الرأي

الحبّ المفروش!

جمال لعلامي
  • 1939
  • 0

كلما عاد 14 فيفري عاد أدعياء “الحبّ”، وأصدقاء أو المتيمون بالقديس سان فالنتان، يحتفلون ويرقصون ويصفقون، ويمسحون موس الخطايا والكبائر في هذا الحبّ الذي يبقى بريئا منهم براءة الذئب من دم يوسف!

هو الحبّ الممنوع يحرّك جماعات الإدعاء بالحبّ المفروش، يتراشقون بعبارات الهيام المغشوش في عيد القديس المرعوش، وفي أحسن الأحوال لا يختلف كثيرا عن عيد الشجرة، الذي يحتفل فيه البعض بتكسيرها وحرقها وعدم سقيها!

ومع ذلك، الموالاة والمعارضة في حاجة إلى هذا التاريخ علّه يكون فرصة ليعود “الحبّ” بينهما، فيلتقيان من أجل الحلول لمشاكل وانشغالات الجزائريين، بدل الاستمرار إلى ما لا نهاية في التراشق وضرب الريح بالعصا!

الحكومة بحاجة هي أيضا إلى “حب” بين وزرائها، يُنهي الكراهية والأحقاد والضغائن، والوشاية الكاذبة بين بعضهم ضد بعضهم الآخر، بما عطلّ مشاريع ووأد التنمية وثقب عجلة الاقتصاد أو تم وضع “كلخة” في مسارها، والجزائر في عزّ مواجهتها لأزمة البترول!

الأحزاب هي كذلك بحاجة إلى “حبّ” يعيد ثقة المناضلين فيها، ويبعث من جديد الروح في هياكلها الموؤودة ويجعلها حاضنة لكلّ ما هو جميل ومحفز ومدعاة للتفاؤل، بدل هذا التيئيس وزرع بذور التشاؤم والترهيب ممّا هو قادم حتى وإن كان “المهدي المنتظر”!

المنتخبون من أميار وأعضاء مجالس “مخلية” بلدية وولائية، ونواب البرلمان بغرفتيه، بحاجة إلى “حبّ” حقيقي وليس مخدوع مع بقايا الناخبين، ممن لا يتعاملون معهم بالحبّ الأول، إلاّ عندما تعود الانتخابات، فيسمعونهم معزوفة “وما الحبّ إلا للحبيب الأول”!

الأسرة الثورية ورجالات التاريخ، بحاجة هم دون شك، إلى “حبّ” يوقف مسلسل تصفية الحسابات القديمة، وتبادل التهم المجانية ونشر الغسيل على مختلف الحبال، والتنابز والتبارز، عوض توحيد الكلمات والشهادات، حتى يلتقي “جيل الاستقلال” مع “جيل الثورة” بالحبّ!

المجتمع أيضا بعائلاته وأسره وجماعاته وأفراده ومختلف فئاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والنخبوية، بحاجة إلى “حبّ” يُنسيهم جميعا ممارسة الكره والبغضاء والمنكر، ويسلخهم من عاداتهم وتقاليدهم، بما أفقدهم “صلة الرحم” حتى في الأعياد والأفراح والأقراح!

مصيبة الجميع، أن الحبّ دائما يكون من طرف واحد، ولذلك يفشل الحبّ، وإذا نجح، فمن باب تنازل مكتوم، ولهدف معلوم، ليبقى “زبائن” فالنتان مجرّد تحلية أو تسلية تناضل من أجل “ومن الحبّ ما قتل”!

مقالات ذات صلة