-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحليم الحيران في‮ ‬بلاد العربان

صالح عوض
  • 2391
  • 0
الحليم الحيران في‮ ‬بلاد العربان

‭ ‬من لم تقتله الديمقراطية على قارعة الطرق وهو‮ ‬يتغنى بأحلامها قتلته الانقلابات التصحيحية باقتحاماتها،‮ ‬ومن لا تدوسه الدبابات تحت‮ “‬سلاسل عجلاتها‮” ‬قتله التهميش والمرض والقهر‮.. ‬ومن اخطأته التفجيرات والمفخخات ابتلعته أمواج البحر العاتية فارا‮ “‬حراڤا‮” ‬من بلاد ضاقت فيها الصدور فأصبحت الحياة فيها جحيم‮.. ‬هذا حال العرب اليوم أو هو ما‮ ‬يراد للعرب اليوم في‮ ‬بلادهم‮.‬

في‮ ‬العراق انتخابات على وقع التفجير والحرب وفي‮ ‬مشهد تراجيدي‮ ‬يعلن المالكي‮ ‬فوزه على الضحية المقتولة او المسجونة او المحاربة او الهاربة‮.. ‬ويرفع بيده منتصرا منتشيا وقد أسقط خصمه أرضا‮.. ‬وفي‮ ‬ليبيا‮ ‬يتحرك جنرال مغمور معلنا تطهير البلاد من الإخوان المسلمين مع ان البلاد لا‮ ‬يمثل فيها الإخوان الا قلة سياسية،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو انه‮ ‬يساير موضة الحرب على الإخوان‮.. ‬في‮ ‬العراق كله تفجيرات وحرب زادتها الانتخابات استعارا،‮ ‬وفي‮ ‬ليبيا تفجيرات وطائرات امريكية بغير طيار تقصف ليبيين والبلاد كتلة لهب واستنفار في‮ ‬كل مكان،‮ ‬حيث تتوزع المليشيات المتعددة‮.‬

ماذا‮ ‬يريد المالكي‮ ‬والمليشيات الطائفية وجنود الخفاء،‮ ‬وماذا‮ ‬يريد حفتر والمجموعات المسلحة،‮ ‬وماذا‮ ‬يريد زعماء القتل تحت كل العناوين؟ ماذا‮ ‬يريدون؟ لقد أرادت الشعوب تغيير النظام،‮ ‬ولكنها لم ترد أبدا بعثرة كل شيء،‮ ‬والانتهاء إلى لا شيء‮.. ‬نعم،‮ ‬أرادت الشعوب ان تحسن أمور معيشتها وحرياتها،‮ ‬وان تسترد كرامتها التي‮ ‬وهبها الله،‮ ‬ولكنها لم تكن تتخيل هذا الحجم من الخراب والدمار،‮ ‬وأن الحكام الجدد أسوأ من السابقين بلا قياس‮.. ‬هل ما‮ ‬يفعله المالكي‮ ‬وما تفعله المجموعات المسلحة وما‮ ‬يفعله حفتر هو الجزاء الأوفى لشعبين عربيين كريمين استبد بهما الحاكم حتى اصبحا ملك‮ ‬يمين له فثارا عليه او بمعنى اصح اضطرا او تجاوزا للتعاون مع المستعمر المجرم ضده‮.. ‬هل هذا جزاء الشعب العراقي‮ ‬المظلوم‮..‬؟ وهل هذا جزاء الشعب الليبي‮ ‬المظلوم؟

ان الحليم اصبح حيران،‮ ‬فيما آلة القتل تحصد بلا رحمة في‮ ‬بلاد العرب خيرة شباب الأمة وتقض مضاجع الآمنين،‮ ‬واصبح التشريد والرعب هو سيد المكان‮.. ‬فدمشق الآمنة المطمئنة،‮ ‬وحلب الرائعة الوادعة،‮ ‬وحمص وتاريخها الحضاري‮ ‬العميق،‮ ‬وحماة ونواعيرها ودرعا وسهوبها،‮ ‬والفرات ودجلة ومدينة السلام،‮ ‬المدينة الدوارة وبنعازي‮ ‬الجبل الأخضر وأهله الكرام‮.. ‬كل شيء‮ ‬يبكي‮ ‬دما الآن في‮ ‬بلادنا،‮ ‬ومن هو المسئول؟ من‮ ‬يوقف القتل؟ من‮ ‬يوقف المهزلة؟ من‮ ‬يتصدى للموت الأسود؟

رغم كل هذا،‮ ‬فلن تضيع الأمة،‮ ‬ولن تنتهي‮ ‬مهمتها‮.. ‬انها المرحلة القاسية التي‮ ‬تصقل الأمة وتمحص إرادتها وتزودها بالخبرة والوعي‮ ‬الكافي‮ ‬لاجتياز العقبة الكؤود نحو نصر معلق على رؤوسها لتقوم بمهمتها الضرورية لنجدة البشرية المعذبة الرهينة والحبيسة لمناهج الاستحواذ والأنانية‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!