منوعات
أئمة يشجّعونها وآخرون يرفضونها

“الحسنات الإلكترونية” جسر الشباب الإفتراضي نحو الجنّة!

الشروق أونلاين
  • 8582
  • 0
ح.م

وأنت تتفقد صفحتك على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا في يوم الجمعة ونحن في شهر شعبان، تجد عشرات الروابط لسور قرآنية وأحاديث نبوية وأذكار واستغفارات في انتظارك، يسعى أصحابها لجني “الحسنات الإلكترونية” بمشاركة أصدقائهم لها وحثهم على قراءتها وهو ما قسّم صفوف الأئمة بين مشجع للظاهرة ورافض لها.

يختص مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، بطقوس دينية محضة، فمنهم من ينشر روابط لسورة البقرة وآخرين لسورة الكهف، وهناك من يضع أذكارا واستغفارا والصلاة على خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك سعيا منهم لنيل الحسنات واحتساب هذه الروابط والقرآن صدقة على أنفسهم وأمواتهم حتى لو كانت إلكترونية.

الأمر اعتبره إمام مسجد براقي عبد الحكيم جبالي، جزءا من عصرنا الراهن والمرتبط بالتكنولوجيا، وهو ما شجّعهم على تخصيص دروس وخطب الجمعة حول المناشير وكيفية جني “الحسنات الإلكترونية” ويعودون للحديث عنه في كل مرة، مؤكدا أنه بوسع مستعملي “الفايسبوك” ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كسب حسنات جارية، فمثلا: يمكن لمستخدمه التعرف على يتامى في ولايته أو منطقة أخرى وبإمكانه مساعدتهم فيصيب الأجر من ذلك، وربما مشاركته الخبر تكون سببا في إطلاع غيره عليه فيمدون لهم يد العون.

وأضاف الشيخ جبالي “نشر العلم وحديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هي من الصدقات”، واستطرد الإمام فالأجر نفسه فمن وضع في صفحته استغفارا أو سور من القرآن الكريم والأحاديث النبوية فله أجرها لقوله صلى الله عليه وسلم: “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء “.

وهو ما ذهب إليه إمام مسجد حيدرة الشيخ جلول قسول، فقد أوضح مفهوم الصدقة الجارية وهي كل ما ينفع به الإنسان وتكون منفعته دائمة ومستمرة في حياته وبعد وفاته، وهي  كما وردت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم علم ينتفع به فيكتب كتابا، يحفر بئرا، يزرع شجرة، فهذه الأعمال تلحق المنافع ويعود أجرها لصاحبها. والصدقة ليست دوما أكلا وشربا يضيف الشيخ جلول، فالصدقة الإلكترونية تدخل في باب المعلومة وبالإمكان الاستفادة من موقع وتطويره  واعتباره من الصدقات الجارية، فالإسلام يدعو لفتح أبواب الخير، وفي نفس الوقت حذر إمام مسجد حيدرة من السيئات الجارية من صور وأغان يكون فيها أذى للناس ويبقى الإثم عالقا ويلحق بصاحبه حتى ولو كان منشورا إلكترونيا.

أما أستاذ العلوم الشرعية الشيخ كمال شيكات، فرفض جملة وتفصيلا مصطلح “الصدقة الإلكترونية”، مشددا على نقطة أساسية في حال كان ناشرها شخصا معروفا من أهل العلم وله صفحات دينية متخصصة فهذا يندرج ضمن قوله صلى الله عليه وسلم “علم ينتفع به”، مواصلا فالقرآن الذي يتصدق به هو الذي تتم قراءته من قبل المتصدق وينويه صدقة، أمّا المنشور على صفحات “الفايسبوك” فهذه أمور على حد قوله تفرغ الدين من روحه، وهذه المنشورات عبر صفحات “الفايسبوك” إن دلت على شئ فهي تدل على ابتعاد الأمة عن الأمور الدينية واختصارها في روابط إلكترونية، فيصبح الأمر فلكلورا الكترونيا بدلا عن الوضوء وحمل المصحف لقراءة القرآن، فالعمل أوّلا ثم الأجر وما يحدث حاليا هو دليل على تقصير كبير فالأجر يتطلب مشقة.

مقالات ذات صلة