“الخضر” خسروا إنجازا وكسبوا احترام العالم
ودّع المنتخب الوطني الأول لكرة القدم نهائيات كأس العالم الجارية بالبرازيل، من الباب الواسع، بعد الهزيمة القاسية التي تلقوها على يد منتخب ألمانيا في الدور ثمن النهائي من البطولة، ليلة أول أمس الإثنين، بملعب بيير اريو بمدينة بورتو أليغري، وبالرغم من إقصاء “الخضر” وخسارتهم الرهان على تحقيق إنجاز عظيم ببلوغ الدور ربع النهائي الذي كان أقرب إلى التجسيد، إلا أنهم كسبوا احترام العالم كله، وإشادة كل المتتبعين، كما كسبوا منتخبا محترما، ولاعبين واعدين، يملكون حظوظا وفيرة لصناعة تاريخ أخر وكتابة فصل جديد من فصول وأمجاد الكرة الجزائرية.
لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يبلغ الخضر المستوى الذي بلغوه في نهائيات “بلاد السامبا“، رغم أن الكثير من المتتبعين تنبأوا بحدوث “شيء ما” في الدور الأول، قبل أن تتراجع أمالهم مع تعثر“المحاربين” في أول الطريق أمام منتخب بلجيكا، وبقدر ما أسالت الهزيمة أمام “الشياطين الحمر” الكثير من الحبر، وصاحبتها انتقادات للخطة المنتهجة والتشكيلة التي خاضت اللقاء، بقدر ما بثت كل هذه العوامل، شحنة معنوية وإرادة كبيرة في نفوس اللاعبين والطاقم الفني بقيادة “المتمرد” وحيد خاليلوزيتش، الذي أذعن لرغبة لاعبيه ولمحيد المنتخب بضرورة التدارك، وانتهاج اللعب الهجومي، قصد التعويض، وهو ما حصل فعلا، حيث قام البوسني بثورة في التشكيلة وأحدث 5 تغييرات دفعة واحدة في مباراة كوريا الجنوبية ببورتو أليغري بالذات، وأتت أكلها بعد أن دك “المحاربون” شباك كوريا الجنوبية برباعية تاريخية، عبر أداء هجومي راق ورائع أذهل كل المتتبعين، وحينها تم اكتشاف الكثير من الأوراق الرابحة في تشكيلة “الخضر” بقيادة الثنائي المتميز ياسين براهيمي وسفيان فيغولي، وبجانبهما كل من الهداف اسلام سليماني وعبد المؤمن جابو الذين قلبوا وضعية المجموعة الثامنة رأسا على عقب، موجهين إنذارا شديد اللهجة، للمنتخب الروسي بقيادة المدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلو، في أخر مباريات الدور الأول، وكان الخضر أيضا في الموعد بملعب “أرينا دا بايشادا” بمدينة كوريتيبا، حيث حققوا الأهم، وهو التعادل الذي كفل لهم المرور إلى الدور الثاني، بعد أن عادل إسلام سليماني الكفة للمحاربين في الوقت المناسب، إثر تأخرهم بهدف أليكسندر كوكورين منذ بداية اللقاء.
وقدم“الخضر” أداء بطوليا أمام “الماكينات الألمانية” أول أمس في ليلة رمضانية، لم تكن ككل الليالي، حيث فرضوا منطقهم على“المانشافت“، وأجبروهم على اللعب لوقت إضافي، عادت فيه الغلبة للجرمان، الذين أسال لهم الخضر ولمدربهم يواخيم لوف وألاف المشجعين العرق البارد، طيلة الـ120 دقيقة، حيث تراجع أداء الخضر نسبيا مع نهاية اللقاء بسبب الانهيار البدني الذي طال أعمدة المنتخب، وتلقت شباك المتألق رايس وهاب مبولحي أول أهداف اللقاء من خطأ في المراقبة، قبل أن تتلقى هدفا ثانيا عكس مجريات اللعب، ليقلص المتألق عبد المؤمن جابو النتيجة مع أخر أنفاس الوقت الإضافي.
وهنا يجب التنويه بالمردود الرائع لكل لاعبي التشكيلة الوطنية، سواء الأساسيون أو البدلاء، وعلى رأسهم الحارس رايس وهاب مبولحي، الذي وباعتراف المدرب يواخيم لوف، كان رجل اللقاء من دون منازع، بعدما أنقذ مرماه من 6 فرص حقيقية سانحة للتهديف بفضل تدخلاته الرائعة وبرودة أعصابه أمام عمالقة كرة القدم العالمية.
ميلاد أسطورة جديدة
لا يمكن محو انجازات منتخب مونديال 1982، الذي كتب صفحات جميلة في سجلات الكرة الجزائرية، حيث عبّد الطريق لمدة 32 سنة كاملة، للأجيال المتعاقبة، قبل أن يصل الجيل الحالي لتحطيم أرقام ڤندوز، سرباح، وماجر وبلومي وعصاد وأخرون، بفضل كتيبة طغى عليها الحضور المتميز لمدرسة الكرة الجزائرية في صورة الهدافين إسلام سليماني، وعبد المؤمن جابو، ورفيق حليش، إضافة إلى العربي هلال سوداني اللذان أضحيا يمثلان عماد المنتخب المقبل على تحديات كبيرة مستقبلا، مدعما بخبرة وقوة لاعبين مثل سفيان فيغولي، ياسين براهيمي، وكارل مجاني ومهدي مصطفى، وفوزي غولام وجمال مصباح، إضافة إلى اللاعبين الشبان أمثال نبيل بن طالب، عيسى ماندي وسفير تايدر، وأخرون لم يسعفهم الحظ في البروز والمشاركة في المونديال الحالي، على غرار رياض بودبوز وإسحاق بلفوضيل.
جيل مونديال 2014، خطف الأضواء ليس على المستوى المحلي فقط، وإنما على المستويين الإفريقي والعربي، فقد سجل هجوم الخضر الحالي 7 أهداف في دورة واحدة، وهو رقم عجزت عن تحقيقه المنتخبات التي شاركت في دورات 1982، 1986 و2010، كما سجل المنتخب الحالي في كل المباريات التي شارك فيها،
وعادل كل من سليماني وجابو رقم الدولي السابق صالح عصاد بتسجيلهما هدفين، وحطم الخضر الرقم القياسي العربي والإفريقي في عدد الأهداف المسجلة في مباراة واحدة (4/2 أمام كوريا الجنوبية)، وكانوا المنتخب العربي الثالث الذي بلغ الدور الثاني بعد المغرب والسعودية، والمنتخب الإفريقي السادس الذي بلغ نفس الدور بعد الكاميرون ،غانا ،المغرب ،السنغال ونيجيريا، ومثلوا رفقة الأخير، القارة السمراء في الدور ثمن النهائي للنسخة الحالية.
هي أرقام وإنجازات تعلن عن ميلاد أسطورة جديدة، تحمل أمال الملايين من الجزائريين والعرب والأفارقة، ستكون لها من دون شك كلمة تقولها في المواعيد الكروية المقبلة، بداية بنهائيات كأس أمم إفريقيا 2015 بالمغرب، والتي ستنطلق تصفياتها مطلع شهر سبتمبر المقبل.
أصداء
الصحفيون الألمان اعترفوا بقوة “الخضر“
اعترف الصحفيون الألمان الحاضرون بملعب “بيرا ريو” ببورتو أليغري، بقوة المنتخب الجزائري وأكدوا لنا أنه فعلا من أحسن المنتخبات خلال كأس العالم الحالية بالبرازيل، مشيرين إلى أن المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش تفوق تكتيكيا على نظيره يواكيم لوف، مؤكدين أن الحظ وقف إلى جانب منتخب بلادهم أمام الجزائر.
البرازيليون أشادوا بأشبال خاليلوزيتش
أشادت وسائل الإعلام البرازيلية الصادرة أمس بالمنتخب الجزائري، وقالت إنه كان أحد أبرز أبطال الدور ثمن النهائي في كأس العالم 2010 رغم أنه خرج على يد المنتخب الألماني، وقالت الصحف البرازيلية إن الجزائر أسالت العرق البارد للألمان، وأثبتت للجميع أن كرة القدم تلعب على أرضية الميدان ولا تعترف بالتوقعات والتكهنات.
مبولحي أخاف مولر
خلفت المخالفة التي كان سينفذها مهاجم المنتخب الألماني توماس مولر، في الشوط الثاني من لقاء الجزائر وألمانيا، الكثير من التعليقات الساخرة عقب سقوط لاعب بايرن ميونيخ بطريقة غريبة جدا وهو يتأهب للتسديد، وكانت أبرز التعليقات للمناصرين البرازيليين، الذين أكدوا لنا أن مولر خاف من الحارس مبولحي، بعد أن تمكن الأخير من صد كل محاولات المنتخب الألماني طوال فترات المقابلة.
الأنصار تنقلوا إلى الفندق لتهنئة اللاعبين
حرص بعض أنصار المنتخب الوطني على التنقل إلى مقر إقامة “الخضر” بمدينة بورتو أليغري، في “أوتيل دو فيل” مباشرة بعد نهاية لقاء ألمانيا والجزائر، من أجل تهنئة اللاعبين على أدائهم الرائع خلال هذا المونديال، كما حرصوا على توديع المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي كان متأثرا جدا بعد نهاية المباراة سواء في الملعب أو داخل الفندق.
مجاني تأثر كثيرا بسبب إصابته
أكد كارل مجاني، أحد أفضل لاعبي المنتخب الوطني خلال هذا المونديال، أنه تأثر كثيرا للإصابة التي تعرض لها على مستوى ربلة الساق، خاصة أنها حرمته من المشاركة أمام ألمانيا، في لقاء تاريخي كان يريد المشاركة فيه، وقال مجاني لـ“الشروق” أنه كان سيكون جاهزا للمباراة المقبلة لو تمكن “الخضر” من تجاوز عقبة ألمانيا أول أمس.
كارل مجاني: خاليلوزيتش قدم الكثير لـ“الخضر“.. وڤوركوف مدرب كبير
أكد كارل مجاني، الغائب الأكبر عن لقاء الجزائر وألمانيا في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2014 بسبب الإصابة، أن المنتخب الوطني قدم مشوارا ناجحا إلى أبعد الحدود في المونديال، رغم أن العديد من المتابعين لم يتوقعوا نجاحه في تخطي عقبة الدور الأول، معلقا على مغادرة المدرب وحيد خاليلوزيتش لـ“الخضر” بالقول إن الأخير نجح في مهمته وكل الأرقام تصب في صالحه، كما أكد على أن المدرب المقبل للمنتخب الوطني، الفرنسي كريستيان ڤوركوف سينجح مع “الخضر“، واصفا إياه بالمدرب الكبير.
لم تشارك في لقاء ألمانيا بسبب الإصابة، كيف كان شعورك؟
كان شعورا بالحسرة، كنت أود مساعدة زملائي في هذه المباراة، لكن للأسف الإصابة حرمتني من ذلك، على كل، زملائي أدوا مباراة كبيرة، ولو تأهلنا إلى الدور ربع النهائي كنت سأكون جاهزا لذلك الموعد، لأن الطبيب منحني 48 ساعة للراحة للتعافي من آثار الإصابة على مستوى عضلة الساق.
الجزائر أسالت العرق البارد للمنتخب الألماني، ما تعليقك؟
صحيح، لقد قدمنا مباراة كبيرة أمام ألمانيا وأدخلنا الشك في صفوف لاعبي المنتخب الألماني، الذي احتاج إلى الوقت الإضافي من أجل خطف ورقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.. من جانبنا ضيّعنا عدة فرص سانحة للتسجيل، خاصة في الشوط الأول، أين كنا الأقرب إلى افتتاح باب التهديف، كما أننا دافعنا جيدا واللاعبون لعبوا بروح قتالية عالية إلى غاية اللحظات الأخيرة من المواجهة.
ألا تشعرون بالحسرة لأنكم كنتم قريبين جدا من تسجيل إنجاز جديد في هذا المونديال؟
بالطبع الحسرة وخيبة الأمل كانتا حاضرتين، لأننا كنا على مقربة من تحقيق إنجاز تاريخي آخر خلال كأس العالم بالبرازيل، كنا على بعد خطوة من التأهل إلى الدور ربع النهائي، لكن هذه هي كرة القدم، لم نخسر أمام أي منتخب، لقد خرجنا على يد المنتخب الألماني أحد أقوى المنتخبات العالمية وأكبر المرشحين للمنافسة على لقب النسخة الحالية من كأس العالم.
مباراة ألمانيا كانت الأخيرة لخاليلوزيتش، ما تعليقك؟
صحيح، الوداع كان صعبا مع خاليلوزيتش، المشاعر كانت قوية جدا، لقد عملنا معه لمدة ثلاث سنوات كاملة، ومررنا بمراحل جيدة وأخرى صعبة جدا، بالنسبة لي يجب الإشادة بما قدمه خاليلوزيتش للمنتخب الوطني طوال الفترة التي عمل فيها معه.
كيف تقيّم عمله؟
أحببنا أم كرهنا، خاليلوزيتش نجح مع المنتخب الوطني وحقق نتائج رائعة، والدليل التأهل لأول مرة في تاريخ كرة القدم الجزائرية إلى الدور الثاني من كأس العالم.. الأرقام تكفي لوحدها للحديث عن نجاح خاليلوزيتش من عدمه مع المنتخب الجزائري، وأظن أن التأهل إلى الدور ثمن النهائي في كأس العالم هو أفضل سيناريو لخاليلوزيتش مع المنتخب الجزائري.
ڤوركوف سيكون خليفته، كيف ترى ذلك؟
أعرف جيدا المدرب كريستيان ڤوركوف، الذي أعتبره من أحسن المدربين، لقد كان وراء اكتشافي في بداياتي مع نادي سوشو، وأتوقع له النجاح مع المنتخب الوطني، على عكس البعض الذين يقولون إنه لا يصلح ليكون مدربا لمنتخب وطني، لأنه مدرب أندية فقط.
جمال مصباح: خرجنا برأس مرفوعة.. وعلينا الاستعداد جيدا للعودة إلى واقع إفريقيا
أكد المدافع الدولي، جمال مصباح، أن المنتخب الوطني خرج بشرف من كأس العالم 2014، بعد أن أسال العرق البارد للمنتخب الألماني في الدور ثمن النهائي، واصفا المشاركة الجزائرية بالإنجاز التاريخي، الذي يجب استخلاص الدروس منه، قبل العودة إلى واقع القارة السمراء وانطلاق التصفيات المؤهلة إلى كأس إفريقيا 2015، المقررة شهر سبتمبر المقبل.
ما هو انطباعك بعد خروجكم على يد المنتخب الألماني؟
لقد خرجنا برأس مرفوعة، لقد كنا الند للند أمام منتخب يعد من أقوى المنتخبات في العالم، ولعبنا مباراة قوية على جميع المستويات، خاصة في الشوط الأول، أين ضيّعنا عدة فرص سانحة للتهديف، كنا قريبين في العديد من المرات من افتتاح باب التسجيل، وأقلقنا دفاع المنتخب الألماني، لكن هذه هي كرة القدم يجب أن يكون هناك فائز وخاسر في أي مباراة.
هل تشعرون بخيبة أمل؟
بالطبع، هناك خيبة أمل وحسرة لأننا كنا قريبين وقادرين على تحقيق إنجاز آخر لكرة القدم الجزائرية، فلا تنسوا أننا أنهينا تسعين دقيقة بنتيجة التعادل السلبي، أمام منتخب يعد من أحسن المنتخبات في العالم، وواحد من أكبر المرشحين للمنافسة على لقب النسخة الحالية لكأس العالم.
ما هو الشيء الذي صنع الفارق أمام ألمانيا؟
أظن أن الخبرة كانت عاملا مهما في هذه المباراة، الألمان لديهم خبرة المواعيد الكبيرة، وهم متعودون على مثل هذه اللقاءات الصعبة، بالإضافة إلى الواقعية الألمانية التي كانت حاضرة في آخر لحظة، من جانبنا لا يجب أن نخجل من هذا الإقصاء، لأننا شرفنا الجزائر وتركنا انطباعا جيدا خلال هذا المونديال، والدليل أن البرازيليين كانوا يناصروننا طوال المباراة، كما يجب الإشادة بالمنتخب الألماني الذي يستحق التأهل أيضا.
هل يمكن القول إن هذا المونديال سيكون شاهدا على ولادة منتخب جزائري جديد؟
ليس لهذه الدرجة، فهذا المنتخب موجود منذ ثلاث سنوات، لقد عملنا كثيرا خلال هذه الفترة ومررنا بعدة مراحل صعبة، الآن يجب الحفاظ على هذه الديناميكية والتفكير في المستقبل من أجل الاستفادة من الإيجابيات التي ظهرت خلال هذا المونديال وتصحيح الأخطاء قبل المواعيد المقبلة.
والبداية ستكون بتصفيات كأس أمم إفريقيا 2015؟
صحيح، والمهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، لأن التصفيات ستنطلق بعد شهر من الآن، ومن الصعب العودة إلى أرض الواقع بعد التألق الذي حققناه في كأس العالم بالبرازيل.. نحن ندرك جيدا صعوبة ذلك، وبالنسبة لي يجب العودة إلى نقطة الصفر والانطلاق من جديد في التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2015، خاصة أن المهمة لن تكون سهلة والواقع في إفريقيا صعب جدا.
مباراة ألمانيا كانت الأخيرة لخاليلوزيتش، كيف كان الوداع؟
هذا المدرب قدم الكثير للمنتخب الجزائري خلال الثلاث سنوات الفارطة، وهو يستحق التقدير، لا نعرف إن كان سيغادر رسميا أو سيبقى، لكن يجب أن نؤكد أن النتائج التي سجلناها جاءت بفضل العمل الكبير الذي قمنا به معه منذ توليه الإشراف على العارضة الفنية للمنتخب.