-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مكالمة هاتفية بين عطاف ونظيره الفرنسي

الدبلوماسيّة تستعيد جسورها بين الجزائر وفرنسا

محمد مسلم
  • 218
  • 0
الدبلوماسيّة تستعيد جسورها بين الجزائر وفرنسا
ح.م

محمد خوجة: أزمة الطاقة فرضت على باريس النزول من قمة الشجرة
النائب لعناني: نتائج الانتخابات المحلية مهدت الطريق تحسّبًا لما هو قادم

عاد التواصل بين وزيري الخارجية الجزائري، أحمد عطاف ونظيره الفرنسي، جون نويل بارو، بعد انقطاع دام لما يقارب السنة، وهو الاتصال الذي يأتي في سياق العودة التدريجية للدفء بين البلدين، بعد أزمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة قاربت السنة والنصف، تسبب فيها قرار غير محسوب العواقب من قبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بخصوص قضية الصحراء الغربية.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية: “تلقى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، يوم 15 مارس الجاري، مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي، وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جون نويل بارو”.
واستعرضت المكالمة “واقع العلاقات الثنائية بين البلدين وكذا الآفاق المتاحة لها”. كما تبادل الطرفان، يضيف البيان، “وجهات النظر حول الوضع في فضاء الساحل الصحراوي، وكذا حول التطورات المتعلقة بمسار تسوية مسألة الصحراء الغربية”. فضلا عن “التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتبعاتها الجسيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي”.
ويعتبر هذا التواصل الأول من نوعه منذ زيارة الوزير الفرنسي إلى الجزائر في الثالث من أفريل 2025، غير أن تلك الزيارة لم تساهم في تهدئة التوتر، لأن زميله في الحكومة وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، هدم هذا التقارب بتورطه في استهداف موظف قنصلي جزائري بعد أقل من أسبوع من تلك الزيارة.
وتعتبر المكالمة الهاتفية بين رئيسي دبلوماسية البلدين، امتدادا لهدوء لافت يميز العلاقات الثنائية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، والذي طبعه زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إلى الجزائر منتصف الشهر المنصرم، حيث حظي باستقبال خاص من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
هل يمكن أن تكون هذه المكالمة بداية فعلية لتطبيع العلاقات الثنائية؟ وما هي خلفياتها ولاسيما في هذا الظرف؟ وهل إدراج قضية الصحراء الغربية ضمن الملفات التي تم التباحث بشأنها، مؤشر على حدوث حلحلة في الموقف الفرنسي من هذه القضية؟
يرى مدير معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر سابقا، محمد خوجة، أن المكالمة الهاتفية بين رئيسي دبلوماسية البلدين، فرضتها خصوصية الظرف، الذي يطبعه حدث عالمي بارز، وهو العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وما خلفه من تداعيات خطيرة ولاسيما على قطاع الطاقة.
وأوضح خوجة في اتصال مع “الشروق” أن التقارب المسجل بين الجزائر وباريس تحركه مصالح كل طرف، وقال: “إذا كانت أزمة الطاقة المتفجرة بعد غلق مضيق هرمز بسبب تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، تقض مضاجع الطرف الفرنسي ومن ورائه دول القارة الأوروبية، فإن للجزائر قضية تهمها، وهي قضية الصحراء الغربية باعتبارها امتدادا للأمن في منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي خصوصا”.
وبرأي خوجة، فإن الدافع الفرنسي من وراء هذا التواصل يتمثل في “التحول الذي يشهده سوق الطاقة، المرهق كثيرا لأوروبا”، ولذلك لم يستبعد المتحدث أن يكون الجانب الفرنسي يستهدف الحصول من الجزائر على ضمانات لتعويض ما أمكن من شحنات الطاقة القادمة من منطقة الحرب في الشرق الأوسط، والتي تعطلت بسبب الحرب، وهي فرصة للجزائر لرفع مطالبها مجددا في وجه الفرنسيين، ولاسيما تلك المتعلقة بالموقف من قضية الصحراء الغربية، باعتبارها تؤثر بشكل أو بآخر على الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية.
هذا المعطى من شأنه أن يرفع من أسهم أنبوب الغاز الجزائري النيجيري لدى المستهلك الأوروبي والفرنسي، باعتباره المشروع الأكثر واقعية ونجاعة، مقارنة بالمشروع الآخر (الأنبوب المغربي النيجيري)، والذي يبقى وهميا بالنظر لطول مسافته وتكاليفه الخيالية، بالنظر إلى الهاجس الطاقوي الذي يقض مضاجع الأوروبيين هذه الأيام.
وقدر محمد خوجة بأن المكالمة الهاتفية من شأنها أن تدفع العلاقات الثنائية إلى الاستقرار، بما يخدم حاجة كل طرف، ولاسيما في ظل الوضع المتفجر في منطقة الشرق الأوسط، وما يمكن أن تخلفه من تداعيات على العالم بأسره، وقد تبين للفرنسيين، يقول المتحدث، مدى أهمية الجزائر كدولة موردة للطاقة.
بدوره، يرى النائب عن الجالية بفرنسا، سعد لعناني، أن المكالمة بين الوزيرين تعبر عن “استمرارية الدبلوماسية السابقة، التي بدأت تأخذ مجراها منذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي الأخيرة، التي كان لها مدلول خاص وهو يعبر عن نوع من التطور في العلاقات الثنائية”.
وعبّر لعناني في تواصل مع “الشروق” عن يقينه بأن وزير الخارجية الجزائري، يكون قد أكد لنظيره الفرنسي “سياسة الجزائر الثابتة والراسخة في الدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي وإرادته في تقرير المصير للتمتع بحريته واستقلاله في إطار القرارات الدولية المعترف بها”.
وقدر النائب بأن “هذا الاتصال يندرج في إطار نتائج الانتخابات الأولية المحلية التي شهدت تقدما نسبيّا لحزب فرنسا الأبيّة الذي يضم بعض الوجوه الجزائرية، وهذا ما يعطي تقدما إضافيا للسياسة والدبلوماسية الجزائرية في تعاملها مع فرنسا”، ورغم كل هذه العوامل، يضيف المتحدث، “تبقى القوى اليمينية المتطرفة تسعى دائما إلى تخريب العلاقات الثنائية أملا منها في السيطرة على مصادر القرار في فرنسا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!