الحل في الوصفة الرقمية وخط أخضر لنجدتنا من الاعتداءات
أخذت ظاهرة الاعتداء على الصيادلة والبائعين في الصيدليات، منعرجا خطيرا مؤخرا، حتى مع وجود إجراءات ردعية اتخذتها السلطات العمومية والأمنية، بعدما بات المرضى الذين يتناولون أدوية عصبية ونفسية ومدمنو المهلوسات، يعتدون على الصيادلة بأسلحة بيضاء وخطيرة، في حال رفض الصيدلي أو البائع صرف الأدوية بدون وصفة طبية. ولطالما دق أصحاب الصيدليات ناقوس الخطر، مطالبين بحماية “أكبر” من هذه الاعتداءات المتكرّرة حتى بالنسبة لوصفات الأدوية العادية من غير المهلوسات.
لطالما كان الصيادلة يتعرضون لاعتداءات من طرف مدمني المهلوسات الباحثين عن أدوية الأمراض النفسية والعصبية، فيحاولون شراءها بدون وصفة طبية، وعندما يقابلون برفض البائع بالصيدلية منحهم إيّاها، يواجهونه بعنف.
والخطير، هو تطور وتيرة الاعتداءات على الصيادلة، بعدما وصلت درجة استنكار أفراد رفض الصيدلي بيعهم أدوية لا يمكن اقتناؤها بدون موافقة من مصلحة الضمان الاجتماعي، وهو ما شهدناه في حادثة الاعتداء على صيادلة ببلدية باب الزوار نهاية الأسبوع المنصرم.
تسبّب له في عجز لـ120 يوم!
وكشف نائب رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، موراد شابونية في تصريح لـ”الشروق”، أن حادثة صيدلية باب الزوار، سببها قدوم أشخاص يريدون شراء أدوية معينة، لا تصرف إلا بترخيص من الضمان الاجتماعي، ورغم حديث البائعين الصيدليين مع الشخص وإفهامه، لكنه أصرّ على طلبه وعندما قوبل بالرفض، غادر ثم عاد مسرعا مرفقا بأشخاص قاموا بالاعتداء على جميع المتواجدين بالصيدلية حتى على المرضى.
وأظهر لنا محدثنا صورة لأحد الصيادلة كادت ضربة السيف تتسبّب له في بتر يده اليمنى، والأخير تحصّل على عجز مدته 120 يوم كاملة لخطورة إصابته. وقد ألقت المصالح الأمنية القبض على جميع المتورطين في الحادثة.
وتأسّف شابونية لتكرّر مثل هذه الحوادث التي تحصل بصفة شبه يومية، خاصة الاعتداءات اللفظية على الصيادلة، والخطير عندما تتطور الأمور إلى استعمال أسلحة بيضاء وسيوف في الاعتداء.
وقال محدثنا، إن نقابتهم طالبت في عدة مناسبات ولقاءات جمعتها مع الوزارة الوصية، بتشديد إجراءات الحماية على الصيادلة، وذلك عن طريق مقترح العمل بالسجل الإلكتروني للوصفات أو بالوصفة الرقمية، التي يمكن للجميع الإطلاع عليها قبل وصولها للصيدلي.
ندعوا إلى تسهيل إجراءات تركيب كاميرات المراقبة
وأوضح شابونية بشأنها: “الوصفة الرقمية تمكّننا من التأكّد من صحة هذه الوصفة، وأنها ليست مزوّرة، لأننا غالبا ما نتلقى وصفات طبية مزوّرة ومعظمها تخص أدوية المؤثرات العقلية”، ما يؤكد أن تقنيات التزوير تطوّرت كثيرا، وهو ما لا يمكن الصيدلي من كشف الوصفات المزوّرة.
أما الوصفة الرقمية، فيمكن معرفة مصدرها وإن كانت خرجت من عيادة طبيب أم لا. وبحسبه، هذه الطريقة معتمدة عبر الكثير من الدول الأوروبية.
واقترحت نقابة الصيادلة الخواص أيضا، وضع رقم أخضر يمكن الصيدلي من الاتصال بالمصالح الأمنية التي تتدخل بسرعة، في حال وقوع اعتداء عليهم.
وأهم إجراء، بحسب موراد شابونية، هو تسهيل إجراءات تركيب كاميرات المراقبة داخل وخارج الصيدلية، قائلا: “مهنة الصيدلي جد حساسة وخطيرة أحيانا، ولذلك ندعوا وزارة الداخلية إلى تسهيل إجراءات تركيب كاميرات المراقبة بالصيدليات، فالإجراءات حاليا جد معقدة وتتطلب وقتا لأخذ الترخيص، بعد إيداع ملف إلى السلطات الولائية”.