“الخضر” هم أول من تحدى الكبار وقهر الألمان قبل أربعين سنة
الانتصار الكبير والمستحق الذي حققه الأخضر السعودي أمام منتخب الأرجنتين بطريقة خرافية فيها الكثير من الإصرار والتحدي، هو فعلا واحد من أهم الانتصارات الكبرى للكرة العربية وهو أقوى حتى من فوز السعودية سنة 1994 على بلجيكا، والمرور للدور الثاني، وأكثر إثارة من تأهل المغرب للدور الثاني في مونديال 1986، والجزائر في البرازيل 2014، ولكن ليس أقوى من المفاجأة المدوية التي قام بها الخضر أمام بطل أوربا في ذلك الوقت في مونديال إسبانيا 1982، حيث أخطأ أسطورة الكرة المصرية محمد أبو تريكة عندما قال بأن فوز السعودية على الأرجنتين هو الأكبر في تاريخ الكرة العربية، لأن ما تحقق في جوان 1982 في خيخون لا يقل روعة وإثارة، وهذا في ملعب المولينون بخيخون الإسبانية، في السادس عشر من شهر جوان عام 1982 خلال لقاء الخضر أمام ألمانيا الغربية الأول، في مباراة حضرها 42 ألف متفرج، كان أكثر من عشرة آلاف جزائري في الملعب، ولم يكن عدد الألمان يزيد عن خمس مئة مناصر فقط، يخيّل للناظر أن المباراة تجري في ملعب 17 جوان بقسنطينة الذي شهد مغامرة التأهل.
ودخل الخضر بالتشكيلة التالية: سرباح ومرزقان ومنصوري وقريشي وقندوز وفرقاني وماجر ودحلب وزيدان وبلومي وعصاد، في الوقت الذي تم إقحام بن ساولة في مكان زيدان، بعد أن كانت النتيجة لصالح الخضر بهدف يتيم، وتم استبدال ماجر بصالح لارباس لقتل الوقت عندما كان الخضر متغلبين بهدفين مقابل واحد، وقاد الخضر محي الدين خالف ورشيد مخلوفي، بينما لعبت ألمانيا التي كانت بطلة أوربا ببعض اللاعبين الذين أحرزوا كأس العالم عام 1974 وجميعهم من مشاهير العالم، وهم شوماخر وكالتز وفوستر وستيليكي وبريغل ودراملير وبرايتنير وماغات وليتبارسكي وروباش ورومنيغي، وأقحم المدرب دروال في الشوط الثاني فيشر، في مكان ماغات، بينما أدار المواجهة حكم من بيرو يدعى لايو وساعده ثنائي من إيطاليا وكولومبيا.
وكانت أولى لقطات المباراة في الدقيقة الثامنة، عندما انفلت بلومي عبر كرة ذكية من عصاد في وسط الدفاع، ولكنه لم يلحق بالكرة التي شتتها كالتز للركنية، وكاد سرباح بسبب قصر قامته أن يتلقى هدفا عندما علا رومينيغي أطول منه ولكن كرته خرجت جانبية، لتسيطر ألمانيا الغربية على المباراة، فضيّع رومينيغي مرة أخرى في الدقيقة 14، ثم توازن اللعب بين قذفة لزيدان ومحاولة لروباش ولكن مع مرور الدقائق صار بإمكان الجزائريين، أن يحلموا بما هو أحسن من الدفاع فقط، عن مرماهم وتفادي الأسوء، وهذا ما تجلى في الشوط الثاني حيث استرجع اللاعبون توازنهم وآمنوا بإمكانياتهم.
وكانت اللقطة التي جاء منها الهدف الأول في الدقيقة 54 تحفة تكتيكية، بين سرعة وتنفيذ دقيق، وصلت فيه الكرة لبلومي من جمال زيدان، وحدث أول انفراد بالحارس شوماخر في المباراة، ولكن كرة بلومي ارتطمت بالذراع الأيمن للحارس شوماخر وتحوّلت إلى ماجر الذي وجد المرمى مغطى بالمدافعين كالتز وفوستر، فوضعها فوق رأسيهما وأعلن أول أهداف المباراة وسط فرحة هستيرية للجماهير الجزائرية، وكان بإمكان الجزائريين تسجيل هدف آخر، عندما عبث زيدان بفنياته وإرادته أيضا بلاعبين ومرّر كرة لعصاد قذفها فوق المرمى في الدقيقة 65، كما قدم المدافع شعبان مرزقان واحدة من طلعاته الشهيرة من مرمى سرباح إلى مرمى شوماخر ولكن هذا الأخير أسرع والتقط الكرة من قدم مرزقان، ليسجل رومنيغي في الدقيقة 69 هدفا بعد سوء تمركز في وسط الدفاع الجزائري، رد عليه الجزائريون بواحد من أجمل أهداف المونديال في التاريخ بلعبة جماعية في أول “تيكي تاكا” باعتراف الفيفا مؤخرا، من وسط الميدان إلى داخل مرمى شوماخر من قدم بلومي، ولولا الحظ لكانت النتيجة أكبر من ثنائية، في أكبر فوز وأكبر تحدي للكبار من منتخب عربي.