الحكومة ترخص باستيراد اللحوم السودانية والأسعار لن تتجاوز 500 دينار
علمت “الشروق” من مصادر مسؤولة بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أن اللجنة المختلطة الجزائرية السودانية حسمت نهائيا في أمر العائق البيطري، الذي حال دون استيراد اللحم السوداني في وقت سابق، وأكدت المصادر ذاتها أن عملية الاستيراد أصبحت مرتبطة حاليا بالنجاعة الاقتصادية لا غير.
قرار السلطات الجزائرية برفع الحواجز الإدارية أمام استيراد اللحم السوداني، جاء عقب اللقاء الذي جمع لجنة الخبراء الجزائريين والسودانيين، بحضور وزير الفلاحة والتنمية الريفية، رشيد بن عيسى، الخميس 28 أكتوبر المنصرم، على هامش القمة الإسلامية للأمن الغذائي، التي احتضنتها العاصمة السودانية الخرطوم.
وجمع لقاء الخميس المنصرم متعاملين اقتصاديين وأخصائيين بيطريين من الدولتين، وهو الاجتماع الثالث من نوعه في ظرف سنة حول هذا الملف الذي أسال الكثير من الحبر، وكان اللقاء الأول مطلع العام الجاري، حيث انتقل متعاملون تجاريون وبيطريون جزائريون إلى السودان في زيارة وقفوا خلالها على مدى سلامة المعايير الصحية وشروط النظافة، قبل أن يلتقي الطرفان مجددا في لجنة مختلطة بداية الشهر المنصرم.
وكان مسؤول الصحة البيطرية بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، رشيد بوقدور، قد أكد في تصريح سابق لـ”الشروق” أن اللحوم السودانية مصابة بأمراض خطيرة تمنع استيرادها، وهو ما يعني أن قرار اللجنة المختلطة الجزائرية السودانية، لم يأخذ في الاعتبار تقرير مصالح بوقدور، الذي ظل محل شكوك كبيرة، لكون اللحوم السودانية تصدّر إلى أسواق توصف بأنها أكثر صرامة، مثل الأسواق الخليجية.
وبحسب مصادر على علاقة بهذا الملف، فإن التصريح باستيراد اللحوم السودانية لم يكن متأخرا، بل إنه أخذ وقتا قصيرا، إذا ما قورن بملفات أخرى، مثل قرار التصريح باستيراد اللحوم الهندية، الذي دام أكثر من تسع سنوات من التحقيق، على اعتبار أن معالجة أي ملف، يتطلب دراسة معمقة للأمراض التي تعاني منها حيوانات ذلك البلد، وكذا صعوبة تحديد مناطق انتشار المرض.
وعلاوة على التأكد من سلامة اللحوم السودانية من الأمراض المنسوبة إليها، فقد استأنست الجهات الجزائرية أيضا، بالاتفاقيات البيطرية التي أبرمتها وزارة الزراعة السودانية مع عدد من الدول العربية، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وهي أسواق معروفة بعدم تهاونها وصرامتها في كل ما يتعلق بسلامة اللحوم المستوردة.
وبتجاوز عقبة الجانب الإداري لم يبق أمام المتعاملين المعنيين باستيراد اللحوم السودانية، سوى الشروع في دراسة النجاعة الاقتصادية، والتي تبدو مضمونة في ظل تأكيدات الطرف السوداني بإمكانية اقتناء المستهلك الجزائري سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم الطازج بـ 450 دينار، بعد نقله جوا عبر مسافة لا تتعدى مدتها أربع ساعات.
غير أن خيار نقل اللحم السوداني عبر الطائرة يواجه بعض الانتقادات نظرا لتكلفته الباهظة، بحيث تقدر تكاليف نقل الطن الواحد من اللحم بـ 2000 (دولار/دينار)، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على سعر اللحم عند تسويقه محليا، وهو ما دفع ببعض المعنيين باستيراد اللحم السوداني إلى التفكير في حلول أخرى، منها شحن اللحم عبر البواخر، لقلة تكاليفها.
ومما يؤكد نجاعة هذا المشروع بالنسبة للمتعاملين الجزائريين، هو استفادة اللحم السوداني من مزايا اتفاقية التبادل الحر بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية، التي تعفي التجارة البينية العربية من أعباء الرسوم الجمركية، المقدرة بـ 30 بالمائة، وهي نسبة معتبرة من شأن إسقاطها عن اللحم السوداني المستورد، أن يجعل أسعاره في متناول الفئات المحرومة، وهو ما دفع بمافيا اللحم المجمد لاستغلال كل ما تملكه من نفوذ داخل دواليب الدولة الجزائرية، لقطع الطريق على المشروع، تأمينا لأرباحها الخيالية الآتية من تعويم البلاد باللحم المجمد المستورد من دول أمريكا اللاتينية، وكندا ودول أوربا الشمالية ونيوزيلندا، بأسعار تفوق بكثير السعر المرتقب للحم السوداني طازجا.