“الخضر” نحو محو النكستين السابقتين
استهلّ المنتخب الوطني منافسة كأس إفريقيا للأمم بفوز ثمين أمام المنتخب السوداني بثلاثية نظيفة، ليطرد النحس الذي لازمه في النسختين السابقتين، بعدم تسجيله أي انتصار، وتمكّن صاحب الثنائية رياض محرز من رفع رصيده إلى ثمانية أهداف في 21 مباراة بقميص “الخضر” خلال ستّ مشاركات في نهائيات كأس أمم إفريقيا، في نسخ 2015 بغينيا الاستوائية، و2017 بالغابون، و2019 في مصر، و2021 بالكاميرون، و2023 بكوت ديفوار، والمباراة الأولى في كأس إفريقيا الحالية بالمغرب، والقادم أفضل له في المباريات الباقية، كما دخل الفتى إبراهيم مازة التاريخ بعدما وقَّع على الهدف رقم 100 لـ”الخضر”في نهائيات كأس أمم إفريقيا.
بداية موفقة لـ”كتيبة المحاربين” في انتظار التأكيد في اللقاء الثاني أمام “الخيول البوركينابية” والتأهّل إلى الدور الثاني الذي عجزنا عن تحقيقه في الكاميرون وكوت ديفوار، والذهاب بعيدا في هذه المنافسة، ولم لا إعادة سيناريو 2019، حين عادوا بالتاج الإفريقي من مصر.
أول خرجة للمنتخب الوطني أمام المنتخب السوداني أظهرت العديد من الإيجابيات، على غرار تألق القائد محرز ولاعبين آخرين، خاصة الحارس لوكا زيدان الذي أظهر إمكانات كبيرة، تحت أنظار والده الأسطورة زين الدين، وتصدّى لهجمات خطيرة، وأظهر أنه يستطيع أن يكون خليفة للرايس مبولحي الذي حرس عرين “الخضر” نحو 12 سنة، كما أظهر المدرّب بيتكوفيتش برودة دم كبيرة أعطت ثقة للاعبين، وتعامل أيضا بليونة مع المهاجم بونجاح الذي خرج غاضبا لعدم تمكّنه من التسجيل، وأرجعه إلى صوابه، مؤكدا له أن الجميع تحت تصرّف المنتخب في هذه الدورة المغلقة التي تتطلب من الجميع التركيز، وهو الشرط الأساسي لتحقيق نتيجة ايجابية في المحفل الإفريقي.
المباراة الثانية أمام بوركينافاسو ستكون مصيرية وحاسمة من أجل التأهل واحتلال المرتبة الأولى، إذ ينتظر الجمهور ظفر “الخضر” بالنقاط الثلاث.. وينتظر أن يعتمد المدرب على تجربة محرز وماندي وبوداوي وبونجاح.. وكذلك اللاعبين الشبان الذين تألقوا في اللقاء الأول، على غرار شايبي ومازة وحاج موسى وآخرين بإمكانهم تقديم الإضافة وترويض “الخيول” الذين تمكنوا من الفوز في اللقاء الأول أمام غينيا الاستوائية، بعدما كانوا مهزومين في النتيجة، إذ عادوا في الوقت بدل الضائع وسجّلوا هدفين، مما يدل على قوة هذا المنتخب الذي كان يخلق لنا العديد من الصعوبات، خلال تصفيات كأس العالم 2014 و2018 ثم في آخر مباراة بين الفريقين في كأس إفريقيا بكوت ديفوار.. فهو لم يعد ذلك المنتخب (فولتا العليا، الاسم السابق لبوركينافاسو) الذي كنا نفوز عليه بسباعية كاملة مع الجيل الذهبي للكرة الجزائرية بقيادة ماجر وعصاد وبلومي وبن ساولة وغيرهم.
الانطلاقة الجيدة لـ”الخضر” والفوز أمام السودان تجعلنا نتفاءل أننا نستطيع الذهاب بعيدا هذه المرة، ونحضّر جيّدا لكأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.. فعلى “كتيبة المحاربين” العمل من أجل إسعاد الجماهير الجزائرية التي تريد طيّ صفحة نكستي النسختين السابقتين لكأس الأمم الإفريقية.