الحملة الانتخابية عبر اليتيمة والإذاعة تلقى رواجا لدى المشاهدين
تفاجأ مستمعو القناة الأولى الإذاعية من عشاق كرة القدم بتوقيف نقل المباريات الكروية نهاية الأسبوع على المباشر، وفرقهم لم تُكمل المواجهات، بعد، وقال معد الحصة الرياضية أنه سيزودهم بالنتائج النهائية بعد تقديم الفاصل السياسي الخاص بالحملة الانتخابية، وبرغم غضب هواة الكرة، إلا أن القليل منهم جره الفضول للاستماع لما يقوله المترشحون الذين استعمروا الفترة التي تلي السادسة والنصف من الإذاعة الوطنية، كما استعمروا دقائق يومية من اليتيمة، ليتحول غضبهم إلى مرح ربما لن يتحقق لهم في حصص أخرى مخصصة للفكاهة والطرافة ويتم تقديمها من نجوم الكوميديا.
فقد قال مترشح على رأس قائمة المجلس الشعبي الولائي من منبر القناة الإذاعية الأولى، أنه سيهتم بالشباب ويمنحهم فرص التألق في عالم الرياضة، لأنه مارس كل الرياضات وأحرز فيها ألقابا أولمبية، هكذا قال بالحرف الواحد، وذكر عدد من الرياضات التي أحرز فيها ألقابا أولمبية وهي الكرة الطائرة والسلة التي لم يسبق للجزائر وأن أحرزت فيها ألقابا إفريقية تمكنها من مجرد المشاركة في الأولمبياد، فما بالك الفوز بالميداليات، وأضاف عددا من الرياضات الفردية مثل التنس والكاراتي وحتى الرياضات غير الأولمبية مثل الكرة الحديدية والشطرنج، وكان واضحا أن الرجل المترشح الحالم بقيادة ولايته لا يعرف عن الرياضة شيئا.
أما مترشح آخر من منبر اليتيمة فقدّم نفسه على أنه مفكر أتعبه حال البلاد وقال بكلام هادئ خافت أنه صار يخاف من المستقبل، واستهل كلامه بهدوء وبلغة عربية كان واضحا أن المقدمة حفظها حفظا دون أن يفقه معناها، ليتوقف فجأة ويهز الاستوديو بصيحات بالدارجة في شبه هستيريا “ماتفوطيوش عليهم راهم كذابين راهم خداعين”، وأكمل ثورته إلى أن انتبه للوقت، فتوقف فجأة وأرسل ضحكة باردة جعلت المشاهد يشعر أن الرجل ليس في جلبابه.
مترشحة أخرى أطلت من القناة الإذاعية فقالت أن الله قال أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وهي جملة لم ترد لا في القرآن ولا حتى في الحديث النبوي، وقالت أن المرأة قادت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الغزوات، وهو ما لم يحدث أبدا، بينما بدا مترشح آخر غير مفرق بين الأمير عبد القادر وعبد الحميد بن باديس، وغير عارف حتى في أي عصر عاش الرجلان، فقال أن بن باديس ساعد الثوار بنصائحه، والأمير عبدالقادر قاوم إلى ان استشهد؟! كل هذه الهفوات حدثت من منبر الإذاعة والتلفزيون، أما ما حدث في الجزائر العميقة فكان أخطر، حيث قال مترشح في قجال بسطيف أنه سيبني جامعة في هاته البلدية، وقال مترشح في عين اسمارة بقسنطينة أنه سيوصل البلدية بالمترو الموجود في قسنطينة، وهو دليل على أنهم لا يعرفون حتى دور رئيس البلدية؟!