-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إعادة بعث مصنع طحكوت المسترجع لصفائح الفرامل في الرغاية:

الحكومة تسرّع عودة صناعة السيارات وفتح الوحدات المغلقة

إيمان كيموش
  • 345
  • 0
الحكومة تسرّع عودة صناعة السيارات وفتح الوحدات المغلقة
ح.م
تعبيرية

مصانع “كيا” و”هيونداي” و”سوفاك” و”سوزوكي” على قائمة الإحياء
المناولة المحلية حجر الأساس لصناعة سيارات جزائرية حقيقية

يشرف الوزير الأول، سيفي غريب، مطلع الأسبوع، على إعادة بعث مصنع إنتاج صفائح الفرامل (طحكوت سابقا) في الرغاية شرق العاصمة، والمسترجع في إطار قضايا مكافحة الفساد، في خطوة تعكس تسارع تنفيذ استراتيجية الحكومة لإحياء النسيج الصناعي المسترجع، وتحويل مصانع كانت متوقفة لسنوات إلى وحدات إنتاجية تساهم في بناء صناعة سيارات متكاملة، ترتكز على المناولة ورفع نسبة الإدماج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد.
ويعد مصنع صفائح الفرامل بالرغاية من أبرز المشاريع الصناعية التي توقفت بعد تورط مالكيها السابقين في قضايا فساد، قبل أن تسترجعه الدولة وتقرر إعادة تشغيله ضمن سياسة تثمين الأصول الصناعية وعدم ترك الاستثمارات الكبرى خارج دورة الإنتاج، وكان المصنع قد أنجز سنة 2017، ويقع بالمنطقة الصناعية الرغاية، حيث خصص لإنتاج صفائح الفرامل الخاصة بالسيارات والمركبات النفعية، بطاقة إنتاجية كانت تقدر بنحو 20 مليون صفيحة سنويا، مع توقعات بتغطية حوالي ثلثي احتياجات السوق الوطنية وتوفير نحو 450 منصب شغل مباشر، فضلا عن تقليص واردات إحدى أهم قطع الغيار المرتبطة بسلامة المركبات.
وتكتسي عودة المصنع أهمية خاصة، لأنه يأتي في وقت تسعى فيه الجزائر إلى بناء شبكة وطنية للمناولين المحليين، تكون قادرة على تزويد مصانع تركيب السيارات بمكونات مصنعة محليا، بدلا من الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد، كما أن إنتاج صفائح الفرامل يندرج ضمن القطع ذات القيمة المضافة العالية، والتي تمثل إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة صناعة المركبات.
ولا تقتصر هذه السياسة على مصنع الرغاية فقط، بل تشمل عشرات الوحدات الصناعية التي استرجعتها الدولة بأحكام قضائية نهائية بعد قضايا الفساد، حيث تبنت السلطات خيار إعادة بعثها بدل تركها معطلة، حفاظا على الاستثمار ومناصب الشغل. وأصبحت إعادة تشغيل هذه المصانع جزءا من رؤية حكومية أوسع لإعادة بناء الصناعة الميكانيكية، خاصة في قطاع السيارات وقطع الغيار، وفي هذا الإطار، ينتظر إعادة بعث عدد من مصانع السيارات الكبرى المسترجعة، في مقدمتها مصنع “كيا” سابقا بباتنة، الذي يعد من أكبر المنشآت الصناعية في القطاع بفضل خطوط إنتاجه الصناعية، إضافة إلى مصنع “هيونداي” بتيارت التابع سابقا لمجمع طحكوت، ومصنع “سوفاك” بغليزان، ومصنع “سوزوكي” بسعيدة، إلى جانب عدد من مصانع المناولة وإنتاج المكونات الميكانيكية التي كانت مرتبطة بهذه المشاريع.
وتشكل هذه الوحدات قاعدة صناعية جاهزة يمكن استغلالها بسرعة لإطلاق إنتاج جديد بعد تسوية وضعيتها القانونية والتقنية وتوازي إعادة بعث المصانع المسترجعة، جهود مكثفة لاستقطاب شركاء دوليين في مجال صناعة السيارات والمناولة، ففي نهاية شهر جوان الماضي، استقبلت الجزائر وفدا يضم ست شركات ألمانية رائدة في صناعة السيارات وقطع الغيار، قصد استكشاف فرص الاستثمار وبناء شراكات مع المؤسسات الجزائرية، خاصة في مجال المناولة الصناعية ورفع نسبة الإدماج المحلي.
كما شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا، محطة مهمة في هذا المسار، بعد ما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة “أوبل” وشريك جزائري لإقامة مشروع متكامل لإنتاج سيارات “أوبل” محليا، إلى جانب توطين إنتاج محركات العلامة الألمانية لأول مرة في الجزائر، وهو مشروع من شأنه دفع صناعة المكونات وخلق طلب كبير على المناولين المحليين.
وبالموازاة مع ذلك، تواصل الجزائر استقبال وفود صناعية من آسيا، حيث شهد شهرا جوان وجويلية زيارات لمتعاملين من ماليزيا وكوريا، ممثلة في وفد مجمع “ليون” الصناعي، ومسؤولين من شركة “هيونداي”، لبحث فرص الاستثمار والشراكة الصناعية، في ظل الحركية التي يعرفها القطاع ورغبة الحكومة في استقطاب التكنولوجيا والخبرة الأجنبية.
وخلال الأشهر الأخيرة، توسعت أيضا قائمة قطع الغيار المنتجة محليا، لتشمل البطاريات، الأسلاك الكهربائية، الزجاج، الكوابل، الفلاتر، الزيوت، العجلات المطاطية، أجزاء البلاستيك، بعض المكونات المعدنية، صفائح الفرامل، إضافة إلى مكونات أخرى موجهة لمصانع تركيب السيارات وخدمات ما بعد البيع. كما تعمل السلطات على توسيع هذه القائمة تدريجيا للوصول إلى نسب إدماج أعلى، بما يسمح ببناء صناعة سيارات حقيقية تقوم على الإنتاج المحلي وليس التركيب فقط، وفي هذا السياق، تؤكد الحكومة أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تطوير المناولة الصناعية، باعتبارها الحلقة الأساسية لإنجاح جميع مشاريع تصنيع المركبات في الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!