الحكومة تتخلى عن شعار”من أين لك هذا؟” لمواجهة الأزمة
طالبت الحكومة في إجراء جديد المواطنين بضخ أموالهم في البنوك مهما كانت قيمتها دون سؤالهم عن مصدرها، وهذا ما يناقض حسب العديد من المختصين قوانين مكافحة الفساد وتبييض الأموال.
وفي هذا الإطار أكد “كمال رزيق” خبير اقتصادي أن الحكومة اختارت إجراء لم يؤت ثماره عندما لجأت إلى محاولة استقطاب الأموال الهائلة الموجودة خارج القنوات المصرفية في قانون المالية التكميلي لعام 2015، بغية تمويل التنمية الاقتصادية، لأنها لم تدرس الأمر جيدا قبل الاستنجاد بهذا الإجراء لمواجهة العجز الحاصل في الخزينة العمومية .
وحسب الخبير الاقتصادي فإن الحكومة كان من المفروض أن تتخذ تعديلات وإجراءات جديدة في قانون مكافحة الفساد، لأن المادة التي تقول بأن الخاص يقيد العام ستلغي أهم مواد قانون مكافحة الفساد، ولا يمكن اللجوء إليها ضد المتعاملين الذين يتقدمون للبنوك طواعية لإيداع أموالهم، مشيرا إلى أن وزير المالية لم يقدم أرقاما بخصوص مدى تجاوب الجزائريين مع الإجراء الجديد لإيداع أموالهم في البنوك، إلا أن كل الدلائل والمؤشرات تشير إلى أن السياسة الجديدة لم تنجح، لأن الكثير من الناس تخوّفوا من اللجوء إلى البنوك ووضع أموالهم فيها، نظرا لعدم تعديل الحكومة قانون مكافحة الفساد، وأضاف المتحدث ذاته أن ما يقارب 3500 مليار دينار أموال موجودة خارج القنوات المصرفية، يرفض معظم أصحابها إيداعها في البنوك، بالرغم من الإجراء الذي اتخذته الحكومة، وهذا لأنه لم يمنح أريحية وطمأنينة لهم، موضحا أنه كان من الأجدر على الحكومة دراسة الإجراء من كل الجوانب قبل الأخذ به .
واقترح كمال رزيق تعديل المنظومة المصرفية من خلال إعادة طبع الدينار، وهذه الأخيرة لن تنجح إلا من خلال فتح بيوت الصيرفان بالعملة الصعبة، ليتم التعامل بها في إطار قانوني، وهو ما يدفع أصحاب الشكارة للجوء إلى البنوك مجبرين وتغلق المنافذ للمضاربة في العملة، داعيا الوزير للتصريح بالنسبة المئوية لمدى نجاح الإجراء المتخذ.