-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كانوا يتجولون بين العاصمة وسيرتا وبونة والباهية ومدن أخرى

“الخضر” من تنوع خيارات الاستقبال إلى افتقاد ملعب يليق بهم

صالح سعودي
  • 2260
  • 0
“الخضر” من تنوع خيارات الاستقبال إلى افتقاد ملعب يليق بهم
أرشيف

كشفت المدن الجزائرية عن عجزها في ضمان ملعب يليق بالمنتخب الوطني لتنشيط مبارياته الرسمية، بعد الوضعية المأساوية التي تعرفها أرضية ملعب تشاكر وبقية المركبات الرياضية عبر الوطن، بعدما تحولت أغلبها إلى مجرد هياكل دون روح، في ظل الإهمال وغياب الصيانة والعناية، على غرار ما يحدث في ملعب 19 ماي بعنابة وملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة وملاعب أخرى كانت إلى وقت غير بعيد تحتضن مباريات المنتخب الوطني وتتيح الفرصة لضمان الاستعراض الفني والأجواء المميزة فوق الميدان وفي المدرجات.

“الطارطون” يطغى على العشب الطبيعي وملاعب مهترئة في حظيرة الكبار

كان المنتخب الوطني خلال السنوات الماضية يتوفر على الكثير من الخيارات، ما جعله يلعب مبارياته الودية والرسمية في مختلف الملاعب الجزائرية التي لا تزال تحتفظ بذكريات جميلة مع “الخضر”، وفي مقدمة ذلك ملعب 5 جويلية الذي كان مسرحا لانجازات تاريخية في مناسبات كبيرة، مثل نهائي ألعاب البحر المتوسط 1975 ومباراة تونس التي كانت عبارة عن احتفالية تزامنا مع التأهل إلى مونديال 86، ناهيك عن نهائيات “كان 90” التي تبقى شاهدة على تألق زملاء ماجر وكسبهم لأول كأس افريقية، دون أن ننسى ملعب 19 ماي بعنابة الذي احتضن عديد المباريات الشهيدة للمنتخب الوطني خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى مطلع الألفية، والكلام يقال على ملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة (19 جوان سابقا) الذي عرف خريف عام 1981 ترسيم أول مشاركة في المونديال على حساب منتخب نيجيريا، مثلما يشهد ملعب زبانة بوهران على تسجيل أثقل فوز في تاريخ المنتخب الوطني مطلع الثمانينيات قبل ان يحطمها بلماضي أمام جيبوتي.
كما لعب المنتخب الوطني مباريات رسمية وودية في ملاعب أخرى مثل بجاية وباتنة ومستغانم وغيرها، وهو ما يؤكد حينها على جاهزية المرافق الرياضية والحرص على صيانتها حتى تكون في مستوى تطلعات المنتخب الوطني والأندية والجماهير الجزائرية، قبل ان يصل الأمر في العام 2021 إلى فقدان أبناء بلماضي إلى ملعب يليق بهم، ما جعل زملاء سليماني يفتحون النار على الجميع، ويطالبون بتدارك الأمر قبل فوات الأوان.

أندية تستقبل خارج الديار وملاعب مهترئة في حظيرة الكبار
وبعيدا عن المتاعب المنتخب الوطني التي تطلبت تدخل وزير الشباب والرياضة الذي أقال مدير ملعب تشاكر في انتظار إيجاد حلول ميدانية بعيدا عن منطق التهم المتبادلة ونغمة الإقالات والاستقالات، فإن الأندية الجزائرية في حظيرة الكبار وبقية المستويات تعاني متاعب بالجملة، من ذلك مثلا عدم امتلاك بعض الأندية على ملاعب، أو عدم تأهيلها بسبب الأشغال وإعادة الترميم، وهو الأمر الذي يجعل عديد الأندية أمام متاعب بالجملة قبل أيام قليلة عن انطلاق الموسم الكروي الجديد، يحدث هذا في الوقت الذي عادت الملاعب الضيقة والمهترئة إلى واجهة بطولة الاحتراف، حيث أن اغلبها تعود إلى عهد الاستعمار.
ويرجع البعض السبب إلى غياب البدائل أو الإهمال والتسيب الذي تعرضت له العديد من المركبات الرياضية، وكذا تأخر انجاز ملاعب أخرى رغم الأموال الباهظة التي صرفت على مر السنوات الماضية، بدليل أن قطبي الكرة القسنطينية (الشباب والمولودية) قد استنجدا بملعب بن عبد المالك بدلا من مركب الشهيد حملاوي، واتحاد عنابة رحل إلى ملعب شابو بدلا من مركب 19 ماي، وهذا دون نسيان اتحاد الشاوية الذي يواصل اللعب في ملعب زرداني حسونة بدلا من المركب الرياضي المغلق منذ سنوات، وغيرها من الحالات المشابهة لملاعب كبيرة مغلقة وملاعب ضيقة لا تزال تحت التصرف رغم أنها تعود إلى عهد الاستدمار.

“الطارطون” يطغى على العشب الطبيعي في زمن الاحتراف
وإذا كان الكثير يتغنى بالاحتراف، وقدرة الجزائر في احتضان منافسات رياضية عالية المستوى، إلا أن كل من يقف على واقع المرافق الرياضية يصاب بالخيبة والصدمة، بدليل أن أغلب الملاعب التي تحتضن مباريات البطولة أرضيتها معشوشبة اصطناعيا، وأغلبها ملاعب بلدية بمدرجات ضيقة، على غرار ملاعب 20 أوت والحراش ومقرة وبوسعادة وأرزيو والخروب وسفوحي وبن عبد المالك والقائمة طويلة، أما عن المركبات الرياضية، فإن أغلبها مغطاة أيضا بـ”الطارطون”، في صورة ملعب 8 ماي بسطيف وبوعقل بوهران و20 أوت ببشار والبرج وبومزراق بالشلف والوحدة المغاربية بجاية، أما الملاعب المكسوة بالعشب الطبيعي فإن أغلبيتها تعاني من مشكل الصيانة وعدم الاعتناء بالأرضية، حتى أن الاستثناءات لقليلة لبعض الملاعب قد فقدت بريقها وفي حاجة إلى عناية، في صورة ملعب تشاكر بالبليدة ومركب 5 جويلية وملاعب الشهيد حملاوي بقسنطينة وبلعباس وبسكرة وسكيكدة والعلمة وغليزان وعين مليلة وغيرها.
والواضح أن الجزائر لا تعاني من قلة المرافق الرياضية والملاعب الكبيرة بقدر ما تشكو من غياب آليات الرقابة والصيانة التي تسمح بالحفاظ على صلاحياتها حتى تساهم في ترقية الكرة الجزائرية، بدليل أن أغلب الجزائرية ستكون على موعد مع متاعب بالجملة في هذا الجانب خلال الموسم الكروي الجديد، وهذا بناء على متاعب مماثلة مرت بها خلال السنوات الأخيرة دون تكليف أي جهة عناء إيجاد الحلول، والأكثر من هذا فإن هذه المآسي وصلت إلى المنتخب الوطني رغم المستوى العالي الذي وصل إليه، في ظل تسيده على القارة السمراء ورهانه على التواجد في مونديال 2022 بقطر، ما جعل أبناء بلماضي يبحثون عن ملعب يليق بهم ولا أحد وجد الحلول أو سعى إلى ضمان الوصفة المناسبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!