الخوف من هؤلاء، وليس الداء؟!
في كل وباء يصيب الجزائر، خصوصا إذا كان وباء عالميا خطيرا مثلما هو الحال بالنسبة لأنفلونزا الخنازير هذه المرة، تتزايد التقارير من جهات مختلفة
-
بعضها مختص، وكثيرها مُندّس، يحاول تصوير الأمر على أن القيامة اقتربت، وبأننا لن ننجح فيما فشل فيه الآخرون، خصوصا إذا كان هؤلاء”الآخرون” هم من الغرب المحصّن ضد كل داء ووباء، لكن بعض المنتمين له ماتوا بسببه، فما بالك بنا نحن الذين نفتقد لشعور المواطنة، يقتلنا الجوع إذا لم نجد ما نأكله، ويقضي علينا التسمم إذا أكلنا؟!
-
الأخطر من إصابتنا بداء أنفلونزا الخنازير هو غياب المعلومة الصحيحة والدقيقة عن حدود انتشاره وخطورته، موازاة مع شيوع أنفلونزا البيروقراطية وغياب الإدارة في تقديم العلاج، وإلا بماذا يمكننا تفسير وجود تصريحين متناقضين لجهتين كان من المفروض أن يتوّفر التنسيق بينهما، في المظهر والصورة على الأقل، فواحدة تدّعي توفر العلاج في المستشفيات بما يكفي حاجة المرضى، وجهة أخرى تؤكد أن توزيعه سيتم في شهر سبتمبر المقبل؟! فهل سينتظرنا المرض حتى سبتمبر المقبل أم أن “التعقان” الحكومي امتد من غياب التعليق السياسي إلى العجز عن مجرد تبيان موقف صحي واحد من الداء؟! ثم من يريد التفرقة بين المناعة الحكومية ومناعة الشعب؟! وما سبيل طمأنة المواطنين في الولايات الداخلية، وفي القرى والمداشر، بكون الجزائر على أتم الاستعداد لمواجهة أنفلونزا”الحلاليف” إذا كان هؤلاء المواطنون أنفسهم مازالوا يموتون بالجرب والتيفوئيد والحمى المالطية والتسممات؟!
-
النسبية في التعامل مع أزمة الداء الخطير لا يمكنها أن تنجح مثلما تتوقع الحكومة، وأنصاف الحلول التي تم تعميمها على كثير من الأزمات الأخرى، ليس في مقدورها الصمود هذه المرة أمام وباء صحي يقول عنه الجميع أنه خطير، ثم، لماذا لم تجتمع الحكومة حتى الآن بعد اكتشاف 3 حالات؟! أم أن المهرجان الإفريقي أهم من صحة الجزائريين، وهو الحدث الذي يتخوف الكثيرون من أنه سيكون سببا في تعاظم الخوف من انتقال الداء وانتشاره، تحت شعار..”مرحبا بإفريقيا، وأمراض إفريقيا”؟!.