-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحق الذي يُراد به باطل

صالح عوض
  • 3871
  • 0
الحق الذي يُراد به باطل

المليارات الثلاثة التي زودت بها المملكلة السعودية، الجيش اللبناني لشراء أسلحة يصدق عليها المثل العربي الحصيف “حق يُراد به باطل”، فهذه المليارات كان لها مكان آخر أولى، ثم إنها لا تنفق لتقوية لبنان إنما لإغراء بعض أهله بالبعض الآخر، وإعادة صياغة للدور اللبناني ودور المقاومة اللبنانية.

تقوية الجيش اللبناني بالأسلحة الفرنسية والأمريكية أصبحت الخطوة المناسبة بعد أن فشلت المخططات لنزع سلاح المقاومة واستعصائها على ذلك، تقوية الجيش اللبناني بوضعية قيادته المعروفة يجيء في ظل التصعيد الإسرائيلي على الحدود الشمالية، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي على كل الجبهات، وستكون تقوية الجيش اللبناني بالتسليح المتطور والأدوات اللازمة لفرض سلطة الجيش على التراب اللبناني، وفي ذلك مواجهة ضمنية مع قوات حزب الله، الذي وجد فرصة حضوره في ظل ضعف الدولة، ويتميز موقف رأس الدولة في لبنان بالبرودة مع الأحداث في سوريا، بل يصل الحد به أحيانا لمواقف يشتم منها اعتراضه على تداعيات الأزمة السورية.

تأتي أموال السعودية للجيش اللبناني ليكون له دور على الحدود اللبنانية مع سوريا، بمنع مقاتلي حزب الله من التسلل إلى سوريا، كما عليه ضبط الأمور الأمنية في لبنان، وإيقاف تمدد القوى المؤيدة لحزب الله من التوسع شمالا وجنوبا، وتأتي هذه المساعدة المستعجلة لكي تساند بها السعودية المجموعات المسلحة في سوريا، كما أنها تأتي لتعزيز قوة الدولة التي ستجد في السنّة والمسيحيين ركائزها القوية في المرحلة القادمة، وهكذا تجد القيادات السنّية التقليدية مع قوى مسيحية فرصتها في الاستقواء بالدولة التي ستعزز قوتها بأموال السعودية وأسلحة فرنسا.

إنها وصفة للتفجير، هكذا فهم الصهاينة الذين رحّبوا بالمعونة السعودية فورا، واعتبروها مدعاة حقيقية للاستقرار في لبنان، وبهذا تكون السعودية استرجعت دورها الإقليمي المطلوب دوليا، وأعادت لبنان لدوره المطلوب أن يكون خنجرا في خاصرة سوريا.

كل الذي يطالب به المقدسيون للحفاظ على هوية القدس، وعلى بيوتهم التي يسكنون هو بضعة ملايين من الدولارات، كما أن كل الذي يطلبه المسلمون في الصومال هو قليل من الملايين ليتوحدوا ويصبحوا بلدا واحدا، وكل الذي يطلبه المسلمون الفقراء الجوعي والمرضى في كثير من بلاد الله إنما هو فقط عدة ملايين،

مليارات الدولارات للجيش اللبناني، وقبل ذلك مليارات الدولارات للمسلحين في سوريا وملايين الدولارات للمسلحين في العراق، وملايين الدولارات للاعلاميين يطعنون شعوبهم ويثيرون المشكلات المعقدة في بلدانهم.

هذه الأموال التي تنفق في تخريب العلاقات الداخلية والبينية، وتحرم الناس من التوجه إلى ضرورة التفاهمات والعلاقات الحسنة التي يفرضها الوطن الواحد، إنها أموال تنفق في غير محلها، وهناك أماكن كثيرة من الأجدر أن تنفق فيها، وليس من العقل أو المنطق أن يستمر هذا التخريب داخل مجتمعاتنا وبين بلداننا، وبأموال المسلمين فإنه لا يستفيد من ذلك إلا العدو المتربص بنا..

تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!