الرأي

الحراسة الشخصية على العقل (الجزء الأول)

بقلم: شدري معمر علي
  • 217
  • 0

الشخصيات VIP المهمة من رؤساء ووزراء ورجال أعمال كبار يحتاجون إلى حراس شخصيين مدربين على مواجهة أي خطر، متيقظين لأي حركة، إذا كانت الشخصيات المهمة تحتاج إلى حماية، ألا تعتبر عقلك مهما يحتاج إلى حماية خاصة؟ حتى لا تتسرب إليه عناصر خطرة تدمره أو تزوده بمعلومات خاطئة يتغذى منها ثم تكون أحكامه الصادرة في غير محلها، توجه بوصلة الحياة نحو وجهة مجهولة، لأن كل مشاكل الإنسان العويصة من تعصب وانغلاق وسوداوية وأحادية فكر وضبابية الرؤية وتشوه الروح نابعة من أمرين اثنين لا ثالث لهما:
الأمر الأول: معلومات ناقصة.
الأمر الثاني: معلومات مغلوطة وخاطئة.
فالذي يترك عقله بلا حراسة فكرية عميقة أساسها العلم الصحيح والفكر العميق والرؤية الاستشرافية للمستقبل يضل ويتيه ويكون عالة على مجتمعه وأمته فالتشوهات الفكرية الخاطئة، التي تصيب العقل تدمر الشخص نفسه قبل مجتمعه، ولاحظنا ذلك في فكر التطرف والانغلاق وإلغاء الآخر واحتكار الحقيقة وعدم الانفتاح على ثمرات الفكر الإنساني، فالإنسانية مهما اختلفت معتقداتها فهي تستفيد من بعضها البعض وتتبادل التجارب والخبرات، فلا بديل لها من أجل عالم يسوده السلم والأخوة إلا بالاتفاق على المشترك الإنساني، الذي يجمعها حتى تنأى عن التعصب الأعمى الذي سيخلق أزمات طاحنة ومدمرة..
يقول د.أسامة جابر العبد: “إن تغليب سيادة العادة والهوى، وتبنّي الخرافات، والترويج للشائعات، والانشغال بالأغاليط والتمسك بالتبعية الفكرية والتعصب الأعمى يقود إلى أزمات في الفكر والاعتقاد، ويملأ النفوس باليأس والقنوط، ويسهّل الخضوع لعوامل الهزيمة النفسية، التي نجحت أن تُدخل في روعهم لفراغ عقولهم أن الانحلال من ضروريات المدنية والتحضر، فاستهوتهم مظاهر الحياة الغربية.
كم من مصائب ونكبات، وهزائم وانتكاسات، أصابت الأمة في مقتل جرَّاء الانحراف الفكري الذي أصاب العقول نتيجة لفراغها من محتوى ثقافي يحفظها، ومصادر معرفية تستند إلى مرجعية إسلامية، وتثبت في منهج تلقي العلم وتوثيق المعلومات وإثبات الحقائق.

لا نريد لعقولنا أن تأخذ موقف التبعية والتقليد الأعمى، أو تتبنّى ثقافة الاستسلام للموروث الثقافي، وتنتهج مناهج الغير المنحرفة دون تأملٍ ونظرٍ واستدلال.
كم ساعدنا الدول الغربية بعقولنا المسلمة الفتيّة، ثم قصرت تلك العقول عن النهوض بأمتنا، فتقدم الغرب وتخلّفنا، فلا إنجاز يُذكر، ولا مبادرة تُحمد..”.

مقالات ذات صلة