الحكومة تفاوض شباب الجنوب الغاضب وجها لوجه
تواصل الحكومة رحلة البحث عن مسكنات لأوجاع آلام شباب الجنوب، إذ بعد الإنزال الذي عرفته الولايات الجنوبية لعدد من الوزراء يتصدرهم الوزير الأول عبد المالك سلال، لعرض حلول لمشكلة البطالة وظروف المعيشة التي أخرجت شباب المنطقة عن صمته، فضل الجهاز التنفيذي أن ينتقل إلى مرحلة جديدة ترتكز بالأساس على التفاوض مع ممثلي الشباب المحتجين وجها لوجه ودون وسطات، عوض المفاوضات بالوكالة التي كان يقودها أعيان المنطقة والتي لم تأت أكلها ولم تخمد الغليان الاجتماعي في الجنوب.
وحسب ما علم من مبنى وزارة الداخلية والجماعات المحلية، فقد عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية رفقة وزير الفلاحة والتنمية الريفية رشيد بن عيسى ووزير الموارد المائية حسين نسيب لقاء مع “أعيان وممثلي المجتمع المدني وفئة الشباب لكل من ولايتي ورڤلة وغرداية حول ملف التشغيل بالقطاعات الثلاثة، في محاولة من الحكومة لصرف أنظار الشباب عن الشركات النفطية، وشد انتباههم إلى قطاعات أخرى، خاصة الفلاحة.
ففي وقت قدم الشباب، الذين جاوز تعدادهم في اللقاء الـ 30، عروضا عن مشاكلهم ومعاناتهم مع الشركات النفطية المتواجدة بولايتي ورڤلة وغرداية، والإقصاء والمعاملة التفاضلية التي يتعرضون لها بصفة يومية على تراب ولايتهم وبمسقط رأسهم ، والتي تنتهي بتعيين سائقين وبوابين وحراس من الولايات الشمالية بعد أن تستعين الشركات النفطية أو شركات المناولة بشروط تعجيزية لإسقاط طلباتهم كشرط التحكم في اللغات الأجنبية أو غيرها، في مقابل هذه الشكاوى حاول الوزراء الثلاثة إقناع الشباب بالبحث عن الشغل خارج المحروقات، وطمأن وزير الداخلية الشباب بإجراء حركة جديدة في سلك الولاة ورؤساء الدوائر تدرج أبناء الولايتين المؤهلين ضمنها، كما تعهد بإصدار تعليمات جديدة للولاة تلزمهم باعتماد الصرامة في منح التراخيص الاستثنائية باللجوء إلى يد عاملة خارج الولاية والذي يستوجب تقريرا معللا ومشفوعا برأي مصالح التشغيل المختصة.
ومن كواليس اللقاء، علمت “الشروق” أن وزير الفلاحة كشف أن الحكومة قررت اعتماد إجراءات تحفيزية جديدة للفلاحين الشباب، ممن يرغبون في إقامة مستثمرات فلاحية، يستفيد من خلالها هؤلاء من دعم لمشاريعهم عند نسبة 100 بالمائة إلى جانب تخفيض نسبة الفائدة على القروض الممنوحة من طرف البنوك في إطار أجهزة دعم إنشاء نشاطات مصغرة التي تسيرها الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين على البطالة.
ومن جهته، قدم وزير الموارد المائية حسين نسيب عرضا عن طرق وأساليب الدعم التي يمكن لدائرته الوزارية توفيرها للفلاحين من تكفل الدولة بحفر الآبار والمشاركة في سياسة السقي وغيرها، ويبدو من خلال ما تسرب من لقاء شباب ورڤلة وغرداية بوزراء ثلاثة قطاعات وزارية أن الجهاز التنفيذي دخل في مهمة لإقناع الشباب بالاستثمار في المجال الفلاحي.
في سياق مغاير، اكتفت وزارة الداخلية في بيان أصدرته عقب الاجتماع أنه تم خلال هذا اللقاء “تقديم الحلول والبرامج التي أعدتها القطاعات الوزارية المعنية مع توضيح سبل تجسيدها ميدانيا، إلا أنها لم تكشف الحلول المقترحة ولا آليات التجسيد الميداني.
كما أوضح أصحاب البيان أن اللقاء يندرج في إطار “مواصلة اللقاءات الدورية المنظمة حول دراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية المختلفة والمتعلقة بالتوظيف والشغل”. وأشار نفس المصدر إلى أنه تمت برمجة لقاءات إضافية مع قطاعات أخرى في مجالات تخص الطاقة والمناجم وكذا الصناعة والسياحة في الأيام القليلة القادمة.