-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحرب “العلمية” الثالثة

الشروق أونلاين
  • 7393
  • 15
الحرب “العلمية” الثالثة

عندما اغتيل ولي عهد النمسا وزوجته من طرف طالب علم صربي في سراييفو عام 1914 أرسلت إمبراطورية النمسا والمجر المتحدة جيشا قوامه خمسة وأربعين ألف جندي غزت به مملكة صربيا، فاندلعت الحرب العالمية الأولى…

  • وهذا العدد من الجنود هو رُبع عدد رجال الشرطة عندنا الذين بلغ تعدادهم مئة وثمانين ألفا سيؤّمنون امتحانات شهادة البكالوريا التي انطلقت صباح اليوم السبت، وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عام 1918 أحصت إيطاليا فاتورة خسائر لمدة أربع سنوات بلغت ثلاثين مليون مارك ألماني أي أقل من ستين مليون أورو، بينما أنفقت الجزائر على شهادة البكالوريا لموسم 2011 أكثر من مئتين وخمسين مليار سنتيم أي ما يقارب الخمسة والعشرين مليون أورو .. هذه الأرقام توحي أن شهادة البكالوريا عندنا هي حرب حقيقية وفّرت لها الدولة طائرات هيليكوبتر عسكرية وثلاثين ألف شرطي لنقل أوراق أسئلة “صاحبة السمو” إلى مختلف الولايات في مواكب لا تختلف عن الفيالق العسكرية في الحروب التقليدية، وعندما تصبح هذه الشهادة التعليمية أشبه بالحرب أو هي الحرب بعينها فإن قدرنا أن نسعى حتى لا نجعلها سِجالا وحتى تبقى كل أيامها لنا ولا يكون يوما واحدا علينا في حربنا العلمية التي تصرف عليها الدولة ميزانية كبرى في كل الأطوار التعليمية وتبقى النتيجة بعيدة عن المبتغى.
  • من نكران الحقيقة أن لا نعترف بما تنفقه الدولة على التعليم إلى درجة التبذير، فالجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي يُفرش لطالب أو طالبة التعلّم إلى أن يحصل على الشهادة الجامعية البساط الأحمر فلا تنفق عليه عائلته إلا المتابعة المعنوية، بينما يجد التلميذ أو الطالب كل الضروريات وحتى الكماليات متوفرة له كما هو الشأن الآن مع شهادة البكالوريا، فميزانية التعليم هي الرابعة بعد ميزانية الدفاع والداخلية والمجاهدين.. لكن من نكران الحقيقة المرّة أيضا أن لا نعترف بأن القائمين على تسيير هذه الميزانية الضخمة فشلوا في قطف ثمار هذا البذل من كرم وجود وحوّلوه إلى شكل من دون مضمون، وعجزوا عن استغلال احترام الجزائريين إلى درجة التقديس لشهادة البكالوريا التي وحدها من تستطيع أن تصنع الحدث الاجتماعي والعلمي وحتى السياسي، وتخطف دون كل المجالات العلمية والثقافية صفحات كثيرة وأولى من الجرائد، لكن إذا تواصل إهمال روح التعليم في أطواره الأولى وتواصل انهيار التعليم في أطواره النهائية كما يبيّنه مصير الطلبة المتفوقين الذين منهم من دخل عوالم غير علمية ومنهم من ترك البلاد هربا من “بطش” العباد، فإن ميزانية الحرب التي تنفقها الدولة على التعليم وعلى شهادة البكالوريا والجحافل الساهرة على تأمينها ستصبح تبذيرا للمال العام أو وجع رأس يضاف إلى عمليات الإنفاق الضخمة التي تبذلها الدولة في قطاعات أخرى، فيذهب ريحها مع الاختلاسات وسوء التسيير أو يصبح إنفاقا لأجل تجهيز طالب تستفيد منه جامعات ومؤسسات دول أخرى تعددت الآن قاراتها ولم تعد تقتصر على أوربا وإنما توسعت إلى كندا وأستراليا وشرق آسيا ودول الخليج العربي.
  • ما أنفقته إمبراطورية النمسا بإعلانها الحرب العالمية الأولى على مملكة صربيا وعلى العالم بأسره جعلها الآن بعد أقل من قرن من الزمن الدولة الأكثر تقدما في عالم التعليم والتكنولوجيا بجامعات فيينا وأنسبروغ، وما أنفقته الجزائر على شهادة البكالوريا هذا العام وفي الأعوام الماضية لا يجب أن يُبقي أحسن جامعة جزائرية في المركز 4132 عالمي؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • لامية

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    لا ننكر مجهودات الدولة الجزائرية المبذولة في هذا المجال و لكن المشكل يكمن في تركيبة المجتمع الجزائرى الذى لا يعرف قيمة العلم و تقدم الدول وانه وسيلة للتحكم في الشعوب و التدخل في قراراتها و استغلال خيراتها و ابقائها في تخلفها و في المقابل الكل يشجع الغش في الامتحانات خاصة اذا تعلق الامر بابنائنا ولا نتوقف هنا بل نحرضهم على ذلك, ولكن لانشجعهم على الاجتهاد والانضباط ولا نزرع فيهم القيم و الاخلاق,والجميع يعلم ان ما بني على باطل فهو باطل,لقد ابتعدنا كثيرا عن ديننا

  • big boss

    الدولة عداها العيب ..........90%من الشعب يبغي انافيقي ما يقرا ما يخدم

  • الجيلالى

    وردفى مجلةعربية " فىعصرنا:من علمني حرفا كنت معه وقحا " .ثلاث اقتراحات بخصوص المدرسة الجزائرية:اولا:اعادة النظر في المدرسة المختلطة على المستويين التعليم المتوسط والتعليم الثانوي_ ثانيا:التنظيم والتسيير البيداغوجيين في النعليم يبقيان من اختصاص رجال التربية والتعليم , ولا دخل للقرار السياسي _ ثالثا: اعطاء الثقة والمصداقية للمدرس اثناء حراسته في الامتحان عندما يقدم تقريرا لاثبات عملية غش , دون الزامه باجراء مقابلة مع المترشح الدي قام بعملية الغش.

  • تلميذ

    في نظر البعض، غنيمة حرب.

  • مستهلك اللحم والعظم

    لاتفكر فان الغرب يفكر مكانك ولا تنتج فان الغرب ينتج مكانك. هذا هو الشعار الذي يمرره النظام المتخلف دون التصريح به. كتب على الشعوب المتخلفة الغباء والاستهلاك.

  • صاحب السمو

    المشكلة ما شي في الدولة
    المشكل في العباد ما يحبوش يقروا

  • بدون اسم

    ميزانية الدفاع والداخلية والمجاهدين ...............بدون تعليق

  • بدون اسم

    ما دامت قيمة المعلم مهضومة وقريني وأنا سيدك سينخفض مستوى التعليم حتى العدم لأن المعلم أصبح مهدد في مستقبله إذا حاول رفع المستوى

  • lamine

    اتمنى النجاح لجميع المترشحين واسأل الله أن يأتي بقوم يعرفون قيمة العلم في بلادنا وقدرون أصحابه

  • بدون اسم

    2011 MACHI1914

  • امال شريف

    بالتوفيق لكل المترشحين لهذا العام

  • رياض

    السلام عليكم:
    موضوع شيق و و جميل للنقاش
    المشكلة التي بودي طرحها اليوم هي : هل حقيقة شهادة البكالوريا هي المعيار الحقيقي لنقول بأن طلبة هذا البلد متفوقون و بأن هذا البلد متطور بهاؤولاء الطلبة؟
    ما أعرفه ,هناك دول متطورة شعوبها إلى درجة الرفاهية..و جامعاتها من الجامعات التي تحتل المراتب الأولى...و تستقطب الطلبة من كل أنحاء العالم ليس لديها شهادة بكالوريا..المهم الطالب في هذه البلدان يتقن المواد الأساسية..و إذا فشل في الحصول على النقاط لإلتحاقه بالجامعة فإن إمكانية تطوير نفسه متوفرة و كثيرة.!!

  • صابر

    عندما تنعدم القيم أو تسوء في أي بلد فلن تقتصر على قطاع واحد في هذا البلد , وستأتي على الأخضر واليابس في كل قطاعاته , وعندما يصبح الغش والتزوير والاختلاس سياسة و شطارة ,فسيوجد لامحالة من يسعى لتوفير مثل هذه الظروف المناسبة للنهب والتبذير والاختلاس والغش .ولنسأل أنفسنا هل كانت الجزائر في سنوات السبعينات بهذه القيم الفاسدة , وبهذا المستوى المنحط ,وبهذه الدرجة من النهب والتبذير والفساد والغش والتزوير . إن السمكة فسدت من رأسها

  • NONO

    كلام منطقي و خصوصا في السطر الأخير لو أنفقت هذه الأموال على بناء جامعات و مدارس لتمكنا كلنا من إستفادة منها أو مؤسسات و شريكات لتوظيف المتخرجين من الجامعة حتى يتم القضاء على البطالة و منها تطوير البلاد المهم بعد كل هذا العناء في شهادة البكالورية أريد أن أسأل هل التعليم في بلادنا متطور مثل البلدان المتقدمة حتى تصبح شهادة بكالورية حربا

  • tahar

    اولا ابدا بخير الكلام السلام عليكم
    و ادخل في الموضوع مباشرة المشكلة عندنا في الجزائر هي المظاهر والشكليات و النفاق و لكن المضمون لاشئ ، الجامعي المتخرج لا يجيد اي لغة للخطاب و التفاهم فمابالك بالمتحصل على البكالوريا بل الادهى من ذلك الاستاذ الجامعي لايفقه ابجديات تخصصه حتى اني اذكر استاذا ابتدائيا يفحم استاذا جامعيا في تخصصه، اصبحنا الكل يحصل على البكالوريا و في نهاية الامر الكل لا شئ . ومادام للسياسة دخل في العلم فكبر عليه اربع فالنتائج لايحدها الجد والاجتهاد بل الحسابات السيسية الضيقة