اقتصاد
وزير التجارة الأسبق مصطفى بن عمر لـ"الشروق":

الحكومة لم تستفد من أزمة 1986.. والشاذلي لا يتحمّل الأخطاء وحده

الشروق أونلاين
  • 7295
  • 0
بشير زمري

أكد وزير التجارة الأسبق مصطفى بن عمر، أن ارتفاع سعر البترول مجددا في السوق الدولية مرهون بنهضة الاقتصاد الأوروبي، مشيرا إلى أن حكومة سلال قادرة على تجاوز الأزمة في حال وضعت سياسة رشيدة تهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على فوضى الاستيراد وعوامل أخرى حالت دون تمكين الجزائر من اقتصاد حقيقي وقوي، كما تحدث بن عمر عن تجربته في وزارة التجارة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد وكيفية تجاوز أزمة 1986، مشيرا إلى انه لا خيار اقتصادي أمام الجزائر لبناء اقتصاد قوي غير تطوير السياحة والزراعة.

انهيار أسعار البترول حاليا لم يكن مفاجئا

أكد مصطفى ولد عمر، في شهادته عن تجربة الحكومة عن أزمة 86، ومقارنتها بالأزمة الحالية، أن انهيار أسعار البترول الحالي لم يكن مفاجئا، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي عصفت بالدول الأوربية وتراجع الاقتصاد في هذه البلدان، لأن هذه البلدان تستورد البترول الذي يدخل في العديد من الصناعات بكثرة عندما تكون في وضعية مالية تسمح لها بذلك، والمعروف أن سعر البترول يتماشى مع الأزمات التي تعيشها الدول، كما حدث في حرب الخليج والأزمات في الشرق الأوسط.

وأشار وزير التجارة الأسبق، أن عودة الاقتصاد الأوروبي إلى سابق عهده ضرورية من أجل ارتفاع أسعار البترول، لأن انتعاش الاقتصاد الأوروبي، سيؤدي برأيه حاتما إلى زيادة الطلب على البترول من جهة، وارتفاع أسعاره مجددا.

 

سيناريو أسود..

وقال بن عمر في شهاداته لـالشروق، أن الجزائر ستواجه مشكلا كبيرا في حال استمر انخفاض أسعار البترول، حيث ستقل مداخيلها التي ترتكز في الأساس على البترول، الأمر الذي سيحتم عليها توقيف العديد من الاستثمارات والمشاريع المسطرة في برنامج التنمية.

وأكد ولد عمر، أنه حان الوقت لوضع الآليات المناسبة للقضاء على فوضى الاستيراد وبالضبط استيراد الكماليات، وكذا المواد التي يمكننا تصنيعها، واقترح على الحكومة تأسيس لجان تتكون من مختصين في مجال التجارة والاقتصاد تشرف على إحصاء المبالغ المالية الموجهة للاستيراد من اجل التحكم في العملية بطريقة تمكنها من الاستفادة من هذه الأموال في مجالات أخرى، وتشرف ذات اللجنة على وضع قائمة المواد الغذائية الضرورية والأدوية التي لا تصنع في الجزائر وقيمتها المالية، وكذا الاعتماد على النفس في تصنيع بعض المواد التي بإمكاننا الاستغناء عن استيرادها.

وانتقد المتحدث تميكن من هب ودب من الاستيراد، الأمر الذي خلق حسبه فوضى في استيراد حتى الأشياء والمواد والأجهزة المتوفرة في البلاد، ونصح باستحداث لجان مختصة تشرف على وضع قائمة المصنوعات التي تلجأ فيها الدولة إلى الاستيراد، على غرار استيراد السيارات، حيث بارك المتحدث القوانين التي استحدثتها الحكومة في مجال استيراد السيارات، داعيا إلى منع استيراد كل السيارات الممنوعة في أوروبا لخطورتها على المواطن والاقتصاد الوطني معا. واعتبر الوزير الأسبق في عهد الرئيس الراحل الشاذلي، انه حان الوقت لمعرفة النسبة المئوية للإدماج في المصانع الجزائرية، وبشكل خاص المصانع التي تعتمد في عملية التصنيع على استيراد القطع المستوردة، معتبرا أن هذه الآليات ستمكن الحكومة من التحكم ولو بشكل مؤقت في عملية الاستيراد، خاصة في ظل الركود الذي يعيشه الاقتصاد الأوروبي الذي بدأ ينتعش نسبيا على غرار اسبانيا التي عرفت نسبة نمو قدرت بـ3٪  بعد سياسة التقشف التي انتهجتها، ورغم ذلك أكد مصطفى بن عمر أن سياسة التقشف الأوروبية لن تثمر قبل أربع أو خمس سنوات، وبالتالي على الجزائر أن تتخذ إجراءات صارمة حتى لا تلجأ إلى المديونية.

 

انهيار أسعار البترول في 1986 كان مفاجئا

وأكد بن عمر الذي كان على رأس وزارة التجارة، خلال أزمة نزول أسعار البترول سنة 1986، أن الانهيار كان مفاجئا بسبب الملف الأمني في إيران وافغانستان والاتحاد السوفياتي سابقا أنذاك، عكس الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا والتي كانت منتظرة بسبب تراجع الاقتصاد الأوروبي، وأوضح المتحدث في سياق متصل أن ميزانية الدولة في ذلك الوقت كانت موضوعة على أساس أن سعر برميل البترول 20 دولارا، ولكن ما حدث أن سعر البترول نزل إلى 6 و7 دولارات، الأمر الذي أحدث حالة طوارئ وأدى إلى تخوف الشعب، خاصة وأن الرئيس الشاذلي بن جديد كان قد أمر بتحسين وضع المواطن وتمكينه من ظروف معيشية أفضل، لكن ما حدثيضيف الوزيرقلب الأمور وجعل الدولة تستنجد بعدد من الدول لتجاوز الأزمة ولحسن الحظ أنها لم تستمر طويلا.

وتحدث بن عمر عن الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة من اجل تجاوز الأزمة بإشراف من الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث اتخذت قرارات مهمة من اجل إعادة النظر في برنامج الاستيراد والإبقاء على المواد الأساسية فقط واستيراد مواد ذات دفع متأخر، مشيرا إلى أن الحكومة لجأت إلى إخراج كل المواد الغذائية المتواجدة في المستودعات إلى المواطن لطمأنته، مشيرا إلى أنهم نجحوا فيخداع المواطنالذي كان يظن انه لا توجد أزمة غذاء، ولحسن الحظ ـ يضيف ـ أن الأزمة لم تدم إلا أربعة أشهر، وبدأت أسعار البترول في الارتفاع مجددا.

 

الشاذلي فكر في الانفتاح في عز الأزمة

وأكد مصطفى بن عمر، أن الرئيس الشاذلي بن جديد، رحمه الله، كان في عز هذه الأزمة لا يكف عن التفكير في الانفتاح السياسي، حيث قال: “الرئيس الشاذلي بن جديد كان يصر على ضرورة الانفتاح بعد ما شعر برغبة المواطنين في فتح المجال للعمل والاستثمار والمبادرة في مختلف المجالات، وهذا ما دفعه إلى إعادة أراضيهم مجددا ومنحهم قروضا وهو ما أدى إلى انتعاش الفلاحة في ذلك الوقت“.

وذكر المتحدث أن ما وقع سنة 86 لا يجب أن يتحمله الرئيس فقط قائلا: “كلنا أخطأنا، لأننا لم نعتمد على اقتصاد مبني على ذاته، بل اعتمدنا على اقتصاد يعتمد على تصدير البترول، والأكثر من ذلك أن الحكومة الحالية لم تستفد من أزمة 1986″، مشيرا إلى أن الجزائر مازالت بعيدة عن الخطر، لأن قانون المالية لسنتي 2015 ـ 2016 موضوع على أساس أن سعر البترول 37 دولارا والحمد لله أن سعر البرميل بـ48 دولارا للبرميل، وبالتالي فإن العجز لم يسجل بعد، ولكن على الحكومة أن تسعى من اجل عدم استهلاك الاحتياطي، الذي سيجنبها العديد من الأخطار، مشيرا إلى أنه يجب تجنيد كل القطاعات من اجل تجاوز هذه الأزمة.

 

الحل في الصحراء يا حكومة

وأكد بن عمر انه بإمكان الحكومة أن تتجاوز الأزمة الحالية وبداية التأسيس لاقتصاد حقيقي، في حال إذا ما لجأت إلى السياحة، خاصة وان بلادنا تتوفر على مناطق تفتقر إليها دول الجوار، والتوجه إلى الاستثمار في الجانب السياحي في الصحراء الواسعة حتى وإن استدعى ذلك الاستعانة بشركات أجنبية لتطوير واقع السياحة في الجنوب من خلال بناء مؤسسات لتكوين شباب الجنوب، وكذا بناء فنادق لاستيعاب عدد السياح الذي توقع أن يصل إلى الملايين في حال انتهجت سياسة حقيقية في المنطقة، بالإضافة إلى الأراضي الشاسعة التي تتوفر عليها ولايات الصحراء التي ستسمح بإنتاج ما يكفي من المواد الغذائية اللازمة للمواطن.

مقالات ذات صلة