الحرب المنسية على حدودنا الغربية
أكثر من 14000 قضية مثل فيها 22547 متهم، مع حجز قرابة 300 طن من المخدرات، تلكم هي حصيلة سنة 2013 كما جاء في تقرير عرض على هامش ملتقى وطني نظم بتلمسان، مع أن الأرقام المجردة قد لا تلفت انتباه المواطن المنشغل بهموم الحياة، إلا أنها تضع الجزائر في المرتبة الثانية على المستوى العالمي من حيث الكميات المحتجزة من المخدرات، ثم لا نعلم إن كان ذلك يحسب لجهود المؤسسات الأمنية، أم هو تصعيد غير مسبوق للحرب القذرة التي دشنها المغرب منذ أكثر من عقدين.
ولأن ظاهرة تهريب المخدرات باتت تربط بظاهرة الإرهاب، فينبغي أن نتوقف عند رقم 22547 متهم وصلوا إلى المحاكم، بما يعني أن عدد المنخرطين في هذا النشاط الإجرامي يفوق بالضرورة عدد الموقوفين، كما أن الكميات التي تكون قد تسربت إلى المستهلك الجزائري تفوق بكثير ما تم حجزه.
وإذا ما علمنا أن ما تم حجزه سنة 2011 قدر وقتها بـ16 طنا، فإن نشاط التهريب يكون قد حقق في بحر سنتين زيادة بنسبة 1865 بالمئة، زيادة ينبغي أن تدق أكثر من ناقوس خطر، خاصة إذا علمنا أن أكثر من 75 بالمئة من التهريب قد ضبط على حدودنا الغربية والغربية الجنوبية، وأن 66 بالمئة منه، ضبط بولاية تلمسان المجاورة للمغرب، الذي تصنفه المنظمة العالمية لمكافحة المخدرات كأكبر منتج ومصدر للحشيش.
ومع أن هذه “الحرب القذرة” قد بدأت مع نشأة النزاع الصحراوي، فإن تسجيل مثل هذا الارتفاع المخيف في نسبة الكميات المحجوزة في السنتين المنصرمتين، يؤشر إلى أن الجهة التي تدير الحرب إنما أرادت أن تستغل ظروف فوضى الربيع العربي، وانتشار بؤر العنف على امتداد حدودنا الشرقية والجنوبية، لتفتح علينا جبهة جديدة، هي الأخطر على أمننا القومي من أي تهديد إرهابي قادم من الشرق أو من الجنوب، ولأنها كذلك، فقد وجب على الدولة أن تجند لمواجهتها أضعاف ما جند من قبل لمكافحة الإرهاب، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي مع الدولة المصدر، أو في اتجاه تعقب الأمراء الفعليين لشبكات التهريب، وكشف من يحميهم بالضرورة من داخل أسلاك الدولة.
وإذا كانت مواجهة الظاهرة في الداخل تحتاج إلى سياسة طويلة الأمد تسبق وتتجاوز التجنيد الجمركي والأمني والقضائي، فإن المواجهة مع البلد المصدر تقتضي أن ننقل الملف بكل قوة وصرامة إلى الهيئات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، وتحميل المغرب مسؤولياته في مكافحة زراعة المخدرات، وتسخيرها ضد بلد جار، كما حمل هو وغيره مسؤولية مكافحة الإرهاب، وبوسعنا تحميل شركائنا الأوروبيين في الحوض الغربي للمتوسط جزءا من المسؤولية، بإدراج مكافحة زراعة وتهريب المخدرات في جميع الأنشطة الأمنية المشتركة، تمنح لها الأولوية على الإرهاب والهجرة السرية، بالنظر إلى التعاون الوثيق بين شبكات الإرهاب ومجاميع الجريمة المنظمة.