-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدراسة في القرى والمداشر.. المعذبون في التعليم

الشروق أونلاين
  • 3815
  • 0
الدراسة في القرى والمداشر.. المعذبون في التعليم

ما إن يفتتح الموسم الدراسي من كل سنة، حتى تعود معاناة الكثير من التلاميذ في المداشر والقرى الصغيرة، التي زحفت عليها العزلة والتهميش في صمت، أنين يظهر في يوميات الكثير من أبنائنا وهم ذاهبون أو عائدون من مدارسهم، وللأسف بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، مازالت الكثير من الأماكن البعيدة في وطننا لم تصلها رفاهية التحضر ووسائل تسهيل المعيشة، على غرار التعليم، في حين مازال القائمون عليه يتبادلون التهم في الفنادق والأماكن الراقية.

معاناة سببها التهميش والعزلة، يخرج العديد منهم في صباحيات باردة في فصل الشتاء ويسير لعدة كيلومترات على الأقدام من أجل الوصول إلى مكان الدراسة، وتعاد الكرّة في المساء ربما طوال أيام السنة وكل الموسم الدراسي، يتأقلم هؤلاء المعذبون في التعليم مع الجو حسب طبيعة كل فصل من السنة، يوميات ربما يجهلها الكثير من الناس، غير أنها واقعية وصور مهربة من هذه المداشر والقرى الصغيرة التي تتوسد الجبال والغابات والأماكن الوعرة، وهي الحجة التي اتخذها الكثير من المسؤولين من أجل تركها في هذه الحال وهي  تئن في عزلة بعيدة عن أعين الناس مستوحشة إلا من أهلها، ويتداول على شؤون البلاد الكثير من الأسماء، لكن تبقى هي في نفس الحال، بل تتدحرج إلى الأسفل من سنة إلى أخرى وتعاد نفس الحكاية، وهم صابرون، محتسبون، لعل الله يحدث بعد هذا أمرا، وتنتهي حكاية المقاومة من أجل الوصول إلى شيء هو في الأصل حق لهم، لكنه تحول إلى جحيم.

الحمير لنقل التلاميذ في العديد من المناطق

ربما يستغرب الكثير من الناس حين يقال أن الحمار حيوان له شأن عظيم في الكثير من المناطق في جزائر مستقلة مند أكثر من نصف قرن، نعم، حقيقة تلمسها عندما تحط قدماك في الكثير من القرى المعزولة والمداشر، فهو سفينة الغابة كحال سفينة الصحراء، يحمل عليه الحطب والماء وكل الأثقال، ويستعمل لقضاء كل الحاجيات ومتطلبات الحياة، بل وتحول اليوم عند الكثير من الناس لنقل أولادهم الصغار إلى مدارسهم، مدارس تبعد عدة كيلومترات عن القرية، محملون بتلك المحافظ الكبيرة، لا يظهر الواحد منهم أنه يحمل محفظته، فهل هو من يحملها أم العكس؟

الشاحنات ووسائل نقل البضائع لنقل الطلاب والتلاميذ

في غياب وسائل النقل التي خصصت لنقل الطلاب والتلاميذ إلى مدارسهم أو هي غير كافية في الكثير من المناطق، يتخذ الكثير منهم الشاحنات ووسائل نقل البضائع بكل أنواعها من أجل اللحاق بمقاعد الدراسة، هو حال العديد من التلاميذ والطلاب حين أصبح حق التعليم مشقة للكثير منهم، بل فيهم من تعب وملّ وقطف من كل هذا الرسوب في المدرسة وهو في الطور الأول منها، هجرها مرغما من قهر العزلة وصعوبة المسلك إليها.

 في الوقت الذي يطالب الكثير من الأولياء والقائمين على شؤون المدارس والتعليم في الجزائر بتخفيف وزن المحفظة الخاصة بتلاميذ الأطوار الأولى، والعتبة لطلاب شهادة البكالوريا لكثافة الدروس حسب اعتقادهم، والعديد من شؤون التعليم والدراسة، ينسى أو يتناسى الكثير منهم، المعنى الحقيقي لمعاناة التلاميذ والطلاب في المداشر والقرى، مسالك وعرة، برد وحر وشقاء وخوف، يصلون متعبين إلى مدارسهم فيتخذون المحافظ وسائد والطاولات أفرشة من أجل الراحة ولو لبضعة دقائق، يحدث هذا في أماكن مختفية بعيدة عن الجدل القائم عن الدراسة وشؤونها، ويبقى المطلب الوحيد عندهم هو توفير وسائل نقل خاصة وكافية من أجل اللحاق بمقاعد الدراسة في أمان وسلامة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!