الرأي

الحفاظ على الدولة أولى من التأهل إلى المونديال..

حفيظ دراجي
  • 5697
  • 29

إلى غاية منتصف شهر نوفمبر المقبل ستتوجه كل الأنظار نحو المباراة الفاصلة التي سيخوضها الخضر للتأهل إلى مونديال البرازيل، والكل يأمل في تكرار سيناريو 2010 وتأهل الجزائر إلى نهائيات كأس العالم للتغطية على اليأس الذي نعيشه وكل الاخفاقات الحاصلة في الرياضات الأخرى، وفي المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومع التأهل يصبح الطريق معبدا نحو العهدة الرابعة وتعديل الدستور وتمرير المخططات الشيطانية التي تحاك ضد الدولة ومؤسساتها وضد الشعب والرجال الواقفين في بعض المواقع في وجه انهيار الجزائر ومقوماتها بفعل”عصابة” لا تشبع من السلطة والنهب ولا تخاف الله وتصر على الاستمرار في العبث والمغامرة والتسويق لكذبة كبيرة تحت عناوين الاستقرار والاستمرارية والأمن والأمان والعزة والكرامة..

 الدولة الجزائرية بمؤسساتها المختلفة تعيش اليوم وضعا حرجا والرياضة الجزائرية  تتخبط في أسوأ أحوالها التنظيمية والفنية، ولن تستفيد شيئا من تأهل المنتخب إلى المونديال مثلما كان الشأن سنة 2010 عندما فرطنا في تلك الهبّة الوطنية التي رافقت مباريات الخضر ولم نستثمر فيها لتطوير الحركة الرياضية، ولم نوظفها لتعزيز تلك اللحمة، وذلك الاصرار على التألق الذي أظهره أبناؤنا، فكان الافراط في الفرح والاحتفال و”الاستغلال” وكان التفريط في تلك المكتسبات المعنوية والاجتماعية التي لم تتحقق على أيدي الساسة والمثقفين من قبل، وضيّعها الانتهازيون الذين يستعدون مجددا لاستغلال تأهل المنتخب إلى المونديال لكي يستمروا في مواقعهم ينهبون أكثر ويقوى نفوذهم واستغلالهم لمشاعر الشعب وتعلقه ببلده وعشقه لمنتخبه..

أدرك جيدا بأن المنتخب الجزائري الحالي قادر على التأهل إلى المونديال، وهو جدير بذلك بالنظر للجهود المبذولة والتحسن الذي يعرفه من مباراة لأخرى، وكذا حاجة الجمهور الجزائري إلى الفرح والسعادة التي لا تمنحها له مجالات أخرى، ولكن أمام الهاجس والخطر الذي يهدد الوطن سيكون إقصاء الجزائر من التأهل إلى المونديال بمثابة “ضارة نافعة” وخيبة لابد منها لإنقاذ البلد من أولئك الذين يريدون إلهاء الشعب بالمنتخب والمونديال لتمرير مشاريعهم ومصالحهم الخاصة والاستمرار في العبث بالوطن في وقت تعاني الرياضات الأخرى من التراجع والاهمال وتعيش أسوأ فتراتها منذ الاستقلال، وفي وقت يتخبط الشبان في متاعب ومشاكل لا حصر لها، وتتخبط قطاعات أخرى في الفشل واليأس والاحباط بسبب ممارسات من سلطهم الله على رقابنا بلا رحمة، وفي وقت صارت الجزائر بحاجة إلى نفس جديد ووجوه جديدة وسياسات مختلفة في الثقافة والرياضة والاقتصاد وكل القوانين المنظمة للحياة اليومية للمواطنين..

تأهل الجزائر إلى مونديال 2010 ساهم بقسط كبير في استقرار البلد اجتماعيا وجنّبه ما حدث عند الجيران بضعة أشهر بعد ذلك، ولكنه ساهم في تراجعنا سياسيا واقتصاديا وتراجعنا في المجالات الثقافية والرياضية والأخلاقية، لذلك سيكون إقصاء الجزائر من مونديال البرازيل شهر نوفمبر المقبل مناسبة لتفويت فرصة إبقاء الجزائر رهينة بين أيدي من ينتجون الفشل واليأس والاحباط والتخلف، ويزرعون الحقد والكراهية والاقصاء بين أبناء شعب واحد يراد لوطنه أن يتحوّل إلى مملكة يكون فيها الشعب خادما يصفق ويهلل ويساند مقابل مسكن ومنصب عمل مؤقت وقرض من وكالة تشغيل الشباب، ولكن دون كرامة وحرية وعدالة اجتماعية، وتحت رحمة عصابة تتحكم في القضاء ومختلف القطاعات الوزارية والادارية، وفي الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، وتتصرف في المال العام وكأنه ملكية خاصة دون حسيب أو رقيب مما يجعلنا نتمنى مرغمين إقصاء المنتخب من المونديال لأجل انقاذ الوطن وأنا على يقين بأن الجزائريين المخلصين إذا خُيّروا بين الوطن أو التأهل إلى المونديال سيختارون الوطن دون تردد.. 

مقالات ذات صلة