الحلم الكبير .. والحب الكبير
منذ أن ظهرت للوجود الفضائيات والانترنت، وإسم الجزائر لا يقرن إلا بالآهات وبالأحزان، حتى صارت كلمة التفجير أو المأتم مرادف لحدث ما في الجزائر ومن فوق الردم، ظل الجزائري يريد أن يقول “أنا هنا” فقد حاول في شتى المجالات أن يكون ولكنهم رفضوه أن يكون كما شاء، فبقي الفن لهم والسياحة لهم والرياضة لهم والحياة عموما لهم، وتركوا لنا هامش الأحداث المؤلمة، وكنا نمني أنفسنا أن ينتزع الراحل محمد ديب أو الكاتبة آسيا جبار جائزة نوبل للآداب حتى نقرأ ونشاهد ونسمع عن أنفسنا خارج مجال النار.. ولكن هيهات.
-
الآن وقد صار أمام تأهل المنتخب الجزائري لكرة القدم خطوة واحدة قد تتحقق بداية الأسبوع، لا أحد بإمكانه أن يوقف هذا الشعب عن الحلم بيوم آخر للأفراح يذكر خلاله وطنه بإنجاز رياضي سيمسح الصورة السوداء التي صبغوا بها إسم الجزائر منذ أزيد عن عشرية كاملة، ويرفضون مسحها عن وجهها المشرق الضاحك ولو رياضيا.
-
لا أحد بإمكانه وأد وطنية الجزائريين وهو يشاهد شغفهم بلقاء كروي، ولا أحد بإمكانه البحث عن تأويل “غير وطني” لمظاهر حمل الأعلام الوطنية على الشرفات وفي السيارات وحتى في قمصان عامة الناس، الكل يريد أن يفرح والكل يبحث عن تحويل الحلم الكبير إلى حب كبير لوطن شاءت الكرة أن تجمعنا من حوله، لأنها كانت بريئة لا سياسة فيها ولا نفاق.
-
هناك في البليدة وهي ليست عاصمة الجزائر سيلتقي الفقير مع الغني ويلتقي الأمازيغي بإبن الصحراء ويلتقي المسؤول الكبير بالبطال المعدم، ومن حوالي البليدة ستخفق القلوب بخفقة واحدة، لن يهم فيها إسم ولا أصل ولا لون ولا لغة مسجل الهدف… المهم هو تحقيق الحلم الكبير لأجل الحب الكبير.
-
لا أحد يمكنه حرماننا من ممارسة الحلم على مشارف الواقع.. بل دعونا نقول أنه لا أحد بإمكانه الآن حرماننا من ممارسة الواقع، لأن الشعب أراد.. ومن إرادة الشعب في تحقيق الحب الكبير.. لابد أن يستجيب القدر.