المخابز تحوّل الفرينة المدعمة لصناعة الخبز المحسّن والبريوش
الخبز المدعم من طرف الدولة يختفي من المخابز
قال رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين يوسف قلفاط بأن “الخبز العادي المدعم من طرف الدولة والمحدد سعره إداريا بـ 7,5 دينار اختفى من المخابز بشكل آلي، وأن كل المواطنين رضخوا لسياسة الأمر الواقع، وأصبحوا يشترون الخبز بـ10 دنانير للخبزة أو أكثر، دون أن يحتجوا أو يعترضوا على السعر رغم علمهم بأن السعر الإداري للخبزة هو 7,5 دينار، مؤكدا بأن المخابز التي تبيع الخبز بـ 7,5 دينار للخبزة نادرة، ولا تكاد تمثل 10 بالمائة من مجموع المخابز عبر الوطن…
-
في الوقت الذي تستمر الحكومة في التباهي بدعم سعر الخبز وتصوير ذلك وكأنه دعم كبير تقدمه الدولة للمواطن البسيط، في حين أن سعر الخبز ارتفع بشكل غير رسمي وغير معلن، والمستهلك هو الحلقة الأضعف في هذه الدائرة لأنه لا يستطيع الاستغناء عن الخبز ويضطر لشراء “الخبز المحسن” ودفع ثمن الخبزة الواحدة بـ 10 دنانير في ظل عدم وجود الخبز العادي المحدد سعره إداريا بـ 7,5 دينار، وبدلا من أن يشتري المواطن عشر خبزات يوميا بـ 75 دينار فإنه يشتريها بـ 100 دينار أي بـ 25 دينار إضافية يوميا.
-
وأوضح في نفس السياق أن كل أنواع الخبز التي تباع في السوق أصبحت من نوعية الخبز المحسن لأن كل المخابز اقتنت عتادا عصريا لطهي الخبز بالفرن الكهربائي وليس بالنار مثلما كانت سابقا، وطهي الخبز بالكهرباء يتطلب إضافة مادة “محسن الخبز” للعجين حتى يكون لون الخبز ذهبيا عند إخراجه من الفرن، وإذا لم تضاف له هذه المادة فيكون لونه “أبيض ومعجّن” ومن ثم أصبح كل الخبز المتوفر في الأسواق هو خبز محسن ولا ينطبق عليه السعر الإداري المحدد بـ 7,5 دينار.
-
وأوضح قلفاط في حديث للشروق اليومي أنه “حتى الخبز المحسن بإضافات أخرى المحدد سعره إداريا بـ 8,5 لم يعد له أثر في المحلات، وأن الخبازين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التوقف عن بيع الخبز العادي، والتركيز على بيع الخبز المحسن، هذا الأخير الذي يضمن لهم هامش ربح ضئيل يأخذونه، مضيفا “الخبز في حقيقة الأمر غير مدعم، لأن الدولة دعمت الفرينة فقط، في حين أن الخبز لا يصنع بالفرينة وحدها بل يدخل في صناعته الفرينة والماء والكهرباء والخميرة، وكلها مواد أولية غير مدعمة ترفع من تكاليف صناعة الخبز، خاصة وأسعارها تضاعفت بعشرات المرات منذ سنة 1996 تاريخ تحديد سعر الخبز بـ 7,5 بالمائة، ويضاف إلى ذلك تكليف العتاد المستخدم واليد العاملة.”
-
وقال قلفاط في حديث مع “الشروق اليومي” إن اللافت في هذه القضية أن الخبز العادي المدعم من طرف الدولة لم يختف في بضع مخبزات أو في منطقة معينة أو منطقتين بل أصبحت الظاهرة عامة على المستوى الوطني، لأن المخابز تعمل حسب الطلب فإذا كان المواطن يطلب الخبز المحسن بالسانوج والجلجلان أو بالزيتون..وغيرها من المواد، لماذا نفرض عليه الخبز العادي.
-
من جهته اتهم مصطفى زبدي رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه لولاية الجزائر المخابز بالتركيز على إنتاج وبيع الخبز المحسن سواء بمحسن الخبز أو بإضافة الزنجبيل أو حبيبات من السانوج أو الزيتون أو الجلجلان وأحيانا بالحليب الذي هو مادة مدعمة من طرف الدولة، وفوق كل ذلك يكون وزن الخبزة أقل من الوزن القانوني المحدد بـ 250 غرام، أما الخبز العادي المدعم فلا تنتج المخابز منه إلى القليل لينفد في حدود العاشرة صباحا، ويبقى لديها فقط الخبز المحسن الذي تبيعه للمواطنين طوال النهار بـ 10 دنانير، ولا يجد المستهلك مفرا من شرائه أمام نفاذ الخبز العادي من المخابز مبكرا.
-
وتسائل رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك هل يا ترى إضافة حبيبات من الزيتون للخبز تسمح للخباز بمضاعفة سعر الخبزة وتقليل الوزن، وعندما يتقدم المستهلك للمخبزة لا يجد عنده خيارا من شراء الخبز المتوفر، رغم أن إشباع الحاجيات الأساسية للمستهلك من الواجبات الأساسية للخباز، ويجد المواطن نفسه مجبرا على شراء الخبز بسعر مضاعف، لاحتوائه على محسنات، وبكمية أقل إشباعا للعائلة لأن وزنه أقل مما اضطر بالمواطن البسيط الذي يبحث عن إشباع عائلته…مضيفا “نحن لسنا ضد التنويع في الخبز أو إضافة تركيبات مختلفة تحسن من ذوقه، ولكن نحن نطالب بعرض الخبز العادي الموجه لعامة المواطنين”.