الرأي

الحدود.. افتح يا سمسم!

جمال لعلامي
  • 5865
  • 0
ح.م

المغرب يزعم أنه “لا يعرف أسباب” رفض الجزائر فتح الحدود معه، والجزائر وضعت ثلاثة “شروط” أمام الجارة وأكدت أن الكرة في ملعب أشقائنا المغاربة وليس العكس.. وتتمثل هذه الشروط القابلة للتنفيذ في رمشة عين من طرف الرباط، في وقف الحملة العدائية التي تشنها وسائل الإعلام المغربية في حق الجزائر، ووقف الهجوم بالمخدرات في حقها، وكذا الاتفاق على أن لكلّ بلد الحق في الدفاع عن موقفه ومقاربته بشأن قضية الصحراء الغربية.

 

..هي ثلاثة شروط جزائرية، واضحة ومفهومة ومحدّدة، وهي شروط مطروحة منذ عام 1949، تاريخ غلق الحدود من طرف الجزائر، بعدما فرضت المغرب تأشيرتها على الجزائريين، من جانب واحد، وبطريقة تبجحية ومفاجئة ومزاجية، رغم أن هؤلاء الجزائريين هم الذين كانوا يمولون ويموّنون الاقتصاد المغربي بالجولات السياحية وبالبيع والشراء! 

ما هو الصعب والمستحيل يا تـُرى في التزام المغرب بتنفيذ وتطبيق هذه “الشروط” التي لا يوجد أسهل منها، دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا؟ وهل عرف الآن المغرب، “أسباب” غلق الحدود، أو المطلوب لفتحها؟ والأهمّ من ذلك، هل ستستجيب المملكة برضاها طالما أن الكرة في مرماها؟ أم أنها ستركب رأسها وهي “المتعوّدة دايما” على تبني منطق “اضربني وابكى واسبقني للقاضي واشتكى”؟

أليست المطالبة بوقف تدفق المخدرات والسموم التي تستهدف الشباب الجزائري، مطلبا مشروعا؟ أليست المطالبة بوقف حملة المزاعم الكاذبة والإساءة والإهانة والدعاية المغرضة، مطلبا مشروعا؟ ثم أليست المطالبة بترك كلّ بلد يُمارس مواقفه بكل حرية وسيادة من القضية الصحراوية، مطلبا مشروعا هو الآخر؟

الجزائر لا تطلب من المغرب تغيير مواقفه من احتلاله للصحراء الغربية، لكنها تطلب منه عدم مطالبته إياها بالتخلي عن مواقفها من قضية الصحراء الغربية التي تبقى إلى أبد الآبدين واحدة من قضايا التحرّر وأحد معاقل بقايا الاستعمار الواجب تصفيته من طرف هيئة الأمم المتحدة.

الجزائر كذلك لا تطلب من المغرب وقف غرس الحشيش ورعاية حقول المخدرات، لكنها تطلب وقف تسريبها وتهريبها باتجاه التراب الجزائري، ووقف استهداف الشباب ضمن خطة المخزن لـ “تزطيل” خصومه الافتراضيين وضمان لقمة عيش من هذه التجارة القذرة والممنوعة!

الجزائر، أيضا لا تطلب من المغرب وقف صحافته و”قمع” حرية التعبير وسجن صحافييه وتكميم أفواههم، لكنها تطلب منه وقف حملات الحقد والكراهية وصناعة الكذب والإشاعات ووقف مسلسلات السبّ والقذف!

الآن، سيشهد الرأي العام، إن كان المغرب بوسعه الاستجابة لمطالب مشروعة وعادلة، وليست تمييزية أو موالية لجهة على حساب جهة أخرى، والآن تنكشف “الخديعة” ويتبيّن، أن المخزن مازال- إلى أن يثبت العكس- متعمّدا ومعتمدا على الازدواجية والحربائية في خطاباته، علما أن التناقض دليل الكذب!

للمرّة المليون، الجزائر لم تغلق حدودها مع الجار المغرب، إلاّ بعدما “أغلقها” هذا الأخير بالقرارات الاستعراضية، وإلى ما لا نهاية، فإن الجزائر لم تجن من المغرب سوى “فناجل مريم وقشّ بختة”، وبالمقابل، جنت المملكة الملايير من الأموال المحصلة إمّا من التهريب أو المخدرات أو السياحة.. فهل وصلت الرسالة عشرة على عشرة إلى البلاط؟ وهل فهم بأن الحدود لن تـُفتح بشفرة أو كلمة سرّ مفادها: افتح يا سمسم؟

مقالات ذات صلة