الشروق العربي

الدجل الإلكتروني يكتسح المواقع.. ضحايا يقتنون منتجات وهمية مقابل تحويل الملايين رقميا

نسيبة علال
  • 815
  • 0

ينشط المشعوذون والدجالون عادة في أوكار عفنة تسكنها الشياطين والجن، ويستخدمون أساليب مقززة لبلوغ مآرب زبائنهم، أما ما يكتشفه الناس تدريجيا في إطار الدجل العصري، أو كما يدعى بالدجل الإلكتروني، حيث ينشط محتالون عبر مواقع الإنترنت المختلفة.

لا تتطلب جلساتهم سوى مواعيد يتم تأكيدها عن طريق الدفع البريدي أو الإلكتروني، تسمح للدجالين بممارسة طقوسهم عن بعد، أو إرسال موادهم من زيوت ومياه و(حروز) بالتوصيل السريع، عدا ذلك، بيع بعض الوهم والخزعبلات الكلامية والنصب على أصحابها من ذوي العقيدة الهشة.

ماء مقدس يجلب الحبيب ويمنع الطلاق

تفجرت، قبل أيام، قضية العصابة التي تقودها امرأة، التي تبيع ماء مقدسا بـ 5000 دج، يجلب الحبيب والرزق والجمال، لتميط الستار عن مئات المحتالين والدجالين، الذين وجدوا في مواقع الإنترنت فضاء رحبا مريحا، يكملون عبره رحلة الدجل الإلكتروني، الذي شتت عائلات وفرق أحبة، وعل أبدانا. وبعد الجدل الكبير الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرك مصالح الأمن بعدها لاعتقال أصحاب تلك الصفحات، سنحت الفرصة للعديد من ضحايا هذا الاحتيال لسرد قصصهم.. تقول زكية إن والدتها، وهي سيدة ستينية تفتقر إلى الوعي، اقتيدت خلف فكرة أن هناك فعلا ماء يقي شربه والاغتسال ببعضه من الطلاق، ويصلح الوضع بين الزوجين، فجلبت منه عبوتين بمليون، يضاف إليه سعر التوصيل، من أجلي، لكوني أعيش مرحلة صعبة جدا، وكثير من المشكلات مع زوجي”.. تروي زكية بغيظ عن والدتها، التي صدقت هذه الخزعبلات، وكيف كانت تتصل بها يوميا لتستفسرها بنية بالغة، إن كان قد تحسن الوضع! تقول: “طلقت، لكني ظللت أتساءل: من يملك الجرأة والوقاحة لبيع ماء بهذا السعر، حتى اكتشفت مؤخرا، أن هناك مئات الضحايا على شاكلة أمي، ممن

يتعلقون بقشة للنجاة من الطلاق أو الفشل أو للحصول على زوج أو عمل..”.

مسميات مختلفة والاحتيال واحد

تحت مسمى (الشيخ والشيخة)، والمعالج الروحي أو حتى بانتحال صفة العالم والمختص، يتجه الكثير من المحتالين الذين يستغلون صفحات مليونية على فايسبوك، تيك توك، أنستغرام.. للنصب على الضعفاء والأغبياء والأشخاص، الذين يبحثون عن حلول سريعة وتفسير لأزماتهم المستعصية، فيروجون لهم منتجات وهمية وإعجازية من خلال شهادات مزيفة ومغلوطة، يقرؤون الطالع ويقدمون النبوءات.. كل هذا، في سبيل تحصيل المال عبر تحويلات إلكترونية. ولأن القانون لا يحمي المغفلين، ولكنه يستند إلى الدلائل، فإن دجالي الإنترنت يستخدمون مكرا فظيعا، لمراوغة زبائنهم أو لنقل ضحاياهم، وسلبهم المال بمختلف الطرق الملتوية.

ابتهال، في نهاية عقدها الثاني، متخرجة وعلى قدر من الجمال، فتاة متدينة، لكنها مع كل هذا، وقعت ضحية للدجل الإلكتروني، تقول: “بينما أنا أتصفح مجموعة ثقافية على فايسبوك، ظهر لي منشور يدعي

صاحبه أنه، وبفضل الله، يمكنه فك السحر وإذهاب أثر العين والحسد، لتسهيل الزواج دون الحاجة إلى التنقل.. تحمست فعلا خاصة وأن الجميع كان يبدي حيرته من كون فتاة جميلة ومتعلمة وجادة مثلي، لم ترتبط بعد. طلب مني صاحب الحساب أن أدفع إليه مبلغا من المال. وكان ذلك كل ما أملكه على حسابي. ترددت قليلا وفعلت. بعدها طلب صورتي، وكذلك ترددت، خفت وأرسلتها، مع معلومات عني وعن أسرتي. بدأت أنساق خلف طلباته بلا وعي، وأخبرني أنه لن ينقضي الأسبوع حتى يزورنا خاطب، لم أصدق لكني تمنيت ما لم يحدث، عاودت الاتصال به، فقال إني ربما لم أصدق النية، وطلب مني مزيدا من المال، وعندما أعلمته أني لا أملك، فأنا من دون عمل، بدأ يهددني بفضحي وتشويهي من خلال صورتي ومعلوماتي التي قدمتها له.

مقالات ذات صلة