عن “ميلاد” سيارة “فولسفاغن” الجزائرية قريبا، بعد ساعات قليلة من وصول فالس إلى الجزائر.. وهذه هي السياسة: واحدة بواحدة!
الإعلان عن تأجيل إطلاق مصنع “بيجو” الفرنسي بالجزائر، في اليوم الثاني من زيارة فالس إلى الجزائر، هو كذلك سياسة، ومقاطعة عدد من الصحفيين الفرنسيين لزيارة وزيرهم الأول، هي سياسة أيضا، وبالطبع لا حرج إن تمّ وصف رفض الجزائر منح تأشيرتها لصحفيين من “لوموند” و”لوبتي جورنال”، بأنها فن من فنون السياسة كذلك!
الفرنسيون يُمارسون السياسة مع الجزائريين، والجزائريون يُمارسون كذلك هذه السياسة مع نظرائهم الفرنسيين، ولهذا تقف فرنسا مع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، باسم السياسة، وتستقبل الجزائر وزير خارجية سوريا، في نفس اليوم الذي يكون فيه وزير خارجية فرنسا متواجد فيها بالجزائر، وهذه الأخرى سياسة!
الفرنسيون لم يجدوا بديلا لمصنع “بيجو”، سوى الإعلان عن مصنع “المايونيز”، خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى، والأكيد أن وزراء فرنسا الذين علموا بترسيم مصنع “فولسفاغن” الألماني بالجزائر، وهم متواجدون بها، قد شعروا بـ”الثأر” السريع من محاولة استفزاز الجانب الجزائري بتوسيع “رونو” بالجارة المغرب!
فعلا، السياسة هي فن الممكن والكذب، وليس فيها أيضا “صديق دائم” أو “عدو دائم”، وإنـّما فيها مصلحة، ولذلك ما يحدث من توتر وتصعيد و”تعفين” في العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، كغيرها بين أيّ بلدين، يدخل في صميم العمل السياسي، والدليل أن زيارة فالس مثلا، جاءت وتمّت في ظروف استثنائية بين البلدين، مع فارق الحصيلة والثمار التي جناها الجزائريون والفرنسيون من هذه الجولة!
المواطن البسيط سعد كثيرا وهو يسمع خبر “فولسفاغن” الجزائرية، وربما لم يكترث لفصول “الأزمة” بين البلدين، لأنه لا يُريد أن يحشر أنفه في السياسة، لكنه يهتم كثيرا بما يتعلق بالاقتصاد و”الفيزا” ووضعية الجالية، وهذا الآخر، نوع من السياسة التي يؤمن بها المواطنون عكس السياسيين!
السياسة هي التي دفعت وزير خارجية فرنسا إلى التحامل على الجزائر، في وقت كان فيه وزيره الأول بالجزائر، فالسياسة إذن تقاسم للأدوار، ضغط من هناك وفالس و”فالسو” من هنا، والرابح هو من يعمل ولا يتكلم!