الحوار مع التوارق.. والجزائر تتمسّك بدعم حكومة وجيش مالي
كشفت مصادر مسؤولة، لـ”الشروق”، أن الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، توصلا إلى اتفاق بشأن الوضع في مالي، وأكدت نفس المصادر (الجزائرية)، على خلفية “المباحثات المعمّقة” إثر زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، للجزائر الاثنين المنصرم، “تطابق وجهات النظر فيما يتعلق بحتمية مقاربة شاملة للخروج من الأزمة التي تعاني منها مالي”، كما تقرر إنشاء آلية ثنائية لمواصلة التشاور والعمل معا بشأن حلّ الأزمة في مالي.
وفيما يخص الأسئلة المتداولة، حول التدخل العسكري في مالي، وموقف الجزائر منه، وما تردد من حديث حول “ضغوطات مزعومة” على الجزائر، أكدت نفس المصادر، أن مسألة الحسم في الخيار العسكري من عدمه، هو من مسؤولية مجلس الأمن الدولي، “وبالنسبة للجزائر فإنها ستتخذ القرار السيد في الوقت المناسب بما يخدم مصالحها قبل كل شيء”.
وما يهم الجزائر بالدرجة الأولى في هذه المرحلة -حسب مصادر “الشروق”- هو “تحصين أمنها وحماية حدودها، وقد شرعت فعلا في هذا العمل”، “أما بالنسبة لمالي كدولة جارة وصديقة، فإن الجزائر ستواصل دعمها للحكومة والجيش المالي، خاصة في مجالات التكوين والتجهيزات والاستعلام”.
في سياق متصل، وحسب ما توفـّر من معلومات، فإن زيارة هيلاري كلينتون، توّجت بالاتفاق “بشكل رئيسي” بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، على أن الحفاظ على الوحدة الترابية لدولة مالي، مبدأ غير غير قابل للتفاوض، مع تدعيم القيادة السياسية الحالية في باماكو، والالتزام بفتح حوار سياسي جدّي مع التوارق الذين لهم مطالب مشروعة، إلى جانب التأكيد على أن مكافحة الإرهاب هي مسؤولية مشتركة للمجتمع المدني.
وتبعا للمباحثات “الطويلة” التي جمعت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بوزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، التي أجرت محادثاتها أيضا بحضور وزير الخارجية، مراد مدلسي، والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، عبد المالك ڤنايزية، ووزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، والوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل، فإن الجزائر وواشنطن، اتفقتا على عدّة محاور أساسية بخصوص الأزمة المالية، وهي محاور غير قابلة للتفاوض أو التنازل، من أجل الوصول إلى حلّ توافقي عادل.
واتفق الجانبان الجزائري والأمريكي، حسب مصادرنا، خلال حديث مطوّل، على أن العلاقة الوطيدة بين الإرهاب الذي ترعاه وتنفذه الفصائل المسلحة التابعة للتنظيم الإرهابي “القاعدة”، وكذا “التوحيد والجهاد“، وبين الجريمة المنظمة، وآثارها الوخيمة، هي المصدر الرئيسي للتهديد على مالي وكامل منطقة الساحل في هذا الوقت بالذات.
وحسب مصادر “الشروق”، فإن الجانب الأمريكي، بقيادة وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، أكد الدور الرائد الذي تضطلع به الجزائر، في سياق تطوير وتنفيذ أفضل الممارسات الرامية إلى تجفيف منابع تمويل وتموين الإرهاب، بما في ذلك، تجريم دفع الفدية للإرهابيين والتنظيمات المسلحة.
وقبل مغادرتها الجزائر، في ثاني زيارة لها، أكدت هيلاري كلينتون، أنها عقدت محادثات “معمقة جدا” مع الرئيس بوتفليقة حول الوضع في شمال مالي،
وقالت في ختام لقائها مع بوتفليقة: “كانت لنا محادثات معمقة جدا حول الوضع في المنطقة وخاصة في مالي”، مضيفة “أعجبت كثيرا بتحليل الرئيس انطلاقا من خبرته الطويلة حول العوامل المعقدة في الأمن الداخلي لمالي، وكذلك حول خطر الإرهاب وتهريب المخدرات”، وقالت: “اتفقنا على متابعة المحادثات على مستوى الخبراء وبمشاركة الفاعلين في المنطقة ومنظمة الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والأمم المتحدة لمحاولة إيجاد حل لهذه المشاكل”.
وفيما أصدر مجلس الأمن الدولي في 12 أكتوبر المنصرم، قرارا يمهد لنشر قوة دولية في مالي، ويـُمهل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا 45 يوما لوضع خططها، تعتبر الجزائر أن استعمال القوة يجب أن يتم بتبصر لتجنب أي خلط أو غموض بين سكان شمال مالي (التوارق) الذين لهم مطالب مشروعة، والجماعات الإرهابية، وكذا تجار المخدرات ومهربي الأسلحة.