الرأي

الخبراء الفرنسيون مرة أخرى!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3607
  • 1

رغم كل ما قيل عن لجنة الخبراء الفرنسيين الذين يوجدون في الجزائر للإشراف على الإصلاحات التّربوية، ورغم النّفي المتواصل للوزارة والتّأكيد على أنّ هؤلاء لا يتدخلون في الإصلاحات ومحاولة تمييع مهمتهم بالتركيز على أن عملهم يدخل ضمن التعاون مع العديد من الدول لتبادل التّجارب، إلا أن عمل هذه اللّجنة لا يزال متواصلا، بل وستقدم عملها أمام الملتقى الوطني التكويني بوهران في 30 مارس الجاري.

الغريب أن عمل هؤلاء الخبراء الذين لا يتدخلون في الإصلاح التربوي يتجسد يوما بعد يوم في الواقع، وآخر تجليات هذا العمل هو ظهور “بدعة جديدة” أطلق عليها اسم تبسيط لغة التدريس وفرنستها تدريجيا خاصة في المواد العلمية، وهو المسار الذي بدأ تطبيقه منذ سنوات غير أن الوزيرة الحالية بن غبريط تسابق الزمن لتعميمه.

ولا أدل على ذلك من تصريحاتها الأخيرة التي قالت فيها إن قطاعها بصدد إعداد أطالس باللّغتين العربية والأجنبية، واللّغة الأجنبية تحديدا هي اللغة الفرنسية وليست اللغة الإنجليزية التي باتت تستقطب اهتمام المتعلمين بشكل كبير، وتحولت مع الوقت إلى هواية لدى تلاميذ المدارس يحاولون تعلمها بشكل ذاتي بعيدا عن المدرسة.

ولأجل مقاومة هذا التّوجه الجديد تُسابق وزارة التربية الوطنية الزمن لترجمة المصطلحات العلمية إلى الفرنسية لأجل فرضها مستقبلا ضمن المنهاج التربوي، ومن الواضح أن النتائج الفصلية المسجلة في المؤسسات التربوية على مستوى الوطن عمقّت قلق المتحمسين لفرنسة التعليم في الجزائر، حيث أظهرت النّتائج تقدما كبيرا في اللّغة الإنجليزية عكس نتائج اللغة الفرنسية التي سجلت معدلات مقلقة.

الجزائر خرجت من دائرة الفرنكفونية بحكم الواقع، والأجيال الجديدة لا علاقة لها باللّغة الفرنسية إلاّ كلغة أجنبية على غرار الإنجليزية والصّينية والإسبانية والإيطالية والتّركية وغيرها من اللّغات التي أصبح لها حضور في الجزائر، والسّنوات المُقبلة ستكون حاسمة في تحديد التّركيبة اللّغوية في الجزائر، والأكيد أن اللغة الفرنسية لن يكون نفوذها كالسابق.

وعليه، فإنّ الشّطحات الأخيرة بترجمة المصطلحات إلى الفرنسية واعتمادها في المواد العلمية، وكذا استقدام الخبراء الفرنسيين لن تغير شيئا في هذا الواقع الجديد، الذي نتج عن عمل قام به أبناء الجزائر على مدار عقود حاربوا خلالها آخر قلاع الاستعمار في الجزائر.

مقالات ذات صلة