الحفاظ على التراث الثقافي الحساني كمشترك أصيل بين الجزائر وموريتانيا
أبرز أدباء وشعراء ومختصون في مجال الموسيقى والتراث الثقافي من موريتانيا، الجمعة بالجزائر العاصمة، أهمية تثمين والحفاظ على الثقافة الحسانية كونها ثروة أدبية وشعرية ومعرفية وهوية أصيلة مشتركة بين الجزائر وموريتانيا.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الاتحاد العالمي للأدب الحساني الشاعر الموريتاني الدوه ولد بنيوك، في ندوة بعنوان “الأدب والموسيقى: القواسم المشتركة بين
الجزائر وموريتانيا” نظمت في إطار البرنامج الأدبي للطبعة الـ28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب أن “الثقافة الحسانية تشكل تراثا أدبيا شفويا عريقا مشتركا بين الجزائر وموريتانيا..”، لافتا إلى أن الصالون يشكل “فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بزخم هذا التراث المشترك والذي يتجلى من خلال الأدب والشعر والموسيقى والفنون الشعبية وتقاليدها والتي تحمل أبعادا إفريقية وعربية”.
وأوضح ذات المتحدث أن “الثقافة الحسانية لها تقاطعات مشتركة تجمع بين الجزائر وموريتانيا في الأدب والشعر والموسيقى والتراث الصوفي”، وأنه “ينبغي توثيق تراثها وإحياء هويتها وصون ذاكرتها”، لافتا إلى أهمية “التعريف بمخزون التراث الثقافي الحساني الثري بعناصره المادية وغير المادية باعتباره نافذة هامة لفهم الحياة الاجتماعية والروحية للمجتمعات الناطقة بالحسانية في الجزائر وموريتانيا”.
وأشاد رئيس الاتحاد العالمي للأدب الحساني، في ختام مداخلته، بدور الجزائر في الحفاظ على التراث الحساني، مثمنا في هذا الإطار احتضانها لتظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية 2025” والتي “ستختتم فعالياتها شهر ديسمبر المقبل بتندوف”.
ومن جانبه، تطرق الكاتب أحظانا محمدو إلى مكونات الثقافة الحسانية وخصوصياتها باعتبارها تراثا مشتركا بين البلدين الشقيقين يستند إلى عوامل مختلفة كالانتماء للفضاء الجغرافي المشترك المتمثل في البيئة الصحراوية والمرجعيات الدينية والشعرية “باعتبار الشعر مكون أساسي في الثقافة الحسانية يعكس طقوسها وتقاليدها المحلية كما يركز على المدح النبوي”.
وتتضمن الثقافة الحسانية – حسب ذات المتحدث – “خصائص عديدة على غرار الجماليات الأدبية والفنية ومنظومة العادات والتقاليد إلى جانب نماذج الإدراك
لدى سكان المنطقة المفعم بالخيال والأساطير والحكايات والقصص الشعبية والملاحم”.
كما أشار ذات المتحدث إلى خصائص “البنية الموسيقية في موريتانيا والجزائر والمرتبطة بالشعر الغنائي من حيث التلاقي في الطبوع والوحدات الموسيقية والمقامات والإيقاع والتي تستلهم من تراث الموسيقى الأندلسية، وأبرز المقامات المميزة لهذه الموسيقى كأقران وإيكاون والرديف وكر ولبياظ ولكحال”، إلى جانب تناوله لأهم “الآلات الموسيقية كالتيدينيت والأردين”.
كما أكد أحظانا محمدو على “مكانة المرأة في الثقافة الحسانية”، مشيرا إلى “حضورها وصورتها من خلال المدونة الشعرية الحسانية..”، وأيضا “دورها في
الحفاظ على الهوية..”.
وتناول بدوره المختص في التاريخ، عبد الودود عبد الله، أوجه التشابه والتفاعل بين الثقافة الشعرية في موريتانيا والجزائر، معتبرا أن “مناطق توات والحمادة وتندوف بالجزائر شكلت نقطة تلاق بين البلدين منذ قرون طويلة من خلال قوافل الحج والتجارة والزوايا”، موضحا في هذا الإطار بأن “الشعر والموسيقى الموريتانية تأثرت بالمدونة الشعرية الجزائرية منذ قرون”.
ومن جانبه، أوضح الباحث في الأدب، محمد عينينيا، أن “التراث الحساني يعكس تاريخ وثقافة سكان الصحراء الكبرى، بما فيها العادات والتقاليد واللغة والموسيقى والشعر”، مضيفا أن “الاحتفالات والطقوس والقصص الشعبية تشكل أداة هامة لنقل التراث الى الأجيال القادمة”.
وتتواصل فعاليات الطبعة الـ28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، المنظمة تحت شعار “الكتاب، ملتقى الثقافات”، إلى غاية 8 نوفمبر القادم، وهذا بمشاركة 1254 دار نشر من 49 دولة بينها موريتانيا ضيف الشرف.
وتم تسطير برنامج ثقافي وأدبي وفكري غني ومتنوع لهذه الطبعة، التي جاءت تزامنا مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ71 لاندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر المجيدة، وذلك احتفاء بالأدب والأدباء، مع إيلاء اهتمام خاص للذاكرة والتاريخ والهوية.