الرأي

الحضارات‭ ‬طبقات؟

الشروق أونلاين
  • 3031
  • 0

في تصريح أثار الدنيا ولم يقعدها في زحمة الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية، قال وزير الداخلية كلود غيان العضو الفعال في حزب الرئيس الفرنسي، والذي زار الجزائر مؤخرا في إطار هذه الحملة الانتخابية ليطمئن الناخبين الفرنسيين على أن هذه المستعمرة الفرنسية القديمة ما زالت مستعمرة، وأصبحت جديدة بالإضافة إلى ذلك وستظل كذلك مع اليمين الفرنسي الذي يتزعمه الرئيس نيكولا ساركوزي، قال إن الحضارات طبقات وأن من هذه الحضارات ما لا يعلو على الحضارة الفرنسية ..

إلى هنا كل شيء يمكن أن يكون عاديا، والحضارات البشرية يمكن أن تكون فعلا متفاوتة وعلى درجات من الأهمية مختلفة، ولكن أن يعني ويعي وزير الداخلية الفرنسي ما يقول فتلك هي المصيبة وهو الانحطاط الحضاري بعينه، وما يعنيه وتقصده بالحضارة التي لا يمكن أن يعلو أو تتطاول على الحضارة الفرنسية هي الحضارة الإسلامية بالتحديد، خاصة وأن حديثه جاء مقرونا بالصفات والنعوت التي يستعملها اليمين الفرنسي في العادة للحديث عن الحضارة أو هذا الكيان الديني والاجتماعي والثقافي والتاريخي..وما يعنيه بأهل هذه الحضارة هم المهاجرون من العرب والمسلمين المتواجدين في فرنسا والذين ما فتئ الرئيس الفرنسي الحالي يصفهم في مختلف حملاته وخرجاته الانتخابية السابقة بالحثالات والأنذال في الميدان وعلى صفحات وقنوات وسائل الإعلام، ووزير الداخلية نفسه عودنا أن لا يتردد في كل مرة في اللجوء إلى مثل هذه التصرفات التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬مربحة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بفعل‭ ‬سكوت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬عن‭ ‬التشويه‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬صورتها‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭.‬

فلماذ هذا الاستعمال “السياسوي” الدنيء لحضارة الغير من طرف دولة أخرى في حملاتها الانتخابية الداخلية، وهل هناك من قوانين أو أعراف دولية تخول لها ذلك. وهل فعلا أن الحضارة الفرنسية فوق الحضارة العربية الإسلامية أو، بتعبير أدق، هل الحضارة العربية الإسلامية أحط من‭ ‬الحضارة‭ ‬الفرنسية؟‭..‬

وقبل هذا وبعده، هل أن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر فوق تضحيات الشعب الجزائري، أي هل أن هذه التضحيات أحط من تلك الجرائم حتى تسارع فرنسا، ولأسباب انتخابية كذلك، إلى تمجيد جرائم استعمارها في الجزائر بقوة القانون وتأمر المسؤولين في الجزائر بمنع تمرير مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لتجريم‭ ‬هذا‭ ‬الاستعمار‭ ‬لمجرد‭ ‬المناقشة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الجزائري‭.‬

هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح لأن فرنسا تنظر إلى الحضارة العربية الإسلامية من الزاوية الجزائرية قبل أي زاوية أخرى، وتتعامل معها مقارنة مع الجزائر بحكم الظروف التاريخية والبشرية والجغرافية المعروفة. ولكن المؤسف أن فرنسا لا تجد من الجزائريين إلا من يحلم بالعلاج‭ ‬في‭ ‬مستشفياتها،‮ ‬ولا‭ ‬تجد‭ ‬منهم‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬يحلم‭ ‬بقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬عاصمتها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يتسابق‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬مصالحها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬الجزائر؟‭.‬

 

مقالات ذات صلة