الدخول الجديد… اختبار آخر للمدارس بعد تثبيت سعداوي
تستعد المؤسسات التربوية عبر مختلف ولايات الوطن لاستقبال 12 مليون تلميذ هذا الإثنين 21 سبتمبر، لحساب الموسم الدراسي 2026-2027، وأزيد من 65 ألف أستاذ جديد سيلتحقون بمؤسسات عملهم لأول مرة، وسط جهود مكثفة تبذلها الأسرة التربوية لضمان انطلاقة ناجحة وسلسة، رغم وجود بعض التحديات التنظيمية والإدارية الناجمة عن قرارات جديدة، والبت في التنظيمات البيداغوجية الجديدة الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، على غرار إعادة إنجاز جداول توقيت مكيفة مع المستجدات وإعادة تنظيم “خارطة المواد”، فضلا عن بدء العمل “بنظام داخلي” موحد لتفادي فوضى الاجتهادات عبر مؤسسات التربية والتعليم.
سباق مع الزمن لإعادة تنظيم “خارطة المواد” التعليمية
وتشهد الإدارات المدرسية في الأيام القليلة الأخيرة حركة دؤوبة للتكيف مع التعليمات الرسمية المتعلقة بتعديل الترتيبات البيداغوجية وإعادة هيكلة بعض المواد في مرحلتي التعليم المتوسط والتعليم الثانوي. وهي جملة التعديلات التي تهدف بالأساس لتطوير المناهج التربوية وتحديثها، إلا أن تطبيقها الميداني تطلب إعادة النظر في توزيع الحصص الدراسية والنصاب الساعي الأسبوعي لبعض التخصصات، وهو ما أوجد حالة من الترقب لدى القائمين على المؤسسات التعليمية بانتظار التوضيحات التكميلية لتأطير المعنيين بتغيرات الخرائط التربوية.
وعلى صعيد التأطير التربوي، فرضت خيارات التحديث البيداغوجي واقعاً تنظيمياً جديداً يتطلب المرونة في التسيير؛ حيث يسعى القطاع إلى إيجاد آليات توازن عملية بين وضعيات الفائض المسجلة في أعداد أساتذة اللغة الفرنسية، نتيجة إعادة توزيع أحجامها الساعية مجددا بعد إلغاء إصلاحات التعليم المتوسط، وبين تلبية الاحتياجات المتزايدة لأساتذة اللغة الإنجليزية مع توسيع تدريسها وترسيخ مكانتها في المنظومة التعليمية، وهي التوازنات التي تعكف مديريات التربية للولايات على ضبطها تدريجياً لضمان تغطية كل الأقسام التربوية بالتأطير اللازم وفي الوقت المناسب أي قبل الانطلاق الفعلي للدروس.
وفي نفس السياق، فقد دخلت مصالح المستخدمين بمديريات التربية للولايات، في سباق مع الزمن لتسليم الأساتذة الجدد في الأطوار التعليمية الثلاثة، الناجحين في المسابقة الوطنية الخارجية للالتحاق برتبة أستاذ “قسم أول”، نسخا عن مقررات التعيين، بتاريخ 19 سبتمبر الجاري، حتى يتمكن المعنيون من الالتحاق بمؤسساتهم التربوية في اليوم الأول من العودة المدرسية.
في المقابل، فقد أحرزت الوزارة تقدما في التحضير المادي واللوجيستيكي لإجراء المسابقة الوطنية للتوظيف الخارجي للإداريين، وستبرمج على أساس الاختبارات الكتابية يوم 26 سبتمبر بعنوان سنة 2026، ورصد لها أزيد من 26 ألف منصب عمل قار.
وفي المرحلة الابتدائية، يتواصل العمل على إتمام توزيع المخططات السنوية والحجم الساعي لسنوات الثالثة والرابعة، وفق المستجدات المعتمدة، حيث يبذل المفتشون والمديرون جهوداً متواصلة للوصول إلى صيغ تنظيمية ملائمة تضمن التوفيق بين الأنشطة التعليمية وتوزيع المواد، بما يحقق مصلحة المتعلم ويتماشى مع أهداف الإصلاح البيداغوجي.
وأمام هذه التعديلات التنظيمية الجارية، يُنتظر أن تخصص المؤسسات التعليمية اليوم الأول للدخول المدرسي، لاستقبال التلاميذ وتوزيعهم على الأقسام التربوية وتزويدهم بالتوجيهات العامة، على أن يتم تسليم “جداول التوقيت” الرسمية المعدلة والنهائية فور الانتهاء من دمج كافة التعديلات البيداغوجية وتثبيت التنظيمات التربوية لكل أستاذ.
سعي مشترَك لضمان استقرار الموسم الدراسي
ويؤكد الفاعلون في الحقل التربوي أن تضافر جهود الإدارة والأساتذة والشركاء الاجتماعيين كفيل بتجاوز هذه العقبات الإجرائية الأولية، معربين عن أملهم في الإسراع بتوفير كل الشروط التنظيمية والمراسلات التوضيحية والتعليمات التكميلية لتوفير مناخ مريح يسهم في نجاح الدخول المدرسي واستقرار التحصيل العلمي للتلاميذ منذ الأسابيع الأولى من دون الوقوع في أزمة التوقف عن الدراسة لأي سبب كان.
وفي الموضوع، أوضح مسعود عمراوي، في تصريح لـ”الشروق”، أن الموسم الدراسي 2026/2027، سيعرف جملة من الإجراءات الجديدة أهمها توحيد النظام الداخلي للمؤسسات التربوية، فضلا عن إعطاء أهمية بالغة لمرحلة التعليم الابتدائي، والتي تعد المرحلة القاعدية والأساسية، من خلال اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى، علاوة على تدريس مادة التربية الإسلامية في التعليم المتوسط من طرف أساتذة متخصصين، مما سيكون له الأثر الإيجابي للتلميذ والمجتمع معا، بالإضافة إلى إجراء مسابقات التوظيف الخارجي قبل الدخول المدرسي للأساتذة والإداريين من خلال فتح أرضية وطنية رقمية لتحقيق الإنصاف بين الجميع.
واقترح عمراوي إيلاء أهمية للطور الابتدائي باعتباره مرحلة أساسية وقاعدية، من خلال الحرص على متابعة التلاميذ عموما وتلاميذ الخامسة ابتدائي بشكل خاص، عن طريق تقييمهم تقييما حقيقيا وموضوعيا عند إجراء امتحان تقييم المكتسبات، إلى جانب الحرص على تحديد المهام بدقة، بين أساتذة التعليم الابتدائي والمربين المتخصصين “رتبة مستحدثة”، بإصدار مناشير تكميلية توضيحية عن “المسؤوليات” حتى يتم وضع حد للصراع القائم بينهم حاليا.
وإلى ذلك، قدم عمراوي عرضًا يقترح من خلاله توظيف الفائض من أساتذة مادة اللغة الفرنسية في الابتدائي، بمرحلة التعليم المتوسط، ذلك لأن المنصبين يشتركان في الرتبة القاعدية ولديهما نفس المؤهل العلمي، وهو ما يجسده القانون الأساسي الجديد 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025.
أما بالنسبة لملف تكفل الوزارة بالمدارس الابتدائية وإبعاد تسييرها عن المجالس الشعبية البلدية، فقد أشار محدثنا إلى أنه مازال مجرد حبر على ورق، فالبلديات مازالت هي المتكفلة بتوظيف العمال وإجراء الاستشارات المتعلقة بالمطاعم المدرسية، رغم أنها عاجزة عن تسيير شؤونها، على حد تعبيره.