الرأي

الخالدي يردّ: الحلبي مدافعٌ سفيه عن الأمير الفقيه

سهيل الخالدي
  • 2767
  • 8

قرأت في النسخة الإلكترونية من “الشروق اليومي” ليوم الأحد 1 / 6 / 2014 ما كتبه السيد صلاح الدين الحلبي بعنوان “سهيل الخالدي كاتب مفتري وموتور يأكل لحوم الموتى”، وكان العنوان مختلفاً عما جاء في النسخة الورقية يوم 2 / 6 / 2014 وهو كلام في مجمله وفي جوهره لا يستحق عناء الردّ؛ فهو سبابٌ في سباب وادّعاء بالتدين ليس له ما يبرره في النقاش حول الوقائع التاريخية وتمحيصها وتدقيقها.

 لكن احتراما لقلمي ولجريدة “الشروق” وهيئة تحريرها  وقرائها، أورد هنا للجميع بعض الملاحظات وأربأ بنفسي عن الدخول في حوار مع هذا الذي انحدر بالنقاش إلى مستوى  شديد الرخص:

 1- اعتقد أن لدى عائلة الأمير في الشام، خاصة أحفاد إخوانه وأعمامه رجالٌ على مستوى من التربية والأدب والثقافة، والمعطيات والوثائق والوثائق المضادة ما يغنيهم عن تدخل من أساء إليهم، حيث قام صاحبه موكلا أو مدفوعا أو متسلقا بدور سفيه الفقيه.  

2- كل ما أوردتُه من معلومات كان موثقا وأرجعته إلى مصادره السورية والصهيونية والأمريكية والفلسطينية،  وأما المصادر الشفوية فذكرتها بأسمائها وذكرت أسماء العائلات.. وهو ما عجز عنه كليا هذا الذي يدعي أنه باحث في السيرة الهاشمية في بلاد الشام، بينما لا نجد في النص بحثاً أو أي جهد بحثي أو معلومات مدققة ولا أخلاقيات ولا احتراماً للكتابة، فكل ما أورده عبارة عن شتائم وتخيّلات لم ترِد في النص الذي كتبته.

3- اعترف محمد الفاتح بأن الشيخ طه سكر دُفن فعلا في  قبر الأمير الفارغ، ثم جرى تدخل من السفير الجزائري، بينما ينكر صلاح الدين الحلبي هذه الواقعة من أصلها، فهل يصحح لي أم لمحمد الفاتح؟

4- استهزأ صاحب الرد بمقولة أن الأمير يملك 66 قرية، وهذه مقولة أوردتها منيرة الحسني، ونفيتها نفيا واضحا وقاطعا.. فعلى من يردّ صلاح هذا؟

5- أمّا عن تصحيح المسمى الوظيفي للدكتور مكي الحسني، فهو تصحيحٌ أقبله، وقد وردت كلمة رئيس المجمع اللغوي بدل الأمين العام، خاصة وأنا لديّ وثيقة بخط يده باعتباره أمينا للمجلس وليس رئيسا، وهو خطأ مني نجم عن سبق قلم كما نقول في مصطلحاتنا الصحفية.

6- أما عن إيراد اسم أردوغان رئيس الحكومة التركية، فالسيدة منيرة هي التي قالت إن أمها تركية، واعتقد أن

صاحب الرد السفيه يعلم أن أردوغان هو صاحب الإعلان عن العثمانيين الجدد وتحرك تركيا على خريطة الوطن العربي  بدلا من دخولها الاتحاد الأوروبي وتحركها على خريطة الدول الأوربية التي كانت تحت الحكم العثماني ذات يوم، وهي  إستراتيجية وضعت في عهد أربكان الذي يمشي أردوغان على خطاه، وباستطاعة هذا الذي حشر نفسه في النقاش سؤال العائلات الدمشقية التي كانت لها مواقع في الدولة العثمانية، عن الدعوة التي تلقتها في التسعينيات من الحكومة التركية لمناقشة استراتيجية العثمانيين الجدد وإعادتهم لحكم العرب.

 وردا على هذا التحرك التركي – السني، تحركت إيران  وقامت بإنشاء مؤسسة تضم كل من يدعي أنه من الأشراف المنحدرين من الرسول سواء كانوا هاشميين أو طالبيين  وتمنحهم بطاقات عضوية وامتيازات، وهو تحرك شيعي مضاد لتحرك مؤسسة آل البيت التي يرأسها الأمير الأردني الحسن بن طلال، وكذلك للمؤسسة القائمة في المملكة المغربية، فلحساب أي من هذه المؤسسات يعمل هذا الذي يسمّي نفسه باحثا في الأسرة الهاشمية؟ وإذا كان يقصد أسرة الأمير عبد القادر، فقد انجز الباحث خلدون الحسني  كتابا مفصلا وموثقا عن الأسرة الإدريسية، وهو المرجع الأساس عن تاريخ عائلة الأمير باعتبارها من الأدارسة.

7- أما حديثه عن “تعويضات” كان يتلقاها الأمير، فهذه سبّة  قبيحة للأمير وعائلته، وأنا استعملت مفردة “رواتب” ولم أقل “تعويضات” كما استعملها صاحب الرد. وهذه نتيجة دفاع السفيه عن الفقيه، يريد أن ينفعه فيضره، تماما كما يفعل الدب مع صاحبه، لأن كلمة “تعويضات” في الفقه القانوني والديني والسياسي تعني التنازل عن الأصل واعتباره مفقودا بصفة نهائية، وهذا التعبير رغم أن سعيد حفيد الأمير استعمله في أربعينيات القرن العشرين حين قطعت فرنسا هذه المرتبات، إلا أن أحدا من الكتاب والمؤرخين والباحثين ورجالات الجالية الجزائرية خارج العائلة لم يستعمل هذا التعبير المسيء. ونحن نرفض قطعا أن يكون الأمير عبد القادر، وهو رمزُنا، قد تلقى “تعويضات” عن وطنه وبيعته سواء بالجملة أو بالتقسيط الشهري، لذلك على المتنطّع صلاح أن ينتبه جيدا لما يقول، خاصة حين يخوض في مسائل خطيرة كهذه. 

8- أما بخصوص انقسام أولاد الأمير بين الجنسية الفرنسية  والعثمانية فكل المصادر التي كتبت عنهم الفرنسية والإنجليزية والأمريكية والعربية والعثمانية تقول بذلك ولم ينكرها أحد منهم أو أولادهم، فعبد المالك والهاشمي وعمر وغيرهم صاروا فرنسيين، ومحمد وعلي وغيرهم صاروا عثمانيين، وحصلا على لقب الباشوية، وهو لقب لم يحصل عليه حتى والدهما الأمير نفسه، ولقب الأمير ليس لقبا عثمانيا أصلا، وإذا كان هذا الذي يدعي انه باحث في العائلة الهاشمية لا يعرف جنسية هؤلاء الهاشميين، فما الذي  سيقوله عن هاشميين أقل شهرة؟!

9-  أما قوله بأني لست كاتبا، بل وغير معروف، فإني اسأل  القراء الذين يعلمون أني عضو اتحاد الكتاب الجزائريين واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين واتحاد الصحفيين العرب واتحاد الصحفيين السوريين والعديد من الجمعيات الثقافية العربية واكتب في الصحافة العربية مشرقا ومغربا  ونشرت كتاباتي حوالي سبعين صحيفة في المشرق والمغرب  منها كبريات الصحف والمجلات السورية عدا عن الصحف والمجلات الصادرة بالعربية خارج الوطن العربي، والمواقع الإلكترونية والإذاعات والفضائيات. واعتدت على كتاباتي عدة أطروحات جامعية، وحاضرت في عديد المنابر العربية ومنها المنابر الدمشقية.. أسألهم ماذا علي أن افعل حتى أكون معروفا لدى هذا الذي يسمي نفسه باحثا، هل أرسل له هذه الوسائل الإعلامية إلى غرفة نومه؟!

 وشكرا لجريدة الشروق وهيئة تحريرها ودورهما وسعة صدرهما في إدارة النقاش.

مقالات ذات صلة